1. الرئیسیة
  2. کل العناوین
  3. الشرق الأوسط
  4. الدولی
  5. ایران
  6. الأقتصاد
  7. تکنولوجیا الفضاء
  8. الثقافة والمجتمع
  9. الریاضة
  10. التقاریر المصورة
  11. الفیدیوهات
  12. الغرافیک
    • فارسی
    • english
    • Türkçe
    • עברית
    • Pусский
  • RSS
  • Telegram
  • Instagram
  • Twitter
  • الرئیسیة
  • کل العناوین
  • الشرق الأوسط
  • الدولی
  • ایران
  • الأقتصاد
  • تکنولوجیا الفضاء
  • الثقافة والمجتمع
  • الریاضة
  • التقاریر المصورة
  • الفیدیوهات
  • الغرافیک

ناميرا "الأبدي"|رواية محاولات الإنقاذ يرويها لـ "تسنيم" مدير فرقة الإطفاء في الضاحية حسين كريم :الوصول المستحيل ورحلة 18 ساعة الى المكان السرّي... الحقيقة فاجعة والنبأ عظيم

  • 2026/09/26 - 18:07
  • الأخبار الشرق الأوسط
ناميرا "الأبدي"|رواية محاولات الإنقاذ يرويها لـ "تسنيم" مدير فرقة الإطفاء في الضاحية حسين كريم :الوصول المستحيل ورحلة 18 ساعة الى المكان السرّي... الحقيقة فاجعة والنبأ عظيم

خاض حسين كريم رحلة إنقاذ بطولية وسط النيران والتحديات المستحيلة للوصول إلى جثمان شهيد الامة. من الحفر العشوائي تحت القصف إلى اكتشاف الغرفة السرية، ومن لحظة الوداع البطيء إلى نقل الخبر المفجع، ترافق هذه الرواية مع استشهاد أحد رفاقه في المهمة ذاتها، لتوثق ملحمة إنسانية يرويها الناجي الوحيد من تحت الأنقاض.

الشرق الأوسط

 

.

 

 

 

الركام الذي أخفى شهيداً: يوم دخل الإطفائيون تحت النار لنبش الحق من تحت الأنقاض

من اللحظات الأولى لتسارع الأحداث خلال الحرب على لبنان عام 2024 عدنا بالذاكرة التي لا تُنسى الى البدايات وتصاعد الأحداث من خلال الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، يخبرنا مدير فرقة الإطفاء في الضاحية الجنوبية حسين كريم عن أشدّ تلك الأداث في 17 أيلول "تفجير البيجر" وبعدها تفجير الأجهزة اللاسلكية، وبعد ثلاثة أيام استُهدف الحاج عبد القادر في منطقة القائم، فأصبحت الأحداث متسارعة، ولأن كل هذا من نشاطاتنا نحن كإطفاء وإنقاذ، أجبرنا على أن نكون في جهوزية دائمة، لأن العدو الإسرائيلي يريد تصعيد الاعتداءات على المواطنين، وقد يكون استهداف العاصمة أيضاً.

يكمل كريم حديثه ليصل الى تاريخ الـ 27 من أيلول تمام الساعة 6:21 مساءً، يقول "كنت موجوداً في المركز لأننا كنا نتابع بعض الأمور المتعلقة بجرحى البيجر والمتابعات، في هذا التوقيت، سمعنا أصواتاً متتالية وعنيفة لإنفجارات متتالية. عملياً، مقابل المركز، إذا وقفت أمام النافذة، يظهر كل المكان المستهدف، فأول شيء حددنا مكان الضربة، ومن شكل الضربة وحجمها وعددها استنتجنا أن هناك شخصية بارزة مستهدفة، وإلا فإن الإسرائيلي لا يضرب بهذه الطريقة العشوائية، خاصة أنه لا يوجد ضرب على الضاحية في النهار".

في أذهاننا كان مستبعداً فكرة استهداف سماحة السيد، لأننا كنا نعتقد أن الله سيحفظه لنا ليوم يكون فيه حاجة أكبر. بغض النظر عن المستهدف، نحن كفريق إطفاء توجهنا مباشرة بأعداد كبيرة لأن حجم الاستهداف كان كبيراً جداً، ولدينا عشر سيارات؛ حركنا كل الآليات الموجودة، وأشرت لهم أن يذهبوا بعدة طرق لأنه سيكون هناك دمار وعوائق تمنع الوصول.

المشهد كان مخيفاً يقول كريم، مبانٍ مدمرة ومشتعلة، كنا نسمع صراخ ناس، وجرحى على الأرض، ونار مشتعلة تحت الركام، فالخطوة الأولى التي قمنا بها هي سحب الجرحى الذين نراهم بالعين المجردة،  لم نكن نعرف من الموجود تحت الركام، وكل عملنا في الإطفاء هو مهمة يجب تأديتها، الناس تعرضت للقصف، وواجبنا الإنساني هو أولاً سحب الجرحى، ثم سحب الشهداء، وبعدها تبدأ الأمور تتكشف عن الشخصية المستهدفة، لأن بغض النظر سواء كان سماحة السيد أو أي شخص مدني، سنقوم بنفس الدور، فالسيد ربّانا على أن الإنسان لا يفرق عنه بشيء،  ونحن ننفذ تكليفنا الشرعي والأداء الإنساني المطلوب منا كخطوة أولى.

