.
لم تعد المباني في غزة مأوى، بل أصبحت تحت حكم السقوط في أي لحظة. جدران متشققة، أعمدة مكسورة، وطوابق تميل كأنها تستأذن الأرض للانهيار.

هنا لا يحتاج الأمر إلى قصف جديد، فالحرب تركت ما يكفي ليكمل الهدم نفسه. مهندسون يحذرون، وسكان يعرفون أن البقاء تحت هذه الأسقف مقامرة بالحياة... لكنهم يبقون.

حول مبنى بنك فلسطين، لا توجد حركة عملاء، بل خيام نازحين. عائلات افترشت الأرصفة، ونصبت أقمشتها بجوار جدران متصدعة، كأنهم يستجيرون بالخطر من خطر أكبر.

الأم تثبت وتد الخيمة، والطفل يلعب تحت ظل مبنى قد يسقط فوقه في أي لحظة. المشهد يختصر المفارقة: الناس يبحثون عن أي جدار يحميهم... حتى لو كان آيلاً للسقوط.

لم يأتوا إلى هنا خياراً، بل هروباً. المواصي التي كانت الملاذ الأخير امتلأت عن آخرها. لا مكان لخيمة جديدة، لا فسحة أرض، لا بديل. لذلك يعودون إلى المدينة المتعبة، يلتصقون بالمباني المتصدعة، ويؤجلون الخوف إلى أن يحدث ما لا يؤجل. في غزة، النجاة لم تعد مسألة أمان، بل مسألة حظ.

***
خلفي مبانٍ متصدعة، يحذر المهندسون إنها قد تنهار في أي لحظة، وعائلات لم تجد مكاناً آخر، فنصبت خيامها بجوارها. بين خطر السقوط وعدم وجود بديل، يجبر النازحون على العيش تحت هذا الظل المهدد.
/انتهى/