وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء انه وحسب ما ورد في أوراق القضية، فإن المعني قد جُنِّد بسبب ما يمتلكه من خبرات متخصصة، للعمل في إحدى المؤسسات العلمية بالبلاد الناشطة في مجال الأقمار الصناعية.
وإذ كان المحكوم عليه يعمل ضمن مجموعة علمية مهمة في البلاد، شرع في التواصل مع أجهزة التجسس المعادية، ومنها وكالة المخابرات المركزية (CIA)، وبخاصة جهاز الموساد الاستخباراتي الإرهابي.
وقد أجرى المحكوم عليه اتصالاته بأجهزة العدو الاستخباراتية على ثلاث مراحل: كانت الأولى والثالثة مع الموساد، والثانية مع وكالة المخابرات المركزية.
واستناداً إلى مضامين الملف، فإن المحكوم عليه تواصل عن سابق إرادة وتلقائيَّة مع جهاز التجسس الأمريكي (CIA) والموساد، وأفشى لديهما المعلومات التي كانت في حوزته، مصرحاً بها لعملاء العدو.
وكانت المعلومات التي سعى المحكوم عليه لتسليمها لأجهزة العدو من المعلومات المصنَّفة (ذات الدرجة العالية من السرية).
في المراحل الأولى من التواصل، بعد أن ملأ عرفان شكورزاده استمارة التعاون مع الموساد، أخذ يتبادل المعلومات عبر البريد الإلكتروني، وكانت المعلومات الأولية تشمل بياناته الشخصية والعائلية، ومكان عمله، وطبيعة التصريحات الأمنية التي يحوزها، والمهام والواجبات الخاصة بالمؤسسة التي كان يعمل فيها.
وبعد مضي فترة، تواصل مرة أخرى شخص آخر مع شكورزاده عبر شبكة "لينكد إن" الاجتماعية، مدعياً أنه من الإيرانيين المقيمين في كندا، وأنه اطّلع على سيرته الذاتية.
وهذا الشخص، الذي كان في الواقع ضابطاً في الموساد، عرض على شكورزاده المشاركة في مشاريع بالعملات الأجنبية خارج البلاد.
وظل شكورزاده خلال تلك الفترة على تواصل صوتي مع ضابط الموساد عبر تطبيق "واتس آب" ومنصة (جوجل)، وأخذ يرسل المعلومات إليه.
وقد زوّد المعني ضابط جهاز التجسس بجميع أنشطته في الشركة، وبياناتها وكل ما يتعلق بها في مجال مشاريع الأقمار الاصطناعية، وتقاضى مقابل ذلك عملة رقمية كمكافأة.
وبعد أن تواصل شكورزاده مع الموساد، حاول أن يفتح قنوات اتصال مع وكالة المخابرات المركزية (CIA).
ومع أن فترة تواصل شكورزاده مع الـ(CIA) كانت قصيرة، إلا أنه حاول خلالها إرسال معلومات إلى جهاز التجسس الأمريكي.
في المستندات التي عُثر عليها من رسائله الإلكترونية مع عميل الـ(CIA)، كان المحكوم عليه قد طلب منهم توفير تأشيرة دخول أمريكا وإمكانية الدراسة فيها.
فقد زار المحكوم عليه موقع الـ(CIA) الإلكتروني وأدخل بياناته الشخصية ومعلومات تخص مجال خبرته معلناً رغبته في التعاون. وبعد عشرة أيام، ردت الـ(CIA) على طلبه عبر "جيميل"، مذيلة برمز قبول.
واستمر التواصل مع الجهاز، فأعلن الجهاز حاجته وأسئلته، وأجاب عليها المحكوم عليه.
وبناء على اعترافات المحكوم عليه، فإن تواصله مع الـ(CIA) لم يطل أمده بسبب بطء الوتيرة وبعض العوائق الاتصالية.
وعلى لسان شكورزاده نفسه: "سألني ضابط الـ(CIA) في الدردشة عما أريده، فقلت له: جواز سفر أمريكي ومال؛ فقال لي: إذا كان لديك معلومات فأرسلها لأكافئك."
وفي الوقت نفسه، وقبل أن يقطع صلته بالـ(CIA)، تواصل شكورزاده مع الموساد مرة أخرى طالباً تجديد التعاون.
وفي هذه المرحلة، بدأ شخص اسمه "رون" الاتصال بالمحكوم عليه، ثم حوّله إلى "أليكس". وقد شدد أليكس على ضرورة ألا يكون على صلة بأي جهاز استخباراتي آخر، إلا أن شكورزاده كان في الوقت ذاته على تواصل أيضاً مع الـ(CIA).
ومن جملة ما اشتمل عليه تعاون شكورزاده الواسع مع الموساد: قائمة بأسماء الموظفين وبياناتهم وأرقام هواتفهم ومسؤولياتهم، واسم ورقم هاتف مدير المشروع الذي يعمل معه المحكوم عليه، والاطلاع على الشواغر الوظيفية والمشاريع الجديدة، والاطلاع على المشاريع قيد التنفيذ، وتوجيه المحكوم عليه بشكل مقصود للعمل في المؤسسة التي كان يعمل بها لجمع المعلومات، ومعرفة ميول أي من الموظفين للتعاون مع الجهاز، وأساليب جمع المستندات والمعلومات، والحصول على المعلومات عبر المحادثات مع الأفراد، وتصوير المحيط، وغير ذلك.
في إحدى مراحل التواصل، طلب ضابط الموساد من المحكوم عليه شراء شريحة هاتف إيرانية مجهولة المصدر لتفعيل تطبيق واتس آب على هاتف جديد، فقال المحكوم عليه إنه لا يستطيع توفير ذلك. لذا قام الضابط بتوفير رقم خارجي له، وفعّل عليه واتس آب ووضعه تحت تصرف المحكوم عليه. وإضافة إلى الرقم الخارجي، قام الضابط بتفعيل بريد جيميل جديد على هاتف المُشترى، واستولى على التحكم به.
وفي أثناء تعاون شكورزاده مع الموساد، أبلغ ضابطه بأنه استُدعي لإجراء مقابلة أمنية له.