بدأنا بسحب الجرحى والشهداء الذين تمت رؤيتهم، ثم بدأنا بإخلاء الناس الموجودين في الطوابق حتى نطمئن عملياً أنه لم يعد هناك أحد مصاب أو محاصرلنبدأ بالمرحلة الثانية.

 

ناميرا , الضاحية الجنوبية , السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد هاشم صفي الدين , معركة أولي البأس , مجزرة البيجر , البيجر ,

 

رحلة الحفر نحو المجهول: البحث عن السيد تحت الأنقاض وسط تحديات غير مسبوقة

نكمل الحديث ولهيب لا ينطفئ في القلب، يقول كريم، في الساعة 10:30 مساءً تقريباً (بعد الاستهداف بأربع ساعات)، أتتنا معلومة أولية أن هناك فرضية بأن سماحة السيد موجود في هذه المنشأة، لم نكن نعرف من أين يدخلون ولا كيف ننزل، ولا أحد يعرف ماذا تحت الأرض، الذين كانوا مع السيد استشهدوا، والأمور أصبحت أصعب. عندما نريد أن نعمل نسأل عن المحيط والجيران، ونرى الخرائط، ولكن العمل تحت الأرض كان شيئاً جديداً علينا لم نختبره، وليس لنا اطلاع وله خصوصية عالية جداً.

يقول كريم، استكمل العدو الإسرائيلي مساء الغارات على الضاحية بشكل عنيف، وهذا زاد عدد حالات النزوح، بما فيهم أصحاب الآليات الكبيرة (الجرافات، الحفارات، الونش التي تحمل الأوزان)، حتى استطعنا أن نخرج أحداً على السمع، نؤمّن ضمانات، أو نستعير الحفارة منه، وكل هذا يأخذ الوقت، بالتزامن كنا نسكمل البحث بكل الأماكن التي فيها المستودعات أو الأماكن السفلية، لعّلنا نصل لمدخل من المداخل التي توصلنا، ولكن لم نستطع أن نحدد مكاناً.

عندما عرفنا أن سماحة السيد موجود، زاد الإصرار قليلاً على الاستمرار بالعمل، ومحاولة التعرف ولو على على مدخل واحد، لأننا عانينا كثيراً من موضوع تحديد المكان. الأبنية التي افترضنا أنها قد توصل إلى الطوابق التي تحت الأرض، هي كلها أبنية مدمرة، فكنا نحفر بطريقة المصادفة أو بطريقة التوقع، مثلاً هناك مبنى مقصوف، الشارع الذي بجانبه مضروب، فإفترضنا أن هناك ارتباط بهذا البناء وهذا الشارع، فصرنا نحفر في الشارع على أن نصل، وهذا الذي حصل، حفرنا أكثر من نقطة ولم نصل فيها إلى نتائج، والملاحظة أننا لا نعرف على أي عمق نحفر، هذه هي الصعوبة التالية أننا نحفر ولكن لا نعرف كم متراً يجب أن نحفر لتظهر لنا غرفة او منشاة.

استمرينا بالحفر حتى صباح اليوم التالي، أو بالأحرى في الليل بدأنا حفر من الساعة 12 ليلاً إلى 11 صباحاً، في تلك النقطة بشكل متواصل تقريباً. الحفارة تعمل، نحاول أن نجد مكاناً. الحفر لم يكن سهلاً، لأننا نتكلم عن أرض ترابية، خلال الحفر عند الأبنية المجاورة (المدمرة)، كان جزءاً كبيراً من الركام يسقط في الحرفة، ثم نعمل على إزالته وهكذا كنا بنعمل بظروف أكثر من صعبة، نضيف الى كل هذا معايير السلامة العامة التي يجب علينا ان نأذخها بعين الإعتبار، نحن نحفر بجانب مبنى آخر قائم، يجب أن نتراجع مسافة 10 أمتار تقريباً لنحمي المبنى من أن ينهار.

كنا نجازف بالحفر بمسافات قريبة من الأبنية، هذه أيضاً واحدة من المخاطر التي كانت من الممكن ان تسبب إنهيار بأي لحظة بأبنية لا تزال قائمة، الحفارة كانت تعمل بصعوبة، لحدود الساعة 11 ظهراً تقريباً لامست الحفارة أول سقف البناء من الإسمنت.

 

ناميرا , الضاحية الجنوبية , السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد هاشم صفي الدين , معركة أولي البأس , مجزرة البيجر , البيجر ,

لحظة الاختراق: فتحة ضيقة تبوح بأسرار تحت الأرض وأهوال الغازات الخانقة

بعد حفر طويل ومشقة وما رافقه من عمل دؤوب، ظهرت بارقة أمل، يكمل كريم حديثه، وصلنا إلى مكان إسمنتي، وبدأت الإفتراضات بوجود غرفة وما شابه، لكن هذا الإسمنت كان اول إشارة بوجود شيء ما، هذه كانت اولى الإشارات، حاول السائق التنظيف حول المبنى قليلاً، لكن القرب من الأبنية لم يسمح لنا أن نجازف كثيراً كي لا نخسر المكان الذي وجدناه.

