وكالة تسنيم الدولية للأنباء - شهدت الولايات المتحدة يوم السبت 18 أكتوبر واحدة من أوسع موجات التعبئة الاحتجاجية في تاريخها الحديث، حيث خرج نحو سبعة ملايين شخص إلى الشوارع في أكثر من 2600 مدينة وبلدة عبر البلاد، تحت الشعار المركزي «لا للملك» (Not a King)، في إشارة مباشرة إلى رفض ما يعتبرونه نزعات استبدادية لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
هذه الاحتجاجات، التي وُصفت بأنها غير مسبوقة من حيث الحجم والانتشار الجغرافي، عكست قلقاً متزايداً وعميقاً لدى طيف واسع من الأمريكيين، ولا سيما المستقلين والمعتدلين، من «النزعات السلطوية» و«الفساد الممنهج» الذي يتهمون به إدارة ترامب.
لكن اللافت في هذه الموجة الاحتجاجية لم يكن فقط عدد المشاركين أو الشعارات المرفوعة، بل حالة الاستقطاب الحاد التي كشفتها؛ استقطابٌ تتقابل فيه معسكرات ترامب ومؤيدوه من جهة، ومعارضوه من جهة أخرى، ما أعاد إلى الواجهة تحذيرات سابقة لشخصيات سياسية – من بينها وزير الخارجية الأسبق ريكس تيلرسون – من احتمال انزلاق البلاد نحو حرب أهلية.
وقد نظّمت هذه التظاهرات جماعات مدنية أبرزها حركة «التفكك مستحيل» (Indivisible Movement)، التي وصفت الحدث بأنه بيان مدني حاسم ضد تمركز السلطة وعدم توازنها في البنية السياسية الأمريكية. وارتدى المحتجون ملابس بألوان العلم الأمريكي (الأحمر والأبيض والأزرق)، وحملوا مجسمات رمزية تعبّر عن رفض «الملكية السياسية».
وفي حين أعلن قادة الحزب الديمقراطي دعمهم للمسيرات، وصفها الجمهوريون بأنها «تجمعات كراهية ضد أمريكا»، في مشهد يعكس عمق الشرخ السياسي والاجتماعي في البلاد. ومع ذلك، تشير شعارات المشاركين إلى أنّ غضب الشارع الأمريكي تجاوز ثنائية الحزبين، ليعبّر عن أزمة أعمق في بنية النظام السياسي نفسه.
إنّ اتساع رقعة الاحتجاجات من المدن الكبرى كـنيويورك ولوس أنجلوس إلى البلدات الصغيرة والمناطق الريفية، أظهر أنّ الاستياء من سياسات ترامب لم يعد مقتصراً على قواعد الحزب الديمقراطي التقليدية. فالشعارات لم تستهدف شخص ترامب فقط، بل عبّرت عن خشية متزايدة من تحوّل مؤسسات الحكم الأمريكية نحو تركّز سلطوي وهيمنة نخبوية.
ويرى مراقبون أن هذا المشهد بات يثير قلق النخب السياسية والمالية في واشنطن، إذ يواجه النظام الأمريكي اليوم حركة احتجاجية لا تُعادي شخصاً بعينه، بل تشكّك في منظومة الحكم ذاتها.
ورغم الطابع السلمي الذي اتّسمت به هذه الاحتجاجات، إلا أنّ الاحتمال الكامن لتحوّلها إلى مواجهة داخلية، كما يحذّر بعض المحللين، «لم يعد أمراً مستبعداً».
/انتهى/