وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن إسماعيل بقائي، المتحدث باسم وزارة الخارجية في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أجاب على أسئلة الصحفيين خلال المؤتمر الصحفي الأسبوعي مع وسائل الإعلام.
وفي مستهل حديثه، هنأ بقائي بمناسبة ذكرى انتصار الثورة الإسلامية، قائلاً: « 11 فبراير هو الذكرى السنوية لليوم الذي أرادت فيه إيران كتابة مصيرها بإرادتها الخاصة، مصير لا يزال بعض القوى غير قادرة على فهمه. ومع إحياء ذكرى جميع الشهداء، سنظل متمسكين بعهدنا ومواثيقنا في حماية وجود الإيرانيين».
القضية الفلسطينية تتطلب اهتمام المجتمع الدولي
وقال بشأن أهم مشكلة في المنطقة: "لا يزال استمرار عمليات القتل والجرائم في فلسطين مشكلةً تستدعي اهتمام المجتمع الدولي". على الرغم من وقف إطلاق النار الاسمي في غزة ولبنان، فإننا نشهد عدوانًا مستمرًا على غزة والضفة الغربية ولبنان. ما شهدناه بضراوة وبشاعة في غزة يتكرر بشكل مختلف في الضفة الغربية.
إن ضامني وقف إطلاق النار، وهما فرنسا وأمريكا، متواطئان في جميع الجرائم نتيجة لسياسة الاسترضاء. وكان من بين الحوادث الخطيرة التي وقعت في الأيام القليلة الماضية استخدام الأسلحة الكيميائية ضد الشعب اللبناني. يجب على المجتمع الدولي اتخاذ إجراءات حاسمة في هذا الشأن.
تقع على عاتق السلطات الأمريكية مسؤولية عدم السماح للآخرين بتحديد سياستها الخارجية
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية بشأن زيارة نتنياهو للولايات المتحدة والمشاورات حول إيران: "إن الطرف المفاوض هو الولايات المتحدة، وهي المسؤولة عن اتخاذ قرارات مستقلة رغم الضغوط التي تضر بالمنطقة ودون مراعاة مصالحها. إحدى مشاكل الولايات المتحدة هي هذا الخضوع لمطالب الكيان الصهيوني".
فيما يتعلق بالملف النووي، من الواضح للجميع أن الكيان الصهيوني هو من حوّل البرنامج النووي الإيراني السلمي إلى أزمة مفتعلة، إذ دأب على الادعاء بأن إيران تسعى لامتلاك قنبلة نووية. وقد أظهر هذا الكيان معارضته لأي مسار دبلوماسي باعتباره تخريبياً. ويقع على عاتق السلطات الأمريكية مسؤولية عدم السماح للآخرين بتحديد سياستها الخارجية. ونحن نعي جيداً تجارب الماضي، ولا سيما تجربة يونيو/حزيران التي كانت سيئة. وبناءً على هذه التجارب، فإننا عازمون على مواصلة العمل الدبلوماسي.
الزيارات والاتصالات مستمرة بجدية
ورداً على سؤال حول دور دول المنطقة في المفاوضات وحضورها، قال: أولاً، نتقدم بالشكر الجزيل لجميع دول المنطقة على حسن نيتها وجهودها المتميزة. وبالتشاور مع نظرائه، شكر السيد عراقجي جميع الدول التي أبدت اهتماماً بالسلام والأمن الإقليميين وساهمت في تخفيف حدة التوترات في المنطقة.
والحقيقة أننا لم نكن نخطط لعقد الاجتماع في أي مكان آخر غير سلطنة عُمان. وقد أبدت جميع دول المنطقة التي قدمت المساعدة استعدادها لاستضافته، ونحن ممتنون لها. لكن لأسبابٍ عديدة، منها كوننا أطرافًا متفاوضة، ولأننا نملك خبرة مفاوضات عُمان، فقد تقرر عقد محادثات مسقط، المكان نفسه الذي عرقلت فيه الولايات المتحدة المفاوضات في يونيو/حزيران.
لا أعتقد أن عقد الاجتماع في مسقط مبررٌ لإغضاب حلفائنا في المنطقة. بالأمس فقط، تواصل السيد عراقجي مع نظرائه السعوديين والأتراك والمصريين، وما زالت المشاورات والتواصلات جارية على قدمٍ وساق.
زيارة وزير الدفاع إلى باكو يعزز الثقة بين البلدين في المجال الأمني
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، رداً على سؤال وكالة تسنيم حول زيارة وزير الدفاع الإيراني إلى باكو والمباحثات الأمنية: «كانت هذه الزيارة مهمة وتشير إلى عزم إيران على جميع المستويات لتعزيز الثقة والتعاون مع الدول المجاورة. منطقة القوقاز مهمة بالنسبة لإيران، فسلامها يُعتبر سلاماً لنا، وكانت هذه الزيارة استمراراً لزيارة السيد عراقجي إلى باكو».