هنا طلبنا من الجرافة أن تحاول الضرب على الإسمنت لنتأكد من إكتمال  أو انه مجرد قطعة إسمنت قديمة موجودة منذ زمن، لكن عندما بدأ التكسير تبين أنه سقف لإحدى الممرات، واستطاع أن يفتح فتحة صغيرة بقطر ضيّق.

حينها، يقول كريم، نزلت الى جانب الحفرة لأرى المساحة التي يجب ان نقوم بتوسيعها، ولكن قربها من الأبنية وسماكة الإسمنت لم تسمح لنا أن نعمل ارتجاج، وأن نوسع الفتحة. أقصى حد وصلنا إليه، تقريباً فتحة حدودها 80 سنتيمتراً وعرض تقريباً بهذا القياس، وكان هذا أقصى شيء استطعنا عمله، وإنهيار الأتربة المكثف علينا بشكل كبير منعنا من عمل إي اهتزاز.

عندما فتحنا هذه الفتحة، خرج منها روائح غازات ودخان، فهذا أيضاً كان مؤشراً بأن البيئة التي تحت الأرض، بيئة غير صالحة للتنفس، وبالتالي يجب أن نعزل انفسنا ونضع أجهزة خاصة أثناء النزول الى الحفرة كي نكون محميين من هذا الموضوع.

 

 رباطة الجأش تحت الأنقاض: قائد يواجه المجهول ويحمل أمل أمة

وحول المهمة التي اوكلت إليه كقائد الفوج، يضيف كريم: المهمة كانت موكلة لي لسببين، السبب الأول أنا منذ زمن أعمل بالإسعاف والإنقاذ وبالتالي امتلك خبرة، اما السبب الثاني حساسية الموضوع، لأننا لم نعرف ماذا هناك في الأسفل، في حال أن صادفت الشخصية التي نحن نبحث عنها، كيف يمكن أتصرف في هذه الظروف، فكانت المهمة تحتاج الى شخص يتحكم بأعصابه، ويستطيع نقل الصورة بشكل صحيح وكتمان خاص لأن كما كنا نعلم كان الإعلام ككل ينتظر خبراً، فردات الفعل السلبية غير المحسوبة ممكن أن تعمل أزمة.

هنا تم إنتداب معي شخص ثان من زملائنا يعمل في الدفاع المدني، وكان القرار أن ننزل نحن الاثنين فقط دون الحاجة الى زيادة العدد، فالمكان في الأسفل مجهول كي تكون الخسارة أقل لأننا لا نعلم ماذا يوجد في الأسفل.

عندما بدأنا العمل في الليل، وكنت أول من تلقى الخبر، باعتباري قائد الفوج وتم إبلاغي كي اكون على استعداد بأن السيد قد يكون ضمن المنشأة، كان لا بدّ من تكثيف العمل لنجد ممرعلى الأقل. هنا بدأ التفكير حول كيفية البحث، النزول الى الأسفل، التعامل مع الطوابق السفلية بالأبنية المجاورة، وكنت أدعو علّي أجد شيئاً ما، مدخل، ممر أو  أي شيء. وكنت أتخيل بيني وبين نفسي لو وجدت السيد حياً ومحاصراً مثلاً، أو مغلق المنافذ، وماذا يفعل وغيرها من التخيلات التي تتصارع داخل الذهن، بدأت هذه الأفكار لكني كنت بنفس الوقت أحاربها لأني لا أريد أن أعيشها وأتأثر فيها نظراً لما تتركه من ضغط نفسي خاصة في موقعي كمسؤول عن الأفراد الموجودين  في الميدان، ويجب أن أكون صاحب القرار، ويجب أن يكون عندي رباطة الجأش (سكون النفس)، يعني يجب أن أكون أكثر صلابة كي أعطي معنويات للذين معي، فالوقت ليس وقتاً للبكاء والإنهيار لأن الخبر لا يزال مبهماً، والضغط الذي كان علينا كان ضغطاً عالياً جداً،وعلينا إيجاد نقطة ولم نصل لنتيجة بعد.

 

ناميرا , الضاحية الجنوبية , السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد هاشم صفي الدين , معركة أولي البأس , مجزرة البيجر , البيجر ,

بين رائحة الشهادة وأمل اللقاء: مشهد الشيب ولحية بلا عمامة، اللحظة التي تجمد فيها الزمن

عندما طلبوا مني النزول، لم أحاول التفكير ماذا أجد في الأسفل، لأنه ممر ولم أعتبره بهذه السهولة، وكنت مدركاً للمخاطر التي ممكن أواجهها، شممت رائحة الغاز والروائح التي كانت موجودة، واخبرتهم بضرورة إرتداء الأجهزة كإلإجراء طبيعي.

وحول مشاعر الخوف أو التردّد أو غيرها اوضح كريم ان المشاعر التي سيطرت عليه في ذلك الوقت هي إيجاد سماحة السيد، ولم يسمح لنفسه بالتفكير إمكانية ان يكون السيد مستشهداً، وكان إذا حضرت مثل هذه الأفكار في مخيلته كان يعاتب نفسه لأن مثل هذا التفكير لا يجب ان يكون.

يكمل كريم، جهّزنا كل الأغراض التي لها علاقة بأجهزة التنفس لتعزلنا عن البيئة الموجودين فيها، وعلينا النزول في الفتحة الصغيرة وبسبب ضيقها، لم نستطع النزول ونحن نرتدي الأجهزة على ضهرنا، لذا كان علينا وضع القناع وفتح اسطوانة الهواء ثم ننزل من السلم لنتخطى هذه الفتحة، وعندما ندخل يعطينا الشاب الموجود على الأرض أجهزة التنفس.

