.
هؤلاء لم يرحلوا إلا بعد أن ثبتوا الرواية الفلسطينية في ذاكرة العالم، محولين دماءهم إلى منارات تضيء طريق زملائهم المستمرين في القبض على الجمر.

الصحفي محمد الأخرس يختصر الحكاية، جسد أصابته نيران الاحتلال، وإرادة لم تزدها الجراح إلا صلابة. عاد محمد ليحمل كاميراته من جديد، مؤكداً أن الصحفي الغزي يفرض وجوده في الميدان بعزيمته. عودته هي الرسالة الأقوى: أن استهداف الجسد لن يوقف تدفق الصورة، وأن نقل الحقيقة واجب يعلو فوق الألم.

بينما يغيب القانون الدولي عن حماية هؤلاء الفرسان، يبتكر الصحفي في غزة قانونه الخاص: 'أنا أوثق، إذن أنا موجود'. إنها معركة السيادة على الرواية، حيث تخرج الكلمات من بين الركام لتعيد صياغة التاريخ.

كل تقرير يبث وكل صورة تنشر هي تأكيد على أن عين الحقيقة الفلسطينية ستبقى مفتوحة، ترصد، وتوثق، وتواجه التزييف بالحق الواضح.

***

من أمام خيمة الصمود، نحكم قبضتنا على الرواية، ونفرض سيادة الحقيقة. نحن المستمرون في الميدان، نحن الذين نكتب التاريخ بملامحنا.. وحتماً سننتصر.
/انتهى/