وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن حجة الإسلام حميد شهرياري، قال في ختام أعمال المؤتمر الدولي الأربعين للوحدة الإسلامية الذي أقيم في قاعة القدس بالعتبة الرضوية المقدسة في مشهد، إن نموذج نجاح الوحدة الإسلامية في إيران يقوم على خمس مراحل أساسية، موضحاً أن الإمام الخميني (رض) هو من صاغ مفهوم «الوحدة الإسلامية» وحوّله، عبر أكثر من أربعة عقود من المؤتمرات والخطابات، إلى علامة فكرية عالمية.
وأضاف أن الإمام الخميني أسس المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية بهدف تحويل مفهوم الوحدة الإسلامية إلى مشروع عملي وتيار فكري مستمر.
وأشار شهرياري إلى أن خطاب الوحدة الإسلامية عاد ليتردد في بلدان مختلفة، موضحاً أن هذا الخطاب يُعاد إنتاجه اليوم في مصر من خلال «مجلس حكماء المسلمين»، وفي السعودية عبر مؤتمر «بناء الجسور»، وفي تركيا أيضاً، معتبراً أن نجاح أي خطاب فكري يتجلى عندما يعود صداه من أشخاص لم يتم التواصل معهم بشكل مباشر.
وأوضح الأمين العام للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية أن تحقيق الوحدة الإسلامية في إيران استند إلى خمسة مرتكزات رئيسية هي: بناء المفهوم والهوية، والتنظيم وتشكيل الفرق، وصناعة الخطاب، وبناء الشبكات، ثم تحفيز الحراك الاجتماعي في الميدان.
وأكد أهمية المؤثرين والناشطين الإعلاميين في نشر هذا الخطاب، مشيراً إلى أنه تمت دعوة عشرة من أبرز المؤثرين على مواقع التواصل الاجتماعي، ممن يملكون ملايين المتابعين حول العالم، للمشاركة في المؤتمر بهدف نقل خطاب الوحدة إلى أوساط المجتمع.
وفي معرض حديثه عن نماذج الوحدة الإسلامية العملية، أشار إلى دعم غزة ولبنان والبوسنة، قائلاً إن الولايات المتحدة وإسرائيل استهدفتا إيران بسبب دعمها لمحور المقاومة وتجسيدها للوحدة الإسلامية على أرض الواقع.
وأضاف: «بأمر من الإمام الخميني قمنا بدعم غزة وتسليحها، كما ساعدنا جنوب لبنان على مواجهة الكيان الصهيوني».
كما عدد خمسة خطوات سلبية ينبغي تجنبها للحفاظ على الوحدة الإسلامية، وهي: عدم الإساءة إلى مقدسات المذاهب الإسلامية، وعدم اللجوء إلى الإرهاب والعنف داخل المجتمع الإسلامي، ورفض الاقتتال بين الدول الإسلامية، وعدم تكفير المسلمين بعضهم لبعض.
ودعا شهرياري الدول والشعوب الإسلامية إلى تعزيز عناصر القوة لديها وعدم إظهار الضعف، مؤكداً ضرورة العمل على بناء المفاهيم والتنظيم وصناعة الخطاب وتشكيل الشبكات الاجتماعية قبل الانتقال إلى التطبيق العملي.
وأوضح أن مجرد الحديث عن الوحدة الإسلامية لا يكفي، بل ينبغي تحويلها إلى مشروع متحرك ومؤثر في المجتمع، مؤكداً أن هذه المهمة لا يمكن أن ينجزها أفراد معدودون، وإنما تتطلب عملاً جماعياً ومؤسسياً.
وبيّن أن المرحلة الأولى تتمثل في إنتاج نظرية الوحدة الإسلامية على يد الإمام الخميني وقائد الثورة الإسلامية، بينما تتمثل المرحلة الثانية في إنشاء المؤسسات القادرة على تحويل النظرية إلى واقع عملي.
وأضاف أن المجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية تأسس قبل نحو 35 عاماً لمتابعة هذا المشروع، مشيراً إلى أن التجارب السابقة في هذا المجال، ومنها «دار التقريب» في مصر، توقفت لأسباب مختلفة، فيما واصل المجمع مهمته في هذا الاتجاه.
