وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان خطيب جمعة طهران اشار إلى السمات البارزة للإمام الشهيد آية الله السيد علي الخامنئي (قدس الله سره) قائلا: "كان توفيقاً عظيماً أن نعيش في زمن كان فيه هذا العبد الصالح لله بيننا، فأفاد المجتمع، وخصوصاً الشباب، ببركات وفيرة من خلال نورانيته ودعائه وروحانيته. كما بلغ الكثير من الموهوبين، في ظل تربيته الروحية، درجاتٍ عالية في السلوك الإلهي".
وخصّص خطيب جمعة طهران جزءاً آخر من كلمته للمكانة العلمية للإمام الشهيد، وأضاف: "إذا كان الحديث عن العلم والمعرفة، فهو فاتح قمم العلم. يقول القرآن الكريم إن الله يرفع درجات المؤمنين والعلماء، وهذه الحقيقة كانت واضحة في حياة الإمام الشهيد".
وأشار حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري إلى أن هذه الروح العلمية جعلت للإمام الشهيد دوراً محورياً في توسيع النهضة العلمية في البلاد، وفتح آفاق جديدة في مجالات المعرفة، وتحويل التقدم العلمي إلى أحد الاستراتيجيات الأساسية للثورة الإسلامية. ودعوته المستمرة للشباب والنخب لخوض طريق إنتاج العلم والطفرة العلمية، كانت مصدراً لآثار دائمة وحضارية.
وأضاف خطيب جمعة طهران: "كانت حياة الإمام الشهيد مبنية على أسلوب الحياة القرآني وسيرة أولياء الله، وكان الزهد والبساطة والزهد في الدنيا من صفاته البارزة؛ وهي صفة لم تكن واضحة في حياته الشخصية فحسب، بل في أسلوب حياة عائلته أيضاً، وكانت تجسيداً للتقوى الحقيقية".
الإمام الشهيد فاتح قمم الصبر والجهاد والشجاعة
واصل حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري خطبتي صلاة الجمعة في طهران، وأضاف: "كان للإمام الشهيد نصيب فريد من الصبر، والشكر، وحسن الظن بالقدر الإلهي، والنظرة الإيجابية تجاه المجتمع والأمة الإسلامية، فضلاً عن التواضع، وكان من أبرز مصاديق 'عباد الرحمن'".
وأكد خطيب جمعة طهران أن كل واحدة من هذه الصفات ترتبط بذكريات ونماذج عديدة من السيرة النظرية والعملية للإمام الشهيد، التي شهدناها عن كثب على مدى ثلاثة عقود، وسنتمكن في الوقت المناسب من بيانها بالاستناد إلى آيات القرآن وكلمات أهل البيت (ع).
وأشار حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري إلى روح الشجاعة والعزة لدى الإمام الشهيد، وقال: "لم يخف إلا من الله تعالى، ولم يُرَ فيه أي خوف أو تردد أو خشية من غير الله".
وبتأكيده على مكانة الإمام الشهيد في ميادين الجهاد والمقاومة، أضاف: "إذا كان الكلام عن الصبر والجهاد، فإن الإمام الشهيد كان نموذجاً بارزاً وفاتحاً لقِمَم هذا الميدان. لقد اختار طريق الجهاد منذ بداية شبابه، وبدأ مسيرة النضال بمكافحة نظام الطاغوت، وتحمل السجن والنفي والتعذيب".
وتابع خطيب جمعة طهران: "هذا النضال استمر بعد انتصار الثورة أيضاً في مواجهة التيارات المنحرفة والمنافقين وعناصر التسلل والتيارات التوفيقيّة والليبرالية، وفي فترة الدفاع المقدس تجلى بشكل آخر في مواجهة نظام البعث العراقي".
وأشار إلى أن الإمام الشهيد واصل في هذا المسار النضال الفكري والثقافي مع تيار الكفر والاستكبار العالمي، ووقف في وجه الفتن الصعبة، وكان في النهاية، في أعظم مواجهة في التاريخ مع جبهة الكفر والاستكبار، قائداً ناجحاً ومنتصراً، أث جسد الاستكبار العالمي بضربات قاسية.
الإمام الشهيد قدّم نموذجاً للحكم الإسلامي
واصل حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري خطبتي صلاة الجمعة في طهران، معتبراً "الإمام الشهيد" نموذجاً بارزاً في الحكم الإسلامي، وقال: "إذا كان الحديث عن حكمة حكيمة تقوم على العلم والحكمة والعدالة والروحانية والتقوى والزهد، فإن الإمام الشهيد كان في القمة، وترك إرثاً ثميناً من الأسس النظرية والنموذج العملي للإدارة الإسلامية للحكام والمديرين والسياسيين".
