وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان الرئيس بزشكيان تلقى خلال زيارته التفقدية لوزارة العدل، تقريراً شاملاً عن إجراءات ومهام هذه الوزارة في الظروف الخاصة الناجمة عن الحرب الأخيرة.
وتناول هذا التقرير محاور منها: متابعة الجرائم والأضرار الناجمة عن الحرب قانونياً، وحماية حقوق المواطنين المتضررين، والتنسيق مع الأجهزة القضائية والتنفيذية، والنظر في القضايا المتعلقة بالمخالفات الاقتصادية، وتأمين الحقوق العامة في ظروف الأزمات.
كما تم التأكيد على دور وزارة العدل في تحقيق الانسجام القانوني بين السلطات، وحماية حقوق الأمة على الصعيدين الداخلي والدولي، وتسهيل عملية تعويض الأضرار الناجمة عن الحرب.
بعد ذلك، وفي اجتماع عقده رئيس الجمهورية مع وزير العدل ونوابه، وأشار إلى ظروف البلاد أثناء الحرب، اعتبر التنسيق بين السلطات، وتضامن الشعب، والتوجيهات الكبرى للقيادة العليا، من العوامل الرئيسية لتجاوز الوضع الصعب الحالي، وقال: ما تحقق حتى اليوم هو نتيجة التنسيق بين الحكومة ومجلس الشورى والسلطة القضائية وتضامن الشعب، إلى جانب توجيهات القيادة الحكيمة. كما أن تفويض جزء من الصلاحيات إلى المحافظات والمديرين التنفيذيين زاد من القدرة على العمل وسرّع في إدارة المشكلات.
وأوضح بزشكيان أن هذه الإنجازات لا ينبغي أن تدفعنا للتغافل عن التحديات المقبلة، وقال: على الرغم من أنه تمت إدارة جزء من المشكلات بالتدبير والتنسيق، إلا أن استمرار هذا المسار دون إصلاحات وإدارة دقيقة قد يفرض المزيد من الضغوط على الشعب. هناك بعض النواقص في مجالات مثل الطاقة والوقود، ويجب إدارتها من خلال التخطيط الدقيق والتضامن العام.
وفي هذا السياق، شدد رئيس الجمهورية على ضرورة الإعلام الشفاف، وقال: يجب أن يكون الشعب على دراية بحقائق البلاد. إن تقديم معلومات غير دقيقة أو وعود غير واقعية لا يساعد في حل المشكلات فحسب، بل سيُضعف الثقة العامة أيضاً. يجب عرض الإنجازات والتحديات بصدق أمام الشعب.
ثم أوضح بزشكيان أهمية "الجهاد الأكبر" بعد "الجهاد الأصغر" (الجهاد في ميدان القتال) في سيرة المعصومين (عليهم السلام)، وأضاف: تجاوز ميدان الحرب لا يعني نهاية الطريق، بل هو بداية مرحلة أكثر أهمية، وهي "الجهاد الأكبر"؛ جهاد يتعين فيه على جميع الناس أن يلعبوا دورهم بالصبر والتسامح والتعاون والمشاركة الفعالة في طريق إعادة الإعمار وحل مشكلات البلاد. هذه المرحلة تحتاج إلى استعداد ذهني واجتماعي أكبر مما كان عليه أثناء الحرب.
وأكد رئيس الجمهورية على دور وسائل الإعلام في هذا المسار، قائلاً: على وسائل الإعلام، إلى جانب عرض الإنجازات، أن توضح أيضاً الحقائق القائمة والصعوبات التي تنتظرنا، لكي يكون المجتمع مستعداً بوعي كامل لتجاوز هذه المرحلة.
كما أعرب بزشكيان عن شكره لتضامن النقابات والمنتجين ومختلف القطاعات الاقتصادية في البلاد، وقال: إن تعاون الفاعلين الاقتصاديين وحضورهم المسؤول في الميدان كان له دور مهم في إدارة الظروف، ولكن يجب أيضاً الاهتمام بالقدرات. واستمرار هذا المسار يحتاج إلى تخطيط دقيق ومشاركة أوسع.
واعتبر رئيس الجمهورية، في جزء آخر من حديثه، التماسك والوحدة الداخلية أكبر رأس مال للبلاد في الظروف الراهنة، وقال: الحفاظ على هذا التماسك يتطلب الصدق في القول، والشفافية في الأداء، وتعزيز الثقة العامة. إذا اطلع الشعب على الحقائق وشعر بالمشاركة في صنع القرارات، فسيتم تسهيل تجاوز الأزمات.
كما أشار بزشكيان إلى الدور الحاسم لتوجيهات قائد الثورة الشهيد في إدارة ظروف البلاد، قائلاً: إن دعم وتوجيهات قائد الثورة العظيم الشأن والشهيد، منذ بداية العمل، كانت سنداً قوياً للحكومة، والتنسيقات التي تشكلت في ظل هذه التوجيهات هي التي مكّنت اليوم من اتخاذ قرارات فعالة وتجاوز التحديات.
ثم أكد رئيس الجمهورية على النهج العقلاني في مواجهة التطورات الإقليمية والدولية، وقال: الحرب ليست في مصلحة أحد، وفي نفس الوقت الذي نصمد فيه أمام التهديدات، يجب علينا استخدام كل مسار عقلاني ودبلوماسي لتقليل التوترات. وفي الوقت نفسه، فإن عدم الثقة بالعدو واليقظة في التفاعلات هي ضرورة لا يمكن إنكارها.
وختم بزشكيان كلامه بالتأكيد على ضرورة التقارب في العالم الإسلامي، قائلاً: تعزيز الوحدة بين الدول الإسلامية هو أهم طريق لمواجهة المؤامرات ومنع استغلال القوى الخارجية. في ظل التعاطف والصدق والمشاركة الجماعية، يمكننا تجاوز هذه المرحلة ومواصلة طريق العزة والتقدم للبلاد.
/انتهى/