وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن هذا الكتاب يعيد تقديم المنظومة الفكرية لقائد الثورة الشهيد آية الله العظمى السيد علي الخامنئي بشأن شخصية الإمام الحسين (ع) وثورة عاشوراء، من خلال جمع مختارات من خطاباته وكلماته وكتاباته ذات الصلة.
ويقدم الكتاب رؤية شاملة لمواقف وأفكار الإمام الخامنئي حول الإمام الحسين (ع) وأحداث عاشوراء وما سبقها وما تلاها، مستنداً إلى مواد ووثائق تغطي الفترة الممتدة بين عامي 1979 و2011، بهدف توفير مرجع موثق للباحثين والأكاديميين وطلبة العلوم الدينية والمهتمين بالدراسات العاشورائية.
وأُنجز البحث العلمي للكتاب على يد رجال الدين إبراهيم أرجيني ومهدي كريميان ومهدي نورأفكن في «مؤسسة حديث لوح وقلم الثقافية»، بإشراف حجة الإسلام محمد مهدي حقاني، فيما تولى حجة الإسلام علي أصغر هاشم بور إعداد النسخة النهائية وتنظيمها.
منهجية بحثية دقيقة
ومن أبرز ما يميز الكتاب اعتماده منهجية بحثية دقيقة تتوافق مع معايير الأعمال المرجعية؛ إذ رُتبت المواد وفق التسلسل الزمني لصدور تصريحات وخطابات قائد الثورة، بما يتيح تتبع تطور أفكاره واستمراريتها، ويحول دون اقتطاع النصوص من سياقها الأصلي.
كما اعتمد فريق الإعداد أسلوبين في جمع المحتوى: القراءة التفصيلية صفحةً صفحة، والبحث اللفظي المباشر، لضمان شمولية المادة العلمية وعدم إغفال أي نص ذي صلة بالموضوع.
ولتسهيل الاستفادة من الكتاب، أُدرجت خلاصات موجزة في هوامش الصفحات، فيما خُصصت خاتمة العمل لفهارس تفصيلية ومخططات موضوعية شجرية أُعدت وفق أسلوب الفهرسة العكسية. كما عززت الهوامش التوثيقية والإحالات إلى المصادر القرآنية والروائية والتاريخية، إلى جانب الاستناد إلى مصادر شيعية وسنية معتمدة وإلى موسوعة «بحار الأنوار»، القيمة العلمية للكتاب.
ستة محاور رئيسية
ويتوزع محتوى الكتاب على ستة محاور أساسية؛ يتناول أولها القضايا العامة المرتبطة بالمجتمع الإسلامي والنظام النبوي والمعارف الإسلامية والأسس الاجتماعية.
أما المحور الثاني فيركز على شخصية الإمام الحسين (ع) وسيرته ومكانته قبل نهضة عاشوراء، فيما يناقش المحور الثالث مختلف أبعاد الثورة الحسينية، بما في ذلك دوافعها وأهدافها ونتائجها ودروسها، إضافة إلى فلسفة إحياء ذكرى عاشوراء وأسباب خلود النهضة ودور الهيئات والمجالس الدينية.
ويخصص الكتاب محورين آخرين للحديث عن أنصار عاشوراء وخصومها؛ حيث يتناول شخصيات بارزة مثل السيدة زينب (ع)، وأبي الفضل العباس (ع)، وعلي الأكبر (ع)، وعلي الأصغر (ع)، والقاسم بن الحسن (ع)، ومسلم بن عقيل، إلى جانب تحليل دور الدولة الأموية ومعاوية ويزيد وخصائص معسكر الباطل بحسب توصيف الكتاب.
أما المحور السادس والأخير، فيتناول الزيارات والأدعية المرتبطة بالإمام الحسين (ع)، ولا سيما دعاء عرفة وزيارة الأربعين.
فلسفة النهضة الحسينية
ومن أبرز القضايا الفكرية التي يناقشها الكتاب تحليل أهداف ثورة الإمام الحسين (ع) وطبيعتها. ويعرض المؤلفون نقداً لوجهتي نظر شائعتين تعتبر الأولى أن الهدف من النهضة كان إقامة الدولة، فيما ترى الثانية أن غايتها كانت الشهادة بحد ذاتها.
ويطرح الكتاب رؤية مفادها أن الهدف الأساسي للثورة الحسينية تمثل في أداء التكليف الإلهي وإصلاح الانحراف العميق الذي أصاب المجتمع الإسلامي، وأن قيام الدولة أو وقوع الشهادة كانا نتيجتين محتملتين تفرضهما الظروف المحيطة بالحركة.
كما تؤكد النصوص المجمعة في الكتاب على الدور السياسي والاجتماعي للأئمة المعصومين (ع)، رافضةً حصر رسالتهم في تعليم الأحكام الدينية فقط. ووفق هذا الطرح، سعى الأئمة باستمرار إلى توجيه المجتمع والتمهيد لإقامة الحكم الإسلامي عبر شبكة واسعة من الأنشطة الثقافية والدعوية والسياسية.
قراءة تاريخية وسياسية
ويتناول الكتاب كذلك أوضاع العالم الإسلامي بعد واقعة عاشوراء، متوقفاً عند أحداث واقعة الحرة وثورتي التوابين والمختار الثقفي، فضلاً عن أجواء التضييق التي عاشها المجتمع الشيعي آنذاك، مع إبراز دور الإمام السجاد (ع) في إعادة بناء التنظيم الشيعي وترسيخ أسسه.
كما يفرد مساحة واسعة لتحليل ما يسميه «عبر عاشوراء»، ولا سيما دور النخب والقيادات الاجتماعية في وقوع مأساة كربلاء، حيث يُرجع انحراف المجتمع عن مساره إلى عوامل من بينها التعلق بالدنيا والحسابات المصلحية وضعف البصيرة لدى بعض النخب، مؤكداً ضرورة تحلي المسؤولين وأصحاب القرار بالوعي واليقظة في مختلف الأزمنة.
عاشوراء والثورة الإسلامية
وفي فصوله الختامية، يتناول الكتاب العلاقة بين نهضة عاشوراء والثورة الإسلامية في إيران، معتبراً أن الثورة تمثل امتداداً لثقافة عاشوراء وتجسيداً لقيم التضحية والصمود ومواجهة الظلم.
كما يرى أن شهر محرم ومجالس العزاء والثقافة الحسينية تشكل ركائز أساسية للحفاظ على الهوية الدينية والثورية والاجتماعية للمجتمع الإسلامي.
ويخلص الكتاب إلى أن "الشمس في ساحة المواجهة" ليس مجرد عمل تاريخي أو سرد لأحداث كربلاء، بل دراسة تحليلية متكاملة تقدم قراءة فكرية واجتماعية وسياسية لنهضة عاشوراء، بوصفها نموذجاً لفهم التحولات التاريخية وقضايا العالم المعاصر، ما يجعله مرجعاً مهماً للباحثين والمهتمين بالدراسات العاشورائية والفكر السياسي الإسلامي.
/انتهى/