.
فمنذ ستة أعوام، تتنقل بين جلسات العلاج، بينما تضطر إلى شراء كثير من أدويتها من خارج البلاد، وتعجز عن السفر لتلقي العلاج، لتختتم مناشدتها بالدعوة إلى رفع الحصار وإنقاذ المرضى.

مسؤولون في وزارة الصحة اليمنية و في المركز الوطني لعلاج الأورام أكدوا على أن الحصار المفروض على اليمن منذ عام 2015 ألقى بظلاله على القطاع الصحي، وتسبب في تدهور الخدمات المقدمة لمرضى السرطان، من خلال نقص الأدوية، وتعطل خدمات الطب النووي، وصعوبة صيانة الأجهزة الطبية وتأخر وصول المستلزمات العلاجية.

وأوضحوا أن عدد المرضى المسجلين في المركز ارتفع من 4200 مريض عام 2015 إلى أكثر من 8300 مريض عام 2025، فيما احتاج 10732 مريضًا إلى العلاج في الخارج نتيجة عدم توفر بعض الخدمات التخصصية داخل البلاد.
وأشاروا إلى أن الحصار وإغلاق مطار صنعاء، إلى جانب انسحاب عدد من شركات توريد الأدوية، أدت إلى إطالة مدة وصول الأدوية من نحو ثلاثة أشهر إلى ما بين ثمانية واثني عشر شهرًا، فضلًا عن تكدس شحنات دوائية في مطاري عمّان وجيبوتي، واستمرار النقص في عدد من الأدوية الهامة الخاصة بالأمراض المزمنة .

كما أكدوا أن تأخر وصول قطع غيار الأجهزة الطبية نتيجة الحصار أدى إلى تعطيل بعض الخدمات العلاجية، محذرين من أن هذه التحديات تنعكس بصورة مباشرة على حياة مرضى السرطان وفرصهم في تلقي العلاج في الوقت المناسب.
وقصة نجاة ليست سوى واحدة من آلاف القصص التي تعكس واقع المرضى في اليمن بحسب وزارة الصحة، حيث أدى استمرار الحصار وإغلاق مطار صنعاء إلى تعثر وصول الأدوية والمستلزمات الطبية، وتعطل الخدمات الطبية، سيما المتعلقة بالأمراض المزمنة، وحرمان آلاف المرضى من السفر للعلاج.
مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية، في مؤتمر صحفي، سلط الضوء على التداعيات الإنسانية للحصار والعدوان السعودي الإماراتي، وعرض إحصاءات توثق أكثر من 61 ألف ضحية بين قتيل وجريح جراء القصف المباشر، إلى جانب تداعيات إنسانية واسعة ليست في القطاع الصحي فحسب، بل نتاج العدوان المباشر والتدمير الممنهج لمقدرات البلاد وانقطاع الرواتب، ومنع المرضى من السفر للعلاج، واتساع دائرة انعدام الأمن الغذائي.

أصدر مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية بيانًا جدد فيه رفضه لاستمرار الحصار المفروض على اليمن، وإدانته للعدوان السعودي، معتبرًا أن القيود المفروضة على الموانئ والمنافذ ومطار صنعاء الدولي تمثل انتهاكًا للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي الإنساني.
وقال المركز إن الحصار والحرب تسببا في تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، من خلال تراجع الخدمات الصحية، وتفاقم انعدام الأمن الغذائي، وانتشار الأوبئة، وارتفاع معدلات الوفيات بين المرضى والأطفال، فضلًا عن إعاقة سفر المرضى للعلاج وتعثر وصول الشحنات الطبية، إلى جانب تضرر البنية التحتية والاقتصادية واحتجاز سفن المشتقات النفطية، بما انعكس على مختلف القطاعات.
وأكد المركز أن استمرار الحصار يمنح اليمن، وفقًا لرؤيته، الحق في اتخاذ الإجراءات التي تكفل الدفاع عن سيادته ورفع الحصار، محملًا دول التحالف مسؤولية التداعيات الإنسانية والاقتصادية الناجمة عن استمرار الحرب، وداعيًا المجتمع الدولي والمنظمات الأممية إلى التحرك لرفع الحصار ووقف العدوان ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، مؤكدًا أن تحقيق السلام يظل مرهونًا بإنهاء الحرب ورفع الحصار.
وفي تصريح خاص لوكالة تسنيم قال مدير مركز عين الإنسانية للحقوق والتنمية، أحمد أبو حمراء، إن المؤتمر الصحفي الذي عقده المركز تحت شعار "عدوان وحصار مستمر" سلط الضوء على ما وصفه بجرائم الحصار والانتهاكات التي شهدها اليمن على مدى نحو اثني عشر عامًا من الحرب.

وأوضح أبو حمراء أن إحصاءات المركز توثق أكثر من 61 ألف ضحية من المدنيين بين قتيل وجريح جراء القصف المباشر، بينهم أكثر من 24 ألف قتيل، وأكثر من 36 ألف جريح، غالبيتهم من النساء والأطفال.
وأضاف أن آثار الحرب لم تقتصر على الضحايا المباشرين، بل امتدت إلى تدمير البنية التحتية والمنشآت الاقتصادية والخدمية، فضلًا عن التداعيات الإنسانية الناتجة عن الحصار، والتي شملت حرمان مرضى من السفر لتلقي العلاج ومنع وصول الأدوية، مشيرًا إلى أن أكثر من 24 مليون يمني باتوا بحاجة إلى المساعدات الغذائية، وفقًا لما عرضه المركز خلال المؤتمر.
/إنتهي/