وأضاف: «نعتبر هذه التنقلات ضرورية للحفاظ على التفاهم بين دول المنطقة ورفع أي لبس حول الأداء. نحن مصرون على مواصلة هذه الحوارات. وقد تناولت زيارة وزير الدفاع موضوعات التعاون الدفاعي والأمني، ونعتقد أن هذه الزيارة ستسهم في تحسين وتعزيز الثقة بين البلدين في المجال الأمني».
إيران أظهرت جدية المفاوضات مراراً
ورداً على الادعاءات بأن إيران تسعى لكسب الوقت في المفاوضات، قال بقائي: «دخلنا المفاوضات بنظرة قائمة على النتائج. كل يوم يتم فيه رفع العقوبات الجائرة يُعد نجاحاً بالنسبة لنا، وما يُطرح من فكرة شراء الوقت لا ينطبق على موقفنا».
وأضاف: «لقد أظهرنا جدية المفاوضات مراراً. ففي الجولات الخمس السابقة، أشرنا إلى استعدادنا للبقاء أياماً متواصلة في مقر المفاوضات لتحقيق نتيجة، وهذا دليل على حرصنا على رفع العقوبات. ولا يمكن تحديد المدة الزمنية بدقة، بل علينا انتظار رؤية توجهات الطرف الآخر للوصول إلى الخلاصة والنتيجة».
رد إيران سيكون حازماً وقاسياً
وفيما يتعلق بادعاءات الاحتلال الإسرائيلي حول البرنامج الدفاعي الإيراني، قال بقائي: «إذا تعرضت إيران لأي عدوان عسكري، فإن ردها سيكون حازماً وقاسياً. وتجربتنا السابقة تظهر أن أي إجراء يقوم به الاحتلال لا يمكن أن يحدث دون تنسيق مع أمريكا. وبالتأكيد، سيكون الرد الإيراني قوياً إذا وقع أي اعتداء».
إيران لم تتهرب يوماً من طاولة المفاوضات
وعن مؤشرات جدية أمريكا في المفاوضات، قال المتحدث: «أهم مؤشر لدينا هو تقييمنا لخبرات المفاوضات السابقة للطرف الآخر. لا يمكن بدء مسار دبلوماسي مع تجاهل الأداء السابق، وكذلك الأحداث الجارية، بما في ذلك العقوبات والتهديدات، التي تجبرنا على التقدم بحذر شديد في المسار الدبلوماسي».
وتابع: «مع ذلك، لم نتهرب يوماً من طاولة المفاوضات. وبعد ظهور بعض المسارات في المنطقة وتواصل الأطراف معنا، شعرنا بوجود فرصة لمسار جديد. ويمكن اعتبار التفاهم على متابعة هذا المسار بمثابة بداية، لكن جميعنا يعلم أن هذا مجرد بداية، ويجب مراقبة أداء الطرف الآخر لمعرفة النتائج النهائية».
زيارة الأمين الأعلى لمجلس الأمن القومي إلى عمان
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، بشأن زيارة لاريجاني إلى عمان: «تأتي هذه الزيارة في سياق سلسلة زيارات الأمين الأعلى لمجلس الأمن القومي إلى دول المنطقة، بعد زيارات سابقة إلى روسيا وباكستان والسعودية والعراق. وتندرج هذه الزيارة ضمن مشاوراته المستمرة، وبما يتوافق مع السياسة الثابتة لإيران في تعزيز العلاقات مع دول المنطقة. وقد تم التنسيق لهذه الزيارة مسبقاً».
في اجتماع مسقط تم التركيز على المبدأيات
وعن مقترحات إيران في المفاوضات، قال بقائي: «في أي مفاوضات، لا يمكن توقع الدخول في التفاصيل خلال الاجتماع الأول. ومن منظورنا، كان الاجتماع نصف اليوم في مسقط فرصة لقياس جدية الطرف الآخر ومعرفة كيفية متابعة المسار، وقد ركزنا فيه على المبدأيات».
وأضاف: «مواقفنا الأساسية واضحة. ومطلبنا هو ضمان مصالح إيران وفق معاهدة حظر الانتشار النووي والاستخدام السلمي للطاقة النووية. أما التفاصيل، فسننتظر لنرى كيف سيتطور المسار في المستقبل».