نزلنا الى المنشأة، وبعد مترين صادفنا أول شهيد، كان هذا مؤشراً أننا في الممر أو في نقطة محددة وان هنا في هذا المكان اناس ما يعطي فرصة إيجابية أننا نوعاً ما في مكان الصحيح بغض النظر عن من هو الموجود في الأسفل.

بعد ان صادفنا أول شهيد، وجدنا بابين، أحدهما على اليسار. في الغرفة الأولى على جهة اليسار، وجدنا أيضاً شهيداً الى جنب المكتب الإداري، كان ربما أمين سر، اقتربت إلى الغرفة الثانية وبمجرد ما استدرت على جهة الباب، لمحت شخصاً ذات شيبة ولحية، لم يكن الوجه واضحاً بالنسبة لي وتمنيت ان لا يكون هو "السيّد"، وهنا اكرر كلامي لأننا لم نتقبل أن نفقده بهذه السرعة وهذه الطريقة، لذا افترضت ان يكون شخصية أخرى تكون موجودة، فأغلب القادة كبار بالسن عملياً الشيب  اللحية والشعر موجود، لأنه لم يكن يضع العمامة.

 

الإمتحان العظيم...هدوء الجسد وطمانينة الروح

يكمل كريم، عندما أقتربت منه أصبح وجهي مقابل وجهه، وأيقنت أنني أمام امتحان عظيم جداً، كان ممدداً، في اللحظة الأولى لم تصدّق عيني ولم أرض أن اصدّق الخبر والمشهد،  لكن كل الحقائق والملامح والشخصية أصبحت حقيقة امامي، لكن الله سبحانه أعطاني الهدوء والاطمئنان لأننا ندرك عادة الفرق بين الاستشهاد وبين الموت الطبيعي، وثانياً طريقة الاستشهاد أو طريقة الوفاة تنعكس على الشخصية.

يضيف شارحاً، هنا يمكن أن أقول أني لم اخف منه أو أفزع، بمعنى كيف الإنسان يرى شخصاً عزيزاً على قلبه، ممدداً أو متوفياً أو بهكذا حالة، قلبه يفزع أو ينفض قلبه؟ لا، اعتبرته نائماً. وصدقاً لا يوجد آثار إصابات، لا يوجد دماء، عينيه مغلقتين، يوجد استقرار، لم أشعر أنه مستشهد، فأول عمل قمت به كمسعف هي الإسعافات وبدأت تدليك القلب، كنت أدّلك وعيني على عينيه، وكلي أمل بأن الله سبحانه يريد أن يمن علينا بعودة السيد ويكون بيننا، لكنه عندما لم يفتح عينيه أدركت حقيقة الشهادة  وأن الله سبحانه وشاء القدر بأن ينال سماحة السيد هذا الشرف. ثم حاولت أن أحركه قليلاً، لكن لا نتيجة، ولكن أكرر قولي، مستشهد بهدوء، جسده ليس متصلباً بل طريّ، لا يوجد ندوب زرقاء أو آثار دم وهذا مؤشر لعدم وجود صعوبة بالاستشهاد.

عندما تأكدنا استشهاد كل من سماحة السيد والشخص الذي بجانبه، اكملت جولتي لأن الجولة الأولى كانت جولة استكشاف ومعرفة عدد الشهداء، قمت بجولة ثانية  في الغرف المجاورة، دخلت على الغرفة التي يستريح فيها سماحة السيد، فيها سرير وغيرها من الوسائل، كانوا هناك عدد من الشهداء في الغرف الأخرى، يعني تقريباً خمسة أو ستة شهداء كانوا في هذا المحيط.

بعدها خرجنا أنا والشاب من الفتحة، وبلغت المعنيين بما رأيت وان المعالم تؤكد الخبر، هنا كانت الخطوة الثانية ان نعاود النزول كي نجهّز الجثامين لسحبهم من الأسفل من دون أي تأخير، فقط كان واضحاً أن العدو الإسرائيلي يريد أن يستهدف.

أن سماحة السيد كان يستعد للموضوع، الآن هذا المؤشر استنتجته من خلال أولاً التوقيت، أنه بقي دقائق لصلاة المغرب، ثانياً سماحة السيد كان متوجهاً من القاعة التي كان فيها باتجاه مكان الوضوء، مكان الوضوء كان مقابل باب القاعة، وبالتالي كان قريباً من القاعة، لم يكن يرتدي بيديه الساعة، الخواتم والعمة، فالمؤشرات تكون هكذا، يمكن أن تكون غير هذا، يمكن كان ذاهباً إلى غرفته مثلاً.

