.
فبعد العمليتين اللتين استهدفتا سفنًا سعودية في شمال البحر الأحمر وخليج عدن، جاءت الضربات التي استهدفت قوات ما يسمى بالطوارئ، الممولة سعوديًا، لتكشف عن مستوى متقدم من الدقة والفاعلية، بالنظر إلى حجم الخسائر والإرباك الذي لحق بهذه القوات، وما تعكسه العملية من قدرة استخبارية على تحديد الأهداف وتوقيت الضربات لتنسف جهود أشهر من التحشيد .

وفي تصريح خاص لوكالة تسنيم أكد الخبير العسكري والمحلل الاستراتيجي العميد عابد محمد الثور أن العمليات العسكرية الأخيرة التي نفذتها القوات المسلحة خلال الأسبوع الماضي في محوري مأرب وأطراف الجوف تُعد عمليات نوعية أحدثت أثراً كبيراً في صفوف الطرف الآخر وأفشلت المخططات الهجومية قبل انطلاقها.
وأوضح الثور أن الضربات استهدفت مواقع تجمّع وتحشد قوات التحالف والمرتزقة، مؤكداً أن القوات المسلحة تتابع عن كثب التحركات العسكرية كافة عبر الحدود وفي الداخل اليمني.

كما أشار إلى أن الخسائر الميدانية كانت كبيرة وشملت مقتل وإصابة العشرات، بالإضافة إلى استهداف ضباط، رداً على محاولات التضليل الإعلامي والتكتم على حجم الخسائر، بحسب تعبيره.
وأضاف المحلل الاستراتيجي أن سلاح الجو المسير والقوة الصاروخية يمتلكان الجاهزية للوصول إلى مختلف الأهداف، لافتاً إلى أن استهداف سفينة "وفاء" مؤخراً جاء في إطار فرض الحظر البحري والتصدي لأي محاولات لخرقه.
وشدد الثور على أن التحالفات أو التحركات الخارجية لن تغير من معادلة المعركة، مؤكداً أن العامل الجغرافي والسيطرة الميدانية يمنحان القوات المسلحة الأفضلية في إدارة العمليات العسكرية القادمة.

هذه التطورات تحول في العمل العسكري لا يغير شكل المواجهة فحسب، بل يرفع كلفة الحرب والحصار على السعودية، ويرسخ معادلة «الحصار بالحصار»؛ في رسالة واضحة مفادها أن زمن فرض الحرب والتجويع على اليمن من طرف واحد قد ولى، وأن كل تصعيد له كلفته، ولكل عدوان رد، وأن اليد التي كانت تمتد إلى اليمن بالقصف والحصار بات عليها أن تحسب حسابًا لمدى ما يمكن أن يصل إليه الرد اليمني.
في المقابل كعادتها تهرب السعودية إلى الأمام بتشكيل تحالف جديد واتفاق دفاع مشترك مع باكستان وتركيا غير أن صنعاء، التي اختبرت خلال سنوات الحرب مختلف التحالفات والقدرات العسكرية، لا تبدو متراجعة أمام هذه الخطوة، بل تراها امتدادًا لمحاولات تطويقها وإعادة فرض الحرب عليها من خارج الحدود. وتؤكد أن اتساع دائرة التحالفات لن يغيّر المعادلة، ولن يعيد المواجهة إلى الوراء، بعدما انتقلت من انتظار الضربة إلى صناعة الرد، ومن الدفاع إلى رفع كلفة الحرب على من يقرر إشعالها.

وفي تصريح خاص لوكالة تسنيم قال وكيل وزارة الخارجية والمغتربين للشؤون السياسية في حكومة صنعاء، السفير عبد الله علي صبري، أن الاتفاقيات والتفاهمات الدفاعية والعسكرية التي تسعى المملكة العربية السعودية لإبرامها حشدًا في البر والبحر تعد "بضاعة العاجز"، وتكشف عن غياب استراتيجية دفاعية حقيقية لدى الرياض اعتمدت تاريخيًا على الحماية الخارجية البريطانية والأمريكية.
وأوضح صبري أن الأمن الاستراتيجي للمملكة لن يتحقق عبر التحالفات الإقليمية أو مراهنتها على القوات الخارجية وأدواتها الميدانية، بل يمر حصراً عبر الاعتراف بحقوق الشعب اليمني وبقية دول المنطقة، وبناء مصالح مشتركة قائمة على الاحترام المتبادل.

وأشار إلى أن العمليات العسكرية التي تنفذها القوات المسلحة اليمنية تتنزل في إطار ردع "العدوان" وتكريس معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، مشدداً على أن أي تحركات تحشيدية تخدم الأجندة السعودية تُعد خطوة تصعيدية ستواجه بتصعيد مماثل وأشد حدة.
وأضاف السفير صبري أن مطالب صنعاء تمثل حقوقًا مشروعة للشعب اليمني؛ وفي مقدمتها إنهاء الحرب ورفع الحصار بشكل كامل، إضافة إلى تمكين اليمنيين من الاستفادة من ثرواتهم النفطية لمعالجة الأزمات الاقتصادية.
وحذر من أن استمرار السعودية في سياسة "الهروب إلى الأمام" والمراوحة ضمن حالة "اللا حرب واللا سلم" لن يمنع القوات المسلحة من انتزاع هذه الحقوق بالقوة في حال عدم الاستجابة لها عبر مسارات التفاهم والسلم.
وفي تحليله للموقف السياسي للرياض، رأى صبري أن السلوك السياسي السعودي تجاه اليمن ينطوي على "إنكار للواقع الجغرافي والسياسي الجديد، ومحاولة لتصوير الأزمة إما كملف دولي يرتبط بالملاحة البحرية أو كحرب أهلية داخلية"، مؤكداً أن الاستمرار في هذا المسار - سواء كان بنتيجة حسابات خاصة أو استجابة لإملاءات وضغوط خارجية - سيكبّد النظام السعودي أثماناً باهظة تُنافي مصالح الشعب السعودي والمنطقة.
/إنتهي/