وافادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء انه وعلى إثر الإعلان الرسمي عن انتهاء مهمة ما يسمد التحالف الدولي بقيادة أمريكا في العراق، تصاعدت تحركات الجماعات العراقية والقوى السياسية لتقليص حجم سفارة الولايات المتحدة في بغداد، التي تبلغ مساحتها ٤٢ هكتاراً، وتقييد مهامها في الإطار الدبلوماسي، على غرار باقي السفارات، وفقاً لمبدأ المعاملة بالمثل.
وبعد عدة أيام من إعلان بغداد انتهاء مهمة التحالف الأمريكي وخروج القوات الأجنبية من العراق وفق الجدول الزمني المعلن، انتقل النقاش في العراق إلى مستوى آخر بشأن الوجود الأمريكي، ولا سيما ما يتعلق بسفارة الولايات المتحدة.
تحرك لتقليص السفارة الأمريكية في العراق على أساس معيار التمثيل الدبلوماسي
وفي أحدث تطور في هذا السياق، أعلن مختار اليوسف، النائب وعضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، في حوار مع صحيفة الأخبار اللبنانية، أن لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان تعتزم تقديم مقترح يُلزم الحكومة ووزارة الخارجية بتقليص عدد الموظفين الدبلوماسيين والإداريين في السفارة الأمريكية.
وأضاف: السبب في ذلك هو أن المستوى الحالي للموظفين يتجاوز ما هو مناسب للتمثيل الدبلوماسي بين البلدين. العدد الحالي لموظفي السفارة الأمريكية كبير جداً ولا يتوافق مع المستوى المعياري للتمثيل بين الدول.
وقال هذا المسؤول البرلماني العراقي: لذلك نطلب من وزارة الخارجية تبني مبدأ المعاملة بالمثل وتقييد عدد موظفي السفارة الأمريكية بعدد موظفي السفارة العراقية في واشنطن. بالطبع، المقترح الذي نقدمه ليس بهدف قطع العلاقات مع الولايات المتحدة، بل إعادة تنظيمها في إطار التمثيل الدبلوماسي.
تحرك لإنهاء الهيمنة الأمريكية على العراق
ويتوافق هذا المقترح مع موقف حركة النجباء التي دعت إلى التعامل مع السفارة الأمريكية «مثل أي سفارة أخرى»، وترفض استمرار عملها كـ«مجمع أمني وعسكري كبير»، كما تطالب بإنهاء الهيمنة الأمريكية على اقتصاد العراق، ومنع التدخل في الشؤون السياسية، وإزالة كل وجود أمريكي، بأي شكل كان، من الأراضي العراقية.
وفي هذا السياق، فإن حركة الحقوق، الذراع السياسية لـ«كتائب حزب الله»، لديها موقف مشابه. فقد أعلن مقداد الخفاجي، نائب هذه الحركة، أن هناك تحركاً برلمانياً وشعبياً لتقليص عدد موظفي السفارة وحجمها، وتقييد عملها بالشؤون الدبلوماسية، وإبعادها عن المسائل العسكرية والاقتصادية والسياسية التي تشكل الشؤون الداخلية للعراق.
وفي هذا الإطار، يطرح المطالبون بتقليص حجم المجمع الدبلوماسي الأمريكي الواقع في المنطقة الخضراء، الذي تبلغ مساحته نحو ٤٢ هكتاراً ويُعد من أكبر المجمعات الدبلوماسية الأمريكية في العالم، تساؤلات حول طبيعة الدور الذي ينبغي أن تؤديه البعثة الأمريكية بعد انتهاء المهمة العسكرية لتحالفها في العراق.
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت سابقاً أن سفارتها، بالإضافة إلى الأعمال القنصلية والدبلوماسية، تؤدي أدواراً سياسية واقتصادية وأمنية أيضاً. ومع ذلك، يرى المنتقدون أن تعدد هذه الأدوار يجعل سفارة واشنطن مجرد منصة للنفوذ الأمريكي.
ويرى علي صبحي، الباحث في الشؤون الأمنية والسياسية، أن تقليص عدد الموظفين وتقييده بـ«الأفراد الضروريين» خطوة نحو إعادة تعريف العلاقات الثنائية بين أمريكا والعراق.
وأضاف: الجميع يعلم أن الوجود الأمريكي في سفارته في العراق يتجاوز المجال الدبلوماسي، ويشمل أنشطة استخباراتية وجمع معلومات، فضلاً عن وجود معدات وأفراد ذوي طبيعة أمنية وعسكرية.
/انتهى/