 

الوداع السريع: بين لمسة البركة وهمسة السر

بعد الإنتهاء من التدليك والإسعاف والتيقّن من استشهاد سماحة السيد وعروجه نحو الملكوت لاأعلى، حاولت أن أسرق هذه اللحظات فوضعت يدي على وجهه، مسحت على لحيته، لأني تيقنت أن هذه الفرصة لن تتاح لي مرة أخرى لأتبرك منه وأعيش معه الأمان والاطمئنان، حتى يده وأصبعه الذي كان يرفعه ويهدد فيه، مسكت يده وأصبعه، كل الطراوة بجسده لم تكن توحي بالإستشهاد، لأنه عادة بعد حالات الوفاة يتصلب الجسم، وهنا أقول، يضيف كريم، أثناء تحريكه كنت أعتذر منه، وأقول من أنا حتى أقوم بهذه المهمة، ربما تسالين ماذا طلبت منه، لكن في ذلك الوقت لم أكن في موقع ان اطلب شيئاً أو اقول شيئاً، لكن نحن نقول الحمد لله نال ما تمناه وما طمح إليه.

وحول كيف نقل الخبر والنبأ العظيم، شرح كريم مسؤوليته في هذا الموضوع مؤكداً واجبه على الحفاظ على المعلومة والخبر،فالمنتظرون كثر، وهذا الخبر مرتبط بأمة، والخبر أمانة عندي ومعي لأن هذه أمور مصيرية، تأكيد الخبر أو نفيه، فالموقف ليس بسهل، ولدقة الموضوع عندما صعدت من الحفرة وامام الجمع والحشود وضعت شفاهي على أذن الشخص المعني كيف لا يعرف أحد ولا يسمع أحد، الموضوع حساس جداً، وليس المطلوب منا نحن أن ننعى أحداً، عملنا عمل إنقاذ، إسعاف وإطفاء، وموضوع النعي ونشر الخبر عند جهات خاصة.

 

شهيد يسقط وجثمان يعلو في مهمة استشهادية

كان القرار بالنزول مجدداً الى الحفرة بعد استنزاف الإسطوانات وتبديل الاجهزة، نزلنا زجهّزنا سماحة السيد، وكنا نعمل على تجهيز الشهيد الذي بجانبه، لكن حصل امر طارئ بعد تعرض الشاب الذي يرافقني الى حالة طارئة بسبب خلل بالجهاز الذي يضعه على أنفه، حاول تثبيته بطريقة ادت الى تنفّسه الغازات السامة الموجودة وفقد وعيه ولم تعد لديه قدرة على التنفس، ركضت نحوه لإجراء الإسعافات المطلوبة  وطلبت الإسعاف من الأعلى لكن ايضاً كان يوجد خلل في التواصل مع الفريق المتواجد على الأرض.

حاولت سحبه بإتجاه الفتحة التي نزلنا منها كي لأسهل سحبه للأعلى، وبعد محاولات غسعاف وتدليك كان تأثير الغازات السامة أقوى من محاولات الإسعاف، أنا أتكلم هنا عن جهد كبير وعال جدا وإرهاق جسدي ونفسي، نحن أمام تجهيز سماحة السيد وفجأة يسقط زميلي أمامي ويستشهد تدريجياً، والجهاز الذي معنا يخدم لفترة معينة لا تدوم أكثر من عشر دقائق ويجب مغادرة المكان عندما يبدأ الجهاز بالإنذار، حاولت سحبه الى اقرب نقطة، لكن كثرة الركام ووجود الجهاز على ظهره كان عائقاً، وعندما نزل فريق لاإسعاف كان الشاب قد استشهد، بعدها إضطررت للصعود من الفتحة، ونزل شخصين بأجهزة جديدة بعد شحنها، وسحبوا الشهيد، ثم نزلنا فريق آخر وسحبنا جثمان سماحة السيد.

يكمل كريم حديثه عن طبيعة العمل المليء بالمخاطر، طائرات الاستطلاع المحطية بالمكان بشكل مستمر فوق مكان إستهداف السيد والتي كانت تعمل بشكل دائري، ليس مجرد ذهاب وإياب، الطيران الحربي كان موجوداً، فرضية أن ينهار شيء علينا أيضاً كانت موجودة، وبالتالي العمل كان حساساً كثيراً، لكن امام المصاب الذي كنا فيه، لم نكن نأبه بأي شيء، ولم تعد لحياتنا معنى امام هول الحدث، لكن كنت أساعد نفسي أن اعمل بوعي وإدراك وضمن الضوابط وكنت أتمنى الشهادة في تلك اللحظات في هذا المكان المقدس، لانه في رأيي لم يكن يوجد أعظم من الشهادة في تلك النقطة تحديداً.

ناميرا , الضاحية الجنوبية , السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد هاشم صفي الدين , معركة أولي البأس , مجزرة البيجر , البيجر ,

 العبور من تحت الركام: أسبوع من الأمطار والمخاطر وإستعادة جثمان الشهيد عباس نيلفروشان