وأشار إلى شعبية الإمام الشهيد، وقال: "كلما رأيته، تذكرت آية من القرآن عن النبي الأكرم (ص) حيث يقول: 'لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ'".
وأكد حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري أن الإمام الشهيد كان بنفس هذه الروح محباً للشعب، وكان يعمل بإخلاص لخدمتهم.
وتابع خطيب جمعة طهران: "أقل تقرير يصل إليه عن معاناة أو ألم الناس كان يثير قلقه وعميق تأثره، وكان يبذل كل جهده لحل مشاكل الناس ويدعو الآخرين أيضاً للخدمة".
وأشار إلى الصفات الأخلاقية للإمام الشهيد، وقال: "كان يجذب قلوب الناس بحسن خلقه وصدقه ولطفه ورفقته، وكان نموذجاً ممتازاً في الأخلاق والشعبية".
كما قال حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري بأن الإمام الشهيد كان منذ بداية حياته الجهادية مولعاً بالشهادة، وأضاف: "مثل أولياء الله، كان دائماً يتطلع إلى الشهادة، ويعيش مع الشهداء، ويأنس بهم، ويطلب الشهادة من الله تعالى بالدموع والدعاء".
وأضاف: "هذا العبد الصالح لله، الذي كان في موقع ولي أمر المسلمين وقائد إيران الإسلامية المحبوب، نال أخيراً صباح التاسع من شهر رمضان المبارك، وهو صائم، أمنيته القديمة، واستشهد مع جمع من رفاقه وأفراد عائلته".
وأشار خطيب جمعة طهران إلى حزن الناس بعد استشهاد الإمام الشهيد، وقال: "كنا نظن أن الحزن سيخف قليلاً بعد تشييع ودفن جثمانه الطاهر في الروضة المقدسة الرضوية، لكن مرور أسبوع واحد فقط أظهر أن حزن الناس يزداد كل يوم".
تشييع الإمام الشهيد كان "حدثاً فائقاً" في التاريخ المعاصر
وخصّص جزءاً آخر من خطبته لتشييع "الإمام الشهيد"، وقال: "الملحمة التي صنعها شعب إيران المؤمن والبصير والثوري في توديع إمامهم المجاهد والشهيد، كانت تجسيداً واضحاً للتقوى الجماعية".
ووصف خطيب جمعة طهران هذا الحدث بأنه "عمل عظيم، تاريخي، حضاري، وحدث فائق في التاريخ المعاصر"، وأضاف: "ما زلنا في خضم هذا الحدث العظيم، ولم تتكشف أبعاده وآثاره ونتائجه بالكامل بعد. هذا الحدث يجب أن يُدرس لسنوات من زوايا مختلفة، ولا شك أنه سيحمل آثاراً تكوينية واجتماعية واسعة النطاق".
وأكد حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري أن هذا الحضور الهائل سيكون تمهيداً لنزول البركات الإلهية والنصر الإلهي وتطهير الأمة الإسلامية، وستظهر آثاره في المستقبل.
كما شدد إن الأمة الإيرانية في هذه الملحمة هزمت الاستكبار العالمي في ساحة الحرب الناعمة، قال: "شعب إيران بهذا الحضور أربك حسابات العدو ونفسيته، وأصاب الاستكبار العالمي بالحيرة والغضب؛ وهو ما تجلى أيضاً في ردود فعلهم اللاحقة".
وتابع خطيب جمعة طهران: "هذا الحضور الهائل نقل رسالة قوة الأمة الإيرانية إلى العالم، وأعطى الأمل للأمم المستضعفة والمناضلة من أجل الحرية، وأظهر وجهاً جديداً لإيران الإسلامية للعالم".
الانتقام لدم الإمام الشهيد سيستمر حتى خروج أمريكا من المنطقة وزوال الكيان الصهيوني
وتابع حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري: "أبرز مظاهر هذه الملحمة كان الحضور الواسع للناس بأعلام 'يا لثارات'، مما يدل على المطلب الشعبي بالثأر للإمام الشهيد وغيره من شهداء البلاد".
وأكد أن "مطلب الانتقام ليس مجرد شعور، بل هو طلب يقوم على العقلانية والشرع والحق، واستناداً إلى تعاليم القرآن، فإن الثأر للمظلوم حق مشروع".
وأضاف خطيب جمعة طهران: "لقد أيّد قائد الثورة المعظم في رسالته هذا المطلب الشعبي، والآن أصبح هذا الطلب واحداً من المطالب الأساسية للأمة الإسلامية".
واصل حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبر خطبتي صلاة الجمعة في طهران، مؤكداً أن مسيرة أفول الاستكبار العالمي بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية قد بدأت، وقال: "هذه المسيرة تسارعت بفضل الله خلال الحرب الأخيرة، وأمريكا تعرضت للإذلال أمام الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وأضاف: "ببركة صمود الشعب الإيراني، يتغير النظام الإقليمي وحتى النظام العالمي، وهذا مسار سيستمر بإرادة الشعب الإيراني، والمسيرة التي بدأت ستؤدي في النهاية إلى فشل مشاريع أمريكا وحلفائها في المنطقة".
وفي جزء آخر من كلمته، أشار حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري إلى انتهاك أمريكا للاتفاقات، وقال: "انتهكت أمريكا مرة أخرى تعهداتها، وشنت هجمات معادية على المناطق الجنوبية من البلاد، والمخيمات العسكرية، ومستشفى الشهيد بقائي، والجسور، والبنى التحتية، والمنشآت البيئية، ومراكز الصيد".
وأضاف: "القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية ردت بدورها بسرعة وقوة وكمية نيران كبيرة، مستهدفة القواعد الأمريكية، وأضافت أهدافاً جديدة إلى قائمة عملياتها".
كما خاطب خطيب جمعة طهران دول المنطقة، قائلاً: "الآن هو أفضل وقت للتخلص من التبعية لأمريكا، وعلى حكومات المنطقة استغلال الظروف التي تهيأت للاستقلال والانضمام إلى جبهة المقاومة".
وأشاد حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري بصمود أهالي المحافظات الجنوبية، وخصوصاً خوزستان وبوشهر وهرمزكان وجزر الخليج الفارسي، وقال: "الشعب الإيراني يعتبر نفسه إلى جانب أهالي هذه المناطق، ولن يدخر أي جهد في الدفاع عنهم".
وفي معرض إشارته إلى مضيق هرمز، أكد أن انتهاء المفاوضات بسبب انتهاك أمريكا للاتفاقات، ومن الآن فصاعداً سيتم تحديد العلاقات بين الطرفين على أساس قوة القوات المسلحة الإيرانية.
ووصف خطيب جمعة طهران مضيق هرمز بأنه "هبة إلهية" وأحد أهم القدرات الاستراتيجية للجمهورية الإسلامية، وقال: "هذا الممر المائي له دور محوري في المجالات الاقتصادية والأمنية ودعم جبهة المقاومة وتأمين المصالح الوطنية".
واختتم حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبر كلمته مؤكداً: "ستحمي الجمهورية الإسلامية الإيرانية بقوة مضيق هرمز، وسيُدار هذا الممر المائي الاستراتيجي تحت إدارة إيران، و'لن يعود تحت أي ظرف إلى الوضع السابق'".
نشكر الشعب العراقي على مشاركته في تشييع الإمام الشهيد
ثم أشار خطيب جمعة طهران إلى المشاركة الواسعة للشعب العراقي في مراسم تشييع "الإمام الشهيد"، وقال: "الإخوة والأخوات العراقيون قاموا بعمل عظيم في هذه الملحمة الكبيرة. شاهدت هذا الحضور عن كثب، وشارك حوالي 10 ملايين شخص فقط في العراق في هذه المراسم؛ حضور يذكر بتوديع الإمام الخميني (ره) التاريخي في إيران".
وتابع حجة الإسلام والمسلمين حاج علي أكبري جزءاً من كلمته باللغة العربية، معبراً عن شكره للشعب والمرجعية والمسؤولين العراقيين.
وقال بالعربية إن الشعب العراقي بحضوره الملحمي في تشييع الإمام الشهيد المهيب، أظهر وفاءه وتضامنه مع المبادئ الإسلامية وطريق الأحرار.
كما شكر حاج علي أكبري المرجعية الدينية في النجف الأشرف، والعتبات المقدسة، والحكومة العراقية، والقوات الأمنية، وعشائر العراق، وكل من وفّر الأمن والنظام لهذه المراسم.
وأشاد بالنساء والشباب والمراهقين العراقيين لخلقهم مشاهد خالدة من التضامن والوفاء، وقال إن هذا الحضور قدّم صورة مهيبة لوحدة مصير شعوب المنطقة للعالم.
واختتم خطيب جمعة طهران كلمته العربية بالدعاء إلى الله تعالى أن يحفظ الشعب العراقي ومقدساته وكرامته من أي أذى، بحق النبي محمد (ص) وأهل بيته الاطهرين(ع).
/انتهى/