وكالة تسنيم الدولية للأنباء- ما جعل غراهام مشهوراً في السنوات الأخيرة بين أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي هو مواقفه العدائية المتطرفة ضد إيران والجمهورية الإسلامية. وبصفته من أشد الداعمين والمقربين من الرئيس الأمريكي "الإرهابي" دونالد ترامب، كان غراهام أحد الأركان الرئيسية لسياسة "الضغوط القصوى" ضد إيران، والدعوات المستمرة لتشديد العقوبات الاقتصادية، والتحريض الدائم للمسؤولين الأمريكيين لشن هجوم عسكري على إيران.
كان غراهام يُعد أحد الوجوه المقربة من التيارات المعادية لإيران، بما في ذلك رضا بهلوي؛ حيث شارك في "سيرك" أنصار بهلوي في ميونيخ، وهي المشاركة التي فسرها الموالون لبهلوي آنذاك على أنها إشارة لدعم واشنطن السياسي، حتى إن دعاة الحرب من الناطقين بالفارسية كانوا يلقبونه بـ "عمّهم".
لم يكتفِ غراهام بمواقفه الراديكالية تجاه إيران فحسب، بل كان من أبرز الداعمين لفولوديمير زيلينسكي، مؤكداً مراراً على ضرورة استمرار الدعم العسكري والمالي الأمريكي لأوكرانيا.
أما علاقته بـ "إسرائيل"، ولا سيما مع نتنياهو، فقد تجاوزت التعاون السياسي التقليدي؛ حيث كان غراهام ونتنياهو يعملان بتنسيق وثيق في ملفات مواجهة إيران، والضغط على جبهة المقاومة، ودعم الإبادة الجماعية في غزة، وتطبيع العلاقات بين "إسرائيل" وبعض الدول الإسلامية.
وفور إعلان خبر وفاة غراهام، وصفه نتنياهو في رسالة تعزية بأنه "صديق شخصي مقرب ومدافع عظيم عن إسرائيل"، معتبراً أن الكيان الصهيوني فقد أحد أكثر حلفائه ولاءً في البرلمان.
إن خبر وفاة ليندسي غراهام، وإن كان نهاية لحياة سياسي لعب دوراً محورياً في سياسات واشنطن الحربية على مدى العقدين الماضيين، فإنه يضع غراهام في مصير كل من عادوا هذا النظام، مصيرٌ تنبأ به القائد الشهيد حين قال إن "أعداء هذا النظام سيصبحون طعاماً للديدان بينما ستبقى الجمهورية الإسلامية صامدة". واليوم، انتهى مصير غراهام -الذي كان يظن أن عام 2026 سيكون عام نهاية الجمهورية الإسلامية- إلى مصير أمثال كارتر، وريغان، وبوش الأب، وصدام؛ لقد أصبحوا في ذمة التاريخ، بينما لا تزال الجمهورية الإسلامية قائمة وشامخة.
/انتهى/