واعتبر أن المرحلة الثالثة هي «صناعة الخطاب»، بحيث يتحول المفهوم إلى قضية تتبناها النخب وتنتج حولها الأفكار والمضامين الفكرية والإعلامية.
وأشار إلى أن قائد الثورة الإسلامية حرص طوال أكثر من ثلاثة عقود على تطوير هذا الخطاب وتجديده باستمرار، موضحاً أن التركيز المتواصل على الوحدة الإسلامية جاء رداً على محاولات الأعداء تأجيج الانقسامات والخلافات.
وأكد أن انتشار هذا الخطاب خارج إيران يعد دليلاً على نجاحه، مستشهداً بتأسيس مجلس حكماء المسلمين في مصر عام 2014، إضافة إلى انعقاد مؤتمرات للحوار بين المذاهب في السعودية، وهو ما اعتبره مؤشراً على تراجع خطاب التكفير.
وأوضح أن المرحلة الرابعة تتمثل في بناء الشبكات الاجتماعية وتوسيع دائرة التأثير من النخب إلى عموم الناس، مع الاستفادة من وسائل الإعلام والتقنيات الحديثة والمؤثرين في الفضاء الرقمي.
أما المرحلة الخامسة والأخيرة فهي الحراك الاجتماعي، مشدداً على أن الوحدة لا تتحقق بالكلام وحده، بل يجب أن تتجسد في الواقع العملي.
وفي هذا السياق، ميّز بين «الوحدة السلبية» القائمة على تجنب الإساءات والصراعات والتكفير، و«الوحدة الإيجابية» التي تقوم على التعاون وتقديم الدعم للمحتاجين في العالم الإسلامي.
وقال إن دعم الشعب الفلسطيني في مواجهة الحصار ونقص الغذاء والمياه والسكن يمثل نموذجاً عملياً لهذه الوحدة، مؤكداً أن الموارد والإمكانات البشرية يجب أن تُسخَّر لخدمة القضايا الإسلامية المشتركة.
وأضاف أن دعم غزة والبوسنة جاء انطلاقاً من التعاليم الإسلامية، رغم أن سكان تلك المناطق ليسوا من أتباع المذهب الشيعي.
سبب الهجوم على إيران
ورداً على سؤال حول أسباب استهداف إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، قال شهرياري إن السبب يعود إلى نجاح إيران في ترجمة الوحدة الإسلامية إلى ممارسات عملية من خلال دعم غزة ولبنان.
وأضاف أن الأعداء أدركوا مصدر هذا النهج، ولذلك سعوا إلى استهداف إيران والضغط عليها.
محور المقاومة ونهج الإمام الخميني
وأكد أن محور المقاومة جاء تنفيذاً لتوجيهات الإمام الخميني، مشيراً إلى أن هذا المحور عزز قدرة الشعوب المظلومة على الدفاع عن نفسها ومواجهة الاعتداءات.
وأضاف أن فصائل المقاومة في العراق ولبنان وفلسطين يجب أن تحافظ على قدراتها الدفاعية، محذراً من أن التخلي عن السلاح سيجعلها عرضة للاستهداف من قبل أعدائها.
كما دعا إلى امتلاك وسائل الردع والقوة في مختلف الدول الإسلامية لمواجهة الظلم والاعتداءات.
نموذج ناجح للوحدة الإسلامية
وفي ختام كلمته، اعتبر شهرياري أن التجربة الإيرانية تمثل نموذجاً ناجحاً للوحدة الإسلامية على المستويين النظري والعملي، مشيراً إلى أن صمود إيران في مواجهة الضغوط الدولية يعد دليلاً على نجاح هذا النموذج.
وخاطب ضيوف المؤتمر من الدول الإسلامية قائلاً إن مسؤولية الحكومات والشعوب الإسلامية تكمن في بناء القوة، وصناعة الخطاب، وتأسيس المؤسسات والشبكات المؤثرة، ثم نقل هذه الجهود إلى ميدان العمل.
وأكد أن بعض الدول لا تزال متوقفة عند مرحلة التنظير والخطاب، بينما نجحت إيران في تحويل الوحدة الإسلامية إلى ممارسة عملية، معرباً عن أمله في أن ينتشر هذا النهج في مختلف أنحاء العالم الإسلامي.
/انتهى/