أمل شبيب