إطلاع القوات المسلحة على آخر التطورات الدبلوماسية
وفيما يتعلق بتكامل الدبلوماسية والميدان، قال بقائي: «الدبلوماسية والميدان عنصران أساسيان للحفاظ على قدرات إيران، والحفاظ على القدرة الدفاعية أمر ضروري. القوات المسلحة تعرف كيف تعزز قدراتها، والدبلوماسية تكمل دور الميدان في الدفاع عن وجود إيران».
وأشار إلى أنه «اليوم شهدنا اجتماع قادة الجيش مع السيد عراقجي، ومن المشجع أن قواتنا المسلحة، استناداً إلى تجربة معركة يوينو، عززت قدراتها الدفاعية على أفضل نحو. وقد أطلعنا أيضاً أصدقاءنا في القوات المسلحة على آخر التطورات الدبلوماسية».
رد على تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية بشأن تخفيف تركيز تخصيب اليورانيوم
وحول تصريحات رئيس منظمة الطاقة الذرية بشأن تخفيف تخصيب اليورانيوم، قال بقائي: «لقد عقدنا للتو اجتماعاً، وليس من المقرر الكشف عن تفاصيل المفاوضات. تُطرح التفاصيل في غرفة المفاوضات، وسيتم إعلان مواقف إيران في الوقت المناسب من قبل وزارة الخارجية».
الرد على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رداً على تصريحات وزير الخارجية الفرنسي: «هذه التصريحات صادرة عن أطراف فقدت دورها الفاعل وقررت وضع نفسها في موقع التبعية للآخرين، وهو خطأ استراتيجي غير محبب، مثل هذه التهم الموجهة ضد جزء من قواتنا المسلحة التي كانت خطأ استراتيجياً. من الأفضل لهم التفكير في كيفية تحسين دور أوروبا في الساحة الدولية».
احتمال تعديل فريق المفاوضات
وحول إمكانية تغيير أعضاء فريق المفاوضات، قال بقائي: «استناداً إلى سير المفاوضات، سنضيف أي فرد أو خبير جديد إلى الفريق كلما دعت الحاجة. يمكننا الاستفادة من خبرات ومعارف مختلف الأفراد لتحقيق أفضل النتائج».
العلاقات بين إيران وألمانيا
وتحدث بقائي عن العلاقات الإيرانية–الألمانية قائلاً: «لم نرحب يوماً بحدوث توتر في العلاقات، ودائماً سعينا بحسن نية لحل أي مشاكل عبر الحوار. للأسف، النهج الذي اتخذته السلطات الألمانية تصرف لا يليق بالشعب الألماني ولا يتناسب مع العلاقات التقليدية مع إيران».
وأضاف: «لقد وضع المستشار الألماني نفسه مراراً في موقف دعم غير محدود للاحتلال الإسرائيلي. وفي الأيام الأخيرة، صدرت تصريحات غير دقيقة تشوّه مكانة ألمانيا على المستوى الدولي. نشعر بالأسف لأن بعض المسؤولين الذين يمثلون ألمانيا لا يراعون أدنى حدود اللياقة الدبلوماسية، مما حال دون مشاركة وتأثير الاتحاد الأوروبي في المسارات الدبلوماسية».
اللياقة الدبلوماسية بين إيران وأمريكا حدة في عمان
وعن اللياقة الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة في عمان، قال بقائي: «نتيجة للتفاعلات غير المباشرة والحوار القصير، شعرنا بوجود فهم يسمح باستمرار المسار الدبلوماسي، لكن بالنسبة لنا، تبقى النتائج العملية هي الأهم. إذا لم تؤدِ النقاشات الإيجابية إلى إجراءات ملموسة، تصبح هذه الحوارات بلا معنى».
قضية جيفري إبستين وتداعياتها
وفيما يخص قضية جيفري إبستين وجوانبها المثيرة للجدل، قال بقائي: «من زاوية ما، تشير هذه القضية إلى أزمة أخلاقية عميقة في حكومات العديد من الدول الغربية، نظراً لتورط كبار المسؤولين السياسيين في الفساد. لقد ارتُكبت جرائم مروعة، وتدل على فظاعة الانتهاكات ضد النساء والأطفال، وهو كارثة حضارية».
وأضاف: «لا يمكن الاستهانة بهذه القضية أو التعامل معها كما لو أنها تتعلق بأمريكا فقط أو بفرد واحد، فهي أثارت مشاعر إنسانية حقيقية. من جهة أخرى، هناك العديد من التقارير التي تشير إلى استغلال الكيان الصهيوني لهذه القضايا لتحقيق أهداف سياسية، مما يعزز الشك بأن هذه القضية كانت مشروعاً مخططاً له. أرى أن هذا الموضوع يحتاج إلى تحليل دقيق وشامل في جميع أبعاده».