وفي سؤال عن الشهيد الجنرال عباس قال كريم ان الشهيد عباس كان موجوداً في نفس البقعة الجغرافية التي كان يتواجد فيها سماحة السيد، وعملياً كان بعيداً قليلاً عن القاعة التي كانوا فيها وفي غرفة مجاورة، هذه الغرف كانت مضررو بشكل كبير بسبب قربها من الأبنية السكنية وفي مكان سفلي، والركام والدمار في الأبنية العليا سبّب مشكلة خلال الحفر، كانت الحفارة تحفر من جهة والركام يتساقط من جهة أخرى مما سبّب صعوبة في الوصول الى المكان الذي كان يتواجد فيه الشهيد عباس والشهداء الآخرين لأنهم على ما يبدو كانوا ضمن غرف الانتظار أو غرف آخرى، لذا حدث تأثير بسحب باقي الشهداء بعد أن استطعنا ان نسحب جثامين جميع الشهداء الواضحين والمكشوفين، عدنا للحفر والإستكشاف من جديد، واكرر لأننا لم يكن لدينا معلومات عن عدد المتواجدين عملياً، وعندما نريد ان نحفر على عميق اكثر الأمر ليس بالسهل، كنا نعمل بشكل عشوائي وبدون خريطة، وعدد الأبنية المدمرة كبير ويوجد أبنئة سكنية لا تزال قائمة ولا نستطيع الإقتراب من قواعدها كي لا تنهار أيضاً، كان يجب بطرق خاصة لتحديد كل الأماكن في المنشأة. أضف إلى هذا، أنه بعد حوالي إسبوع كان هناك هطول للأمطار وصاحبها إنزلاقات مما منع الجرافة من الوقوف على حافة الحفرة لأنها ستتعرض للإنزلاق والتضرر، وكل هذه العوامل كانت سبباً بالتأخير بسحب باقي الشهداء.

بالإضافة الى كل هذه التحديات، يضيف كريم، أنهم كفريق أصبح معنياً بموضوع المكان، تم تكليف فريق للتعرف على أحد من الأحياء كي يحصلوا على خريطة توزيع المنشأة لكي نستطيع تحديد كيفية الحفر ونحاول العثور على علامات واضحة للوصول الى الشهيد عباس نيلفروشان. لذا بعد فترة يومين أو ثلاثة، تبيّن معنا آثار القواعد والغرف، وبدأ العمل على البحث في الغرف، الشهيد الحاج عباس كان جسده سليماً، طبعاً تعرّض لضرر بسبب بقائه مدة زمنية تحت الركام ولكن جسده كان كاملاً وليس أشلاء، وكان الى جانبه الشهيد الحاج علي أيوب.

 

ناميرا , الضاحية الجنوبية , السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد هاشم صفي الدين , معركة أولي البأس , مجزرة البيجر , البيجر ,

الجرح نازف.. والدرب ممتد: عام على الاستشهاد وإيمان بالامتداد الإلهي للمسيرة

وفي سؤال حول مرور سنة على الحادثة، يقول كريم أنه رغم مرور أكثر من سنة على جريمة الإغتيال والأحداث التي رافقتها، أشعر كأن ما حدث كان يوم امس، صحيح ان الوقت يمرّ، لكن كلما لمحت صورة من صور سماحة السيد أو رأيت صورته على شاشة التلفزيون يتبادر غلى ذهني المشهد الأول الذي شاهدته فيه وهو مستشهد، مشهد الشهادة العظيمة.

وحول فكرة تقبّل سماحة السيد أنه استشهد، يضيف كريم، "أنا إنسان واقعي، ونحن لدينا قناعة ومن المفترض أن الله سبحانه لا يكتب للإنسان إلاّ ما هو جيد له، ولنا أسوة  بالأئمة الأطهار والنبي والرسول (ص) والأئمة، فهم خير مثال، إستشهاد القائد لا يعني نهاية العالم، بل هي فرصة لان نعيد حساباتنا ونرمم أنفسنا وننطلق من جديد. وهنا نأخذ مثال الجمهورية الإسلامية، فبعد رحيل الإمام الخميني (قدس الله روحه)، إعتبر كثير من الناس في مختلف الدول حتى نحن في لبنان، إعتبرنا للوهلة الاولى أنه تم القضاء علينا وان الثورة الإسلامية قد انطفت لأننا كنا نرى أن كل شيء متعلق بشخص الإمام الخميني)قده) وهو كان نائب الإمام الحجة الله عجل فرجه الشريف، ثم جاء السيد القائد (السيد الخامنئي)، وعمل نهضة عالية جداً، وهذا يعني أن الله سبحانه يسدد بناس يكملون هذه المسيرة إن شاء الله.

 

بين حصار العدو وإرادة الإنقاذ وسباق مع الزمن: ملحمة إنقاذ تتحدى "الرسائل الممهورة بالدم

