وكالة تسنيم الدولية للأنباء - يُحكى أن قناصاً كان يدعي المهارة الفائقة؛ قيل له: اختبر مهاراتك!. أطلق عدة رصاصات ولم تصب أي منها الهدف. لكنه كان أكثر عجزاً أو صلافة من أن يعترف بالفشل، فقام فوراً برسم دوائر حول أماكن إصابة الرصاص، وقال: هذا هو الهدف الذي حددته منذ البداية، وقد نجحت.
▪️ قصة خطاب ترامب الليلة، والتحديث الهام الذي وعد به البيت الأبيض، تشبه هذا الموقف إلى حد كبير. فإلى جانب الادعاءات المختلفة والمكررة التي طرحها ترامب الليلة، فإن الحدث الأهم الذي وقع لم يكن تحديثاً لـ "الوضع الراهن"، بل كان تحديثاً لـ "الأهداف المعلنة"؛ حتى يتمكن ترامب، عقب النهاية المحتملة للحرب خلال الأيام المقبلة، من ادعاء النصر عملياً.
▪️ لقد حددت أمريكا سابقاً عدة أهداف لقرع طبول الحرب ضد إيران، وهي: 1- تغيير النظام السياسي في إيران. 2- وجود هيئة حاكمة أو نظام سياسي مستسلم لأمريكا في إيران. 3- إنهاء القدرات الدفاعية للجمهورية الإسلامية الإيرانية. 4- إنهاء القدرات الإيرانية في المجال النووي. وبطبيعة الحال، فإن الأهداف الحقيقية لأمريكا وإسرائيل كانت تتجاوز ذلك لتصل إلى تقسيم إيران؛ بحيث لا تتمكن إيران أبداً من الوقوف عائقاً أمام الاستكبار الأمريكي في المنطقة والعالم.
▪️ وبعد اندلاع الحرب، تحول إخراج مضيق هرمز من سيطرة إيران عبر القوة العسكرية إلى أهم هدف للأمريكيين، وذلك لمنع تحطم هيبتهم ومكانتهم أمام العالم.
▪️ أما ما قاله ترامب عملياً الليلة فهو: 1- أن تغيير النظام السياسي في إيران لم يكن يوماً ضمن أهداف حربهم. 2- أن تغيير النظام السياسي في إيران قد حدث بالفعل!! 3- أن أمريكا ليس لديها أي مسؤولية تجاه مضيق هرمز، لذا فإن من يريد نفط مضيق هرمز فعليه إما أن يشتريه من أمريكا، أو أن يذهب بنفسه لفتح المضيق!
▪️ كما أعلن ترامب أنه حقق أهدافه في تدمير القدرات النووية والدفاعية الإيرانية، وأنه دمر القوات البحرية والجوية الإيرانية بالكامل!
ولكن:
أولاً: إذا كانت القوة البحرية الإيرانية قد دُمّرت، فكيف لا تزال أمريكا تتباكى على عدم فتح مضيق هرمز؟ هل سيطر المريخيّون على مضيق هرمز؟
ثانياً: إذا كان قد دمر القدرات الصاروخية الإيرانية، فمن هم الذين نفذوا الليلة أثقل هجوم صاروخي على الكيان الصهيوني؟ هل جاءوا من كوكب عطارد؟
ثالثاً: ألم تكن أمريكا نفسها قد زعمت أنها قضت على كامل القدرات النووية الإيرانية في حرب الـ 12 يوماً؟ إذاً، هي تكذب بوضوح هذه المرة أيضاً؛ بل في الواقع هي تمعن في الكذب!
رابعاً: كانت إحدى النقاط البارزة في خطاب ترامب هي الإقرار العلني بالعجز عن إعادة فتح مضيق هرمز؛ ولهذا السبب قام عملياً بشطب هذا الهدف من قائمة أهدافه، معترفاً بفشل ذريع.
خامساً: أما الحديث عن حدوث تغيير في النظام السياسي في إيران، فهو أمر يُضحك الدجاجة المطهوة من شدة عبثيته. فبحسب تعبير بعض المراسلين الدوليين، لا يمكن إلا لأحمق مثل ترامب أن يستبدل الخامنئي {آية الله الشهيد السيد علي} بالخامنئي {آية الله السيد مجتبى} ويدعي أن النظام قد تغير!
بناءً على ذلك، حمل خطاب ترامب الليلة عدة دلالات واضحة:
1- الإعلان الصريح عن الإخفاق في تحقيق الأهداف الرئيسية لقرع طبول الحرب المستمر منذ أكثر من شهر ضد إيران.
2- فبركة إنجازات دعائية والتمهيد لإعلان نصر وهمي خلال الأسبوعين أو الثلاثة أسابيع القادمة، وربما أقرب من ذلك (عبر مزاعم تدمير القدرات الدفاعية والنووية وتغيير النظام!).
3- الإقرار العلني بالعجز عن إعادة فتح مضيق هرمز، باعتباره مؤشراً حيوياً وحاسماً في هذه الحرب.
4- محاولة الرد على الانتقادات الحادة جداً من قِبَل الرأي العام داخل أمريكا، وذلك عبر مقارنة نفسه بمثيري الحروب السابقين في أمريكا (بمنطق: إذا كنتُ أنا وحشياً، فإن أسلافي كانوا بالقدر نفسه من الوحشية أو أكثر!).
/انتهى/