وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن التقرير الذي أعدته الشبكة استنادًا إلى وثائق قامت بمراجعتها وإفادات أشخاص مطلعين، يقول إن مئات المدنيين سقطوا بين قتيل وجريح خلال الغارات الجوية التي شنها الجيش الأمريكي على اليمن العام الماضي. ومع ذلك، لم تعترف وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) بهذه الخسائر البشرية بشكل علني حتى الآن، ولم تنشر تقريرًا كاملًا بشأنها.
وشملت هذه الوقائع ثلاث غارات نُفذت في أبريل/نيسان 2025 ضمن عملية «راف رايدر» (Rough Rider)، وهي حملة عسكرية استمرت 53 يومًا أطلقها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد أقل من شهرين على بدء ولايته الرئاسية الثانية. وكان الهدف المعلن للعملية منع القوات اليمنية من تهديد الملاحة البحرية وحلفاء واشنطن في المنطقة.
وبحسب التقرير، فإن البنتاغون خلص العام الماضي إلى أن الضربات الجوية الأمريكية ضد القوات اليمنية لم تسفر عن أي خسائر في صفوف المدنيين، رغم التقارير المفصلة والموثقة الصادرة عن منظمات حقوقية بشأن احتمال سقوط أعداد كبيرة من الشهداء والجرحى المدنيين.
وفي هذا السياق، ادعى أحد مسؤولي البنتاغون، ردًا على استفسارات شبكة NBC News، أنه لا توجد في الوقت الراهن معلومات تستدعي إعلانًا رسميًا، مضيفًا أن وزارة الدفاع ستصدر خلال الأشهر المقبلة تقريرها السنوي حول الخسائر الناجمة عن العمليات العسكرية الأمريكية خلال عام 2025.
غير أن الوثائق التي اطلعت عليها الشبكة تكشف عن مراسلات وخلافات بين البنتاغون وعدد من المشرعين الأمريكيين الذين يسعون للحصول على تفاصيل هذه الضربات. ووفق إحدى الوثائق، بعث البنتاغون في مارس/آذار الماضي رسالة إلى السيناتورة الديمقراطية عن ولاية ماساتشوستس، إليزابيث وارن، بعد مطالبات متكررة بالحصول على معلومات حول الضحايا، إلا أن الرسالة خلت من أي تفاصيل تتعلق بعدد الشهداء.
وفي الرسالة، أقر ديريك أندرسون، نائب مساعد وزير الدفاع لشؤون العمليات الخاصة والحروب منخفضة الحدة، بأن القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) راجعت عشرات الضربات لتقييم الأضرار المحتملة التي لحقت بالمدنيين. وأضاف أن 15 حادثة لا تزال قيد «المراجعة النشطة»، فيما تبيّن أن ثلاث غارات نُفذت في أبريل/نيسان 2025 تستدعي تحقيقًا إضافيًا، بعدما أشارت التقييمات إلى أن الضربات الأمريكية «يُرجح أنها تسببت في سقوط ضحايا مدنيين».
سياسة التعتيم والرقابة في عهد ترامب
وأشارت NBC News إلى أن الولايات المتحدة، خلال فترة ترامب، نشرت معلومات أقل بكثير حول عملياتها العسكرية مقارنة بالإدارات السابقة، كما نادرًا ما عقد البنتاغون إحاطات صحفية منتظمة. كذلك، قدم المسؤولون الأمريكيون معلومات محدودة حول الأضرار التي لحقت بالقواعد الأمريكية أو حجم الخسائر البشرية، وفي كثير من الحالات لم يكشفوا عن المعلومات إلا بعد نشر تقارير وتحقيقات إعلامية.
وأضافت الشبكة أن المسؤولين الأمريكيين نادرًا ما اعترفوا بالأضرار التي لحقت بالمدنيين نتيجة العمليات العسكرية الأمريكية.
وفي المقابل، تلزم أحكام قانون صلاحيات الدفاع الوطني لعام 2027 وزارة الدفاع الأمريكية بنشر التحقيقات غير المحجوبة المتعلقة بالأضرار المدنية والوثائق الداعمة لها بشأن هذه الغارات الثلاث في اليمن. كما يتيح عدم الالتزام بهذا القانون للكونغرس تجميد بعض الاعتمادات المالية، بما في ذلك مخصصات سفر وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث.
ورغم عدم تحديد مهلة زمنية رسمية، فإن البنتاغون قد يواجه خطر فقدان بعض التمويلات إذا لم يقدم هذه التفاصيل.
وبحسب مساعدين في الكونغرس، طالب مشرعون أمريكيون مرارًا بمعلومات دقيقة حول العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن التي قد تكون تسببت في استشهاد أو إصابة مدنيين، إلا أن البنتاغون لم يستجب حتى الآن لهذه المطالب.
كما يُلزم القانون نفسه وزارة الدفاع بنشر المعلومات المتعلقة بضربة أمريكية استهدفت مدرسة في مدينة ميناب الإيرانية خلال فبراير/شباط الماضي، وأسفرت، بحسب التقرير، عن استشهاد أكثر من 170 شخصًا، معظمهم من الأطفال. وأشارت الشبكة إلى أن التحقيق الذي تجريه القيادة المركزية الأمريكية بشأن هذه الحادثة الجوية يقترب من نهايته.
تفاصيل المواقع المستهدفة وأعداد الضحايا
وأضافت NBC News أنه خلال المواجهة مع القوات اليمنية، نفذ الجيش الأمريكي مئات الغارات الجوية واستهدف أكثر من ألف موقع داخل اليمن. وفي نهاية المطاف، توصل الطرفان إلى اتفاق لوقف إطلاق النار تضمن التزام الجانب اليمني بوقف استهداف السفن المدنية المتجهة إلى ميناء إيلات والأهداف العسكرية الأمريكية، مقابل وقف الولايات المتحدة هجماتها الجوية والبحرية على اليمن.
ووفقًا لرسالة أندرسون، وقعت الغارات الثلاث في:
17 أبريل/نيسان 2025 على ميناء رأس عيسى بمحافظة الحديدة.
28 أبريل/نيسان 2025 على «مخازن معسكر عين وادي».
6 أبريل/نيسان 2025 على منزل سكني.
إلا أن الرسالة لم تتضمن تقديرات دقيقة لأعداد الشهداء أو تفاصيل إضافية حول الضحايا.
في المقابل، أفاد شخصان مطلعان على نتائج التحقيقات بأن نحو 150 مدنيًا استشهدوا على الأرجح في الغارتين الأوليين، فيما أُصيب قرابة 200 آخرين بجروح. ولا يزال عدد الضحايا المدنيين في الغارة الثالثة التي استهدفت منزلًا سكنيًا غير معروف حتى الآن.
وكانت منظمات حقوقية قد دعت في وقت سابق، استنادًا إلى شهادات شهود عيان وتحليل صور الأقمار الصناعية، إلى التحقيق في اثنتين من غارات أبريل/نيسان باعتبارهما جرائم حرب محتملة، مؤكدة أن عشرات المدنيين استشهدوا أو أُصيبوا في الهجوم على ميناء رأس عيسى وفي غارة أخرى استهدفت منطقة شمال غربي اليمن.
/انتهى/