اما عن شهادة سماحة السيد هاشم صفي الدين، نعود بالذاكرة مع حسين كريم لنستذكر تلك الأيام، هنا يقول كريم انه مع استهداف سماحة السيدهاشم صفي الدين، تعمّد الجانب الإسرائيلي فرض حصار علينا منعنا من التدخل بشكل مباشر، حاولنا الوصول إلى المكان أكثر من مرة، لكن بسبب التهديدات والطيران المسيّر المستمر والطيران الحربي الذي لم يفارق المنطقة في تلك الفترة كان سبباً لعدم قدرتنا على الوصول الى المنطقة، أضيف إلى ذلك أن عدم توفر المعلومات لدينا بوجود والتأكيد من وجود سماحة السيد هاشم في تلك المنشاة، فكل هذه العقبات كانت حاجز أمامنا، وايضاً عدم توفر معلومات عن المنشأة ترك لدينا أسئلة كثيرة حول كيفية الذهاب وكيفية الوصول إلى المنشأة بسبب عدم توفر المعطيات، وبعد محاولتنا بمباشرة العمل ورفع الركام من المكان بعد توفر بعض المعطيات لدينا بإمكانية الوصول إلى بعض المداخل، فرض الإسرائيلي مجدداً طوقاً أمنياً علينا ووحاصرنا بالطيران من كل الجهات،  ليس فقط علينا، بل على كل من حاول الإقتراب من المنطقة بل ومارس تهديدات عبر الهاتف لمؤسسات الدولة وحتى منع الصليب الأحمر من التوجه الى منطقة الضاحية وكذلك الهيئة الصحية الإسلامية. لكن بعد إسبوع حاولنا قدر المستطاع مع جهات تعمل في المجال الإنساني، وأذخنا قرار بانه لا يجب أن نلتزم بأوامر العدو الإسرائيلي، فهو معتدي وقصف ويستهدف بلدنا، استقدمنا إحدى الحفارات، فإستهدفها العدو الإسرائيلي بمسيرة واستشهد السائق، وكانت هذه رسالة عالية وممهورة بالدم: ممنوع الإقتراب، هذه الحادثة كانت بعد حوالي اليوم الخامس من الإستهداف وكنا ننتظر بعض الوساطات التي كان من النفترض أنها تتم بين قيادة الجيش واليونيفل، لأنه في النهاية يجب إيجاد بعض الجهات المدنية لتعمل وترفع الأنقاذ وسحب المواطنين من تحت الركام، يوجد شهداء وجرحى من المفترض، لكن الإسرائيلي كان مصرّاً على عدم إعطاء الإذونات للوصول الى المكان، حتى أخذنا نحن القرار بالتوجه والوصول الى المكان، لأن الإنتظار أصبح تنفيذاً لرغبات العدو الإسرائيلي، فنحن بالنهاية واهيبون أنفسنا لخدمة المجتمع وسماحة السيد هاشم صفي الدين له الفضل الكبير والأكبر بتأسيس مراكز الإسعاف والإطفاء وغيرها، فقد كان مدركاً لمدى حاجة الضاحية الجنوبية لبيروت للأمور الخدماتية وبالتالي واجبنا أن نكافئه بالتضحية لأجله ونردّ له جزءاً من هذا الجميل، فأخذنا على عاتقنا الذهاب وهنا كنا بمثابة الإستشهاديين، حاولنا ان يكون العدد محدوداً لأنه كنا نتوقع أن يستهدفنا الإسرائيلي في أي لحظة، لكن الله اعمى على أبصاهم وله الحمد وباشرنا عمليات الحفر، وبعد 18 يوم وصلنا الى سماحة السيد هاشم صفي الدين، والسيد حسن نصرالله بعد 18 ساعة، حتى بالتوقيت أيضاً يوجد تشابه.

 

ناميرا , الضاحية الجنوبية , السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد هاشم صفي الدين , معركة أولي البأس , مجزرة البيجر , البيجر ,

بين "سرّ الفرحة" و"واجب الإنقاذ": ماذا لو وجد السيد حيّاً؟ جواب يكشف أولويات المسيرة

وفي عودة للسؤال عن سماحة السيد حسن نصرالله وكيف سيكون موقفه لو نزل في الحفرة ووجد سماحة السيد كان لا يزال حيّاً، قال كريم لم اكن لأطلع من الحفرة، وكنت سأحرص جداً وجداً بنقل الخبر بكتمان شديد، لكن من الممكن كانت عيوني ستفضحني، لأن من غير الممكن ان نخفي الفرحة، اما السؤال الثاني الذي من الممكن أن يكون وهو لو فرضنا كان الجو العام مخالف وغير محفوف بالمخاطر والغارات المستمر، لجلست وقتاً أطول إلى جانبه، لكن في بعض الأحيان هناك بعض العوامل تلعب دورها من خطورة إطالة الوقت وخطورة الإنتظار، لأن سماحته كان هو الخبر، كنت أريد ان أتبرك أكثر او أعبر عن مشاعري او غيرها من هذه المواقف، لكن في المسؤوليات يوجد شيء أعظم وهو الإنقاذ.

ولأنه كان المنقذ ومن خاطر بنفسه وحياته رغم المخاطر التي كانت محفوفة بالمكان وتحيط به، كان السؤال عن المسؤولية الأكبر والخبر الأعظم الذي حمله لينتشر لأمة تنتظر، وما إذا كان ينتابه شعور بالندم من مسؤولية حمل هذا الخبر، رأى كريم أنه لا مجال للندم، لأنه غذا لم يكن هو من سيحمل الخبر، سيكون هناك شخص آخر، وانا اعتبر أن هذا الموضوع سيف ذو حدين، من جهة أسمع الناس تقول هنئياً ويغبطوني على الموقف، ومن جهة اخرى خاصة عند الجمهور والناس الذين لم يتقبلوا شهادة سماحة السيد، ويقولون أن كلامي غير صحيح واني شخص مدفوع الأجر لما أقوله وانني اقوم بتضليلهم.

لكن أنا انظر الى الموضوع من الجانب الإيجابي، في النهاية لا بد من وجود شخص ينقل هذا الخبر سواء كنت أنا أو احد غيري، وأن الله سبحانه وتعالى منّ عليّ بهذا الموقف، الشهادة واقعة، واوضح انني عندما اتلفظ بهذا الكلام لا يعني أنه لا سمح الله كنت أتمنى أن يستشهد سماحة السيد حتى اكون قربه في تلك المنشاة، أصلاً لم أتوقع يوماً ان اكون انا من أكون الى جانبه في لحظة استشهاده، لأنه بشكل عام عندما يستشهد القادة الأقربون والمرافقون هم من يتقدمون لسحبهم، لذا أنا اعتبرها بركة ونعمة إلهية في هذا الوقت وهذا الظرف.

