وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن مصادر صحفية كشفت عن تجمع سيارات إسعاف على الجانب المصري من المعبر، استعدادًا لاستقبال الحالات القادمة من القطاع، فيما ذكرت قناة القاهرة الإخبارية أن مستشفيات شمال سيناء تشكل الوجهة الأولى للجرحى والمرضى الفلسطينيين، مع رفع درجة الاستعداد القصوى في مستشفيات شمال سيناء والمحافظات المجاورة، تزامنًا مع بدء التشغيل الفعلي للمعبر من الجانب الفلسطيني.
وبحسب بيان لوزارة الصحة المصرية، جرى تجهيز 150 مستشفى على مستوى البلاد لاستقبال المرضى والجرحى الفلسطينيين الذين سيتم إجلاؤهم من غزة عبر معبر رفح.
في السياق ذاته، قالت الجزيرة إن المعبر فُتح في كلا الاتجاهين لعبور الأفراد، وذلك بعد يوم من استكمال الجيش الإسرائيلي إقامة نقطة تفتيش داخل المعبر. ونقلت وكالة أسوشيتد برس عن مسؤول مصري أن 50 فلسطينيًا سيعبرون في كل اتجاه خلال اليوم الأول من تشغيل المعبر، مع السماح لكل مريض بالسفر برفقة شخصين من أقربائه.
في المقابل، أشار مدير مجمع الشفاء الطبي إلى وجود قوائم تضم نحو 450 مريضًا في حالات حرجة بحاجة إلى العلاج خارج القطاع، لافتًا إلى أنه أُبلغ بالسماح بخروج خمسة مرضى فقط اليوم، يرافق كل منهم شخصان، عبر معبر رفح.
آلية عبور مقيدة وترتيبات أمنية جديدة
وذكرت هيئة البث الإسرائيلية أن الآلية الحالية تقضي بمغادرة نحو 150 فلسطينيًا يوميًا من قطاع غزة، مقابل السماح بدخول 50 شخصًا فقط، على أن ترسل مصر يوميًا قائمة بأسماء 50 فلسطينيًا للراغبين في العودة إلى غزة، بعد الحصول على موافقة أمنية إسرائيلية. كما ترسل القوة الأوروبية المشرفة على المعبر قوائم يومية تضم أسماء 150 شخصًا من الراغبين في مغادرة القطاع، مع تحديد وجهاتهم النهائية.
وأعلن الجيش الإسرائيلي، أمس الأحد، استكمال إقامة ممر فحص وتفتيش للقادمين عبر المعبر، أُطلق عليه اسم «ريغافيم»، ويخضع لإدارة الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في منطقة تحت سيطرة الجيش، مشيرًا إلى أن قوات الأمن ستفحص هويات القادمين وفق قوائم صادقت عليها الجهات الأمنية الإسرائيلية، في إطار ما وصفه بتعزيز الرقابة الأمنية.
قلق واسع في غزة وتساؤلات حول جدوى إعادة التشغيل
وتصدّرت تساؤلات ملحّة الشارع الغزّي في اليوم الأول لإعادة تشغيل المعبر، حول من يُسمح له بالمغادرة، ومن سيتمكن من العودة، ومن يدير فعليًا حركة العبور، في ظل استمرار القيود والضبابية. فبعد أشهر من الإغلاق، عاد المعبر للعمل جزئيًا، لكن وسط مخاوف كبيرة لدى المرضى والجرحى والعالقين على جانبي الحدود.
وبحسب معطيات نشرتها هيئة البث الإسرائيلية، تقتصر حركة التنقل حاليًا على سكان قطاع غزة، بطاقة تشغيلية أولية تقارب 200 مسافر يوميًا، مع ترجيحات بأن يفوق عدد المغادرين عدد العائدين. وتخضع قوائم المرضى لموافقات أمنية مسبقة، فيما تمر إجراءات العودة بمسار تفتيش معقّد، يشمل نقل العائدين إلى نقاط فحص خاصة داخل القطاع، تتضمن التحقق من الهوية باستخدام تقنيات التعرف على الوجه.
من جانبها، أكدت وزارة الصحة في غزة أنه لم يُسمح حتى الآن بسفر المرضى عبر معبر رفح، ولم تُبلّغ بأي تفاصيل رسمية جديدة بهذا الشأن، مشيرة إلى أن نحو 22 ألف مريض وجريح يحملون تحويلات علاجية ويحتاجون إلى السفر العاجل.
ويرى محللون أن إعادة تشغيل المعبر، بصيغته الحالية، لا تمثل انفراجًا حقيقيًا، بل خطوة محدودة تحكمها اعتبارات أمنية صارمة، تجعل حركة السفر والعودة خاضعة لقيود وموافقات مسبقة، في وقت لا تزال فيه آليات إدخال المساعدات والإمدادات الإنسانية إلى القطاع غير واضحة، وسط تقديرات بحاجة غزة إلى ما لا يقل عن 600 شاحنة مساعدات يوميًا.
/انتهى/