رد المتحدث باسم الخارجية الإيرانية على العقوبات الأمريكية الجديدة
قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، رداً على العقوبات الأمريكية الجديدة: «هذا يعكس اعتماد الولايات المتحدة على استخدام الأدوات الاقتصادية للضغط. فطالما تتحدث أمريكا عن الدبلوماسية، فإنها تحاول الاستفادة من ضغوط أخرى أيضاً. والأهم أن هذه الضغوط لا تحقق أي نتيجة ضد إيران».
الثقة الكاملة للقادة العسكريين بالدبلوماسيين
وحول حضور قائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) في المفاوضات وعدم حضور قائد إيران، قال بقائي: «لسنا بصدد تقليد أعمال الآخرين، نحن نركز على عملنا الخاص. قادتنا العسكريون لديهم مسؤوليات أكبر ويثقون تماماً بالدبلوماسيين، ووزير خارجيتنا نفسه جنرال وخبير بالحرب».
لا خطط حالية لتغيير شكل المفاوضات
وبخصوص احتمال تغيير شكل المفاوضات، أوضح بقائي: «حالياً ليس لدينا أي خطة لتغيير هيكلية أو ترتيب المفاوضات، وستستمر بنفس الشكل مستقبلاً شرط الاتفاق على يوم وموعد الجولة القادمة».
تفاهم يحمي حقوق الشعب الإيراني
ورداً على تقارير وسائل الإعلام بشأن تقديم تنازلات مستقبلية من إيران، قال: «لا يمكنني هنا التعليق رسمياً على التخمينات والادعاءات، المهم أن وفد إيران ملتزم وفق توجيهات الجهات العليا بالسعي لضمان حقوق الشعب الإيراني. هذا موضوع يُناقش في غرفة المفاوضات ويُتخذ بشأنه القرار النهائي. وسيكون التفاهم المقبول هو الذي يحمي حقوق الشعب».
إظهار جدية جميع الأطراف في الوصول إلى نتيجة عادلة
وبخصوص طبيعة المفاوضات، قال بقائي: «مشكلتنا ليست في كون المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة، بل في النية والجدية لتحقيق النتائج. فالمفاوضات السابقة في خرداد لم تتأثر بطريقة غير مباشرة، بل بسبب لجوء أحد الأطراف للقوة العسكرية. يجب على جميع الأطراف إظهار الجدية للوصول إلى نتيجة عادلة».
رفض أوروبا طلب أمريكا بالمشاركة في مؤتمر سلام غزة
وحول رفض أوروبا طلب واشنطن حضور مؤتمر السلام في غزة، قال: «الأوروبيون أنفسهم أكدوا أن هذا المشروع يتعارض مع قوانينهم ومع ميثاق الأمم المتحدة. ومن وجهة نظرنا، أي مشروع يتجاهل القضية الأساسية المتمثلة في حق الفلسطينيين في تقرير مصيرهم لن يحقق السلام. لا يمكن للمجتمع الدولي التغاضي عن إبادة جماعية واضحة، والسماح للجرائم بالتمادي بحرية».
سفر نائب الرئيس الأمريكي إلى أرمينيا وأذربيجان
وحول زيارة جي دي فانس نائب الرئيس الأمريكي إلى أرمينيا وأذربيجان، قال بقائي: «مواقف إيران واضحة مسبقاً، بغض النظر عن مكان أو من يقوم بالزيارة. موقفنا من جنوب القوقاز محدد، ونحن ندعم تعزيز طرق التواصل، وأوضحنا أن أي مبادرة تضر بالحدود الجغرافية للمنطقة غير مقبولة. كلا الجارين على دراية بمخاوفنا، ونأمل أن تؤخذ هذه الاعتبارات في أي قرار».
عدم الانشغال بأفعال الآخرين
وبالرد على سؤال حول زيارة الجانب الأمريكي للبارجة أبراهام لينكولن، قال: «الأمر ليس مهماً، فقد زرتُ مضيق هرمز قبل عشرة أيام. نحن نقوم بواجبنا ولا يجب أن يُصرف تركيزنا على تصرفات الآخرين».
زيارة لاريجاني إلى عمان كانت مخططة مسبقاً
وفيما يخص الادعاءات حول هبوط طائرة من قبرص في عمان واحتمال لقاء لاريجاني مع مسؤولين أمريكيين، قال بقائي: «قد تهبط طائرات أخرى في مسقط. زيارة السيد لاريجاني تأتي في سياق مشاوراته المستمرة، وقد تم التخطيط لها مسبقاً».
/انتهى/