 

بين حقيقة الناقل ورفض المتلقي:  عشق الناس للسيد منع تصديق الخبر

يضيف كريم، صحيح أنه كثير من الناس لم تصدقني حتي عائلتي واولادي لم يتقبلوا فكرة حتى استشهاد سماحة السيد وأنني أنا من نزلت وحاولت الإنقاذ وما رافقها من تفاصيل، وأيضاً في كثير من الأوقات يسألونني: فعلاً شاهدت سماحة السيد وهو مستشهد؟ حملته؟ وهذه الأسئلة تأتي من أشخاص يعرفون كل التفاصيل لكنها لا تزال حتى الآن تعيش حالة نكران لشهادة السيدة وغير مقتنعة بكلامي، ومنذ وقت وبعد أن سألني احدهم وسمع مني كل التفاصيل إعترف مجدداً انه غير مقتنع بما أقوله، وهذا يعود لعشق الناس لسماحة السيد الذي منع تصديق الخبر وتفاصيله. واقول أنه لا يجب أن نصل الى هذه المرحلة لأن الحب هو لله سبحانه وتعالى ولا يجب لنتيجة الحب أن تصل الى الجزع، لأنه سماحة السيد علّمنا أننا عندما ننتصر ننتصر، وعندما نستشهد ننتصر، وانا اقول أن الأمة التي لا تقدم قادتها شهداء هي امة فاشلة، واذا كان سماحة السيد قد عمل على تربيتنا بهذه المفاهيم، لماذا عندما وصلت الشهادة إليه لم نتقبلها؟ هو يحق له كباقي البشر أن يعيش ويبني عائلة ويحق له ان يكون لديه امنيات ولا يجب علينا نحن ان نبخل عليه بهذه الحقوق، تمنى الشهادة ونالها وكلنا نتمنى ان نكون على هذا الدرب وخاصة في هذه المعركة، معركة الحق والباطل، معركة كان فيها دفاع عن المظلومين  في فلسطين، ولم تكن شهادته شهادة عادية وتم اغتياله في يوم عادي، لقد تم اغتياله في غرفة عمليات وفي مكان مقدس ومجاهد ومكان كثير عظيم، وكل هذا رفع من شانه أكثر فأكثر لأنه لم يكن هو القائد الذي يدير ظهره لشعبه ووطنه ويتركنا لوحدنا.

 

ناميرا , الضاحية الجنوبية , السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد حسن نصر الله , الشهيد السيد هاشم صفي الدين , معركة أولي البأس , مجزرة البيجر , البيجر ,

من تحت الركام إلى رفع الراية: البصيرة والجهاد عنوان المرحلة... وصية الشهيد خارطة طريق  

 ويختم حسين كريم كلامه، بعد حوار تمنينا ان يطول أكثر، أنه يتمنى ان يكون سماحة السيد الشهيد شفيعه في مكان ما، وان لا يتركنا لوحدنا، فهو لديه كرامة كبيرة عند رب العالمين وهو غن شاء الله مدرك لكل التفاصيل هنا، وعلينا أن نحفظ الوصية التي كان يوصينا به، البصيرة وجهاد التبيين، لا سيما امام الظروف التي نمر بها، ويجب أن يكون تمسكنا بهذه الوصية بشكل أكبر، ونحن عندما نقول إنا على العهد يجب أن نكون على العهد بكل تفاصيله، بكتمان الأسرار، الحفاظ على المسيرة والدين والتضحية عندما يلزم الأمر، بالدفاع عن المظلوم حين تشتد علينا الأمور، مناصرة المظلوم، كل هذا يجب أن يبقى حاضراً في البال، ونحن من خلال عملنا عهدنا ان نبقى بخدمة الناس بشكل دائم مهما تعرضنا للمخاطر ولو سقط منا شهيد بعد شهيد، لقد نذرنا أنفسنا للعمل التطوعي الإنساني، وهذا الموضوع يجب أن يزيدنا عزيمة وإصرار لنكمل هذا النهج ونرفع الراية التي عمل لاجلها سماحة السيد طوال هذه السنين، راية الحق ونصرة المستضعفين، فكل الأنبياء والرسل بُعثوا لهداية الناس وحفظاً من الشر والضلال، ونحن إن شاء الله مستمرون بهذا النهج وخدمة الناس وهي من الأمور إلي يؤجر عليها الإنسان بشكل كبير.

 

/إنتهى/

 
R1694/P1694
المواضيع ذات الصلة
  • نامیرا
  • الضاحیة الجنوبیة
  • السید حسن نصر الله
  • الشهید السید حسن نصر الله
  • الشهید السید هاشم صفی الدین
  • معرکة أولی البأس
  • مجزرة البیجر
  • البیجر
tasnim
tasnim
tasnim
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الأكثر قراءة
  • الأرشيف
مواقع التواصل الاجتماعي
  • RSS
  • Telegram
  • Instagram
  • Twitter

All Content by Tasnim News Agency is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License.