وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان المجلة الامريكية كتبت : "كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يأمل في إقناع الرئيس الصيني شي جين بينغ بالتوسط بين واشنطن وطهران للتوصل إلى اتفاق سلام، لكن ذلك لم يحدث. تقرأ طهران الأخبار نفسها التي نقرأها جميعًا. وتشير الأدلة أيضًا بشكل قاطع إلى أن هذه الحرب كارثية على ترامب. في هذه المرحلة، وبغض النظر عن كيفية انتهاء الحرب، فإن أضرارها على ترامب والولايات المتحدة والاقتصاد العالمي برمته ستستمر لبعض الوقت. ما الهدف من هذا الوضع؟".
واصل كاتب التحليل تسليط الضوء على إخفاقات واشنطن في الحرب واضاف: فالنظام لا يزال قائماً، وتم استبدال القيادة بأخرى شابة. ويُظهر تقرير صحيفة نيويورك تايمز أن إيران لا تزال تمتلك 70% من مخزونها الصاروخي الذي كان لديها قبل الحرب، و70% من منصات إطلاقها المتنقلة، فضلاً عن قدرتها على الوصول العملياتي إلى أكثر من 90% من مواقع صواريخها على طول مضيق هرمز. في غضون ذلك، تُجري وزارة الدفاع الأمريكية تقييماً لخسائرها. وكشف تحقيق أجرته صحيفة واشنطن بوست أن إيران استهدفت 217 منشأة في 15 قاعدة عسكرية أمريكية. وأفادت شبكة سي إن إن أن تسع قواعد عسكرية أمريكية على الأقل في البحرين والكويت والعراق والإمارات العربية المتحدة وقطر قد تضررت بشدة جراء الهجمات الإيرانية. وسيستغرق إعادة بناء هذه البنية التحتية سنوات ومليارات الدولارات. ووفقاً لمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، فقد استهلكت الولايات المتحدة ما بين 50 و60% من صواريخ باتريوت. ولا ننسى الخسائر البشرية؛ فقد قُتل ما لا يقل عن 13 جندياً أمريكياً في القتال، وأُصيب أكثر من 400 آخرين. لا شك أن عائلاتهم تتساءل عن السبب.
وتابعت مجلة فورين بوليسي: نشهد الآن أزمة طاقة. فقد ارتفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنحو 50% منذ العام الماضي. أما الديزل، المستخدم في النقل التجاري، فقد ارتفع سعره بنسبة 59%. والسبب واضح: الحرب وإغلاق مضيق هرمز أثّرا سلبًا على سوق كان يعاني أصلًا من فائض في المعروض. وتواجه سلع أخرى نقصًا حادًا، ما يُؤدي إلى تداعيات واسعة النطاق. فمضيق هرمز، الذي ينقل عادةً نحو خُمس النفط الخام والغاز الطبيعي في العالم، يُعد أيضًا نقطة عبور لخُمس الأسمدة العالمية وثلث الهيليوم. وقد أُخذت أزمة الغذاء العالمية ونقص أشباه الموصلات، التي تعتمد على الهيليوم، في الحسبان عند وضع التوقعات الاقتصادية للعام المقبل. وكلما طالت الأزمة، ارتفعت التكاليف. وقد بدأ النمو العالمي بالتراجع. ففي الشهر الماضي، خفّض صندوق النقد الدولي توقعاته للنمو العالمي من 3.4% إلى 3.1%. من المرجح أن تُظهر التقديرات الجديدة الصادرة اليوم انخفاضًا إضافيًا بمقدار ثلث نقطة مئوية. وتتوقع أن ينخفض النمو العالمي إلى 2% العام المقبل ما لم تعد إمدادات الطاقة إلى وضعها الطبيعي، وهو سيناريو بات مرجحًا بشكل متزايد.
ويقول التقرير: "لتوضيح الصورة، لم ينمُ الاقتصاد العالمي بأقل من 2% إلا أربع مرات منذ عام 1980، ولم يشهد ركودًا عالميًا إلا مرتين منذ عام 1950: الأزمة المالية عام 2008 وجائحة كورونا عام 2020. إن إضافة حرب مع إيران إلى هاتين الصدمتين الكبيرتين سيكون خطأً استراتيجيًا تاريخيًا لترامب والولايات المتحدة". ولا يزال استمرار الحرب خيارًا أشار إليه ترامب علنًا، ولكنه ينطوي على فوائد غير مؤكدة وتكاليف باهظة. أما بالنسبة للخروج من هذا المأزق، فالدبلوماسية هي الخيار الأمثل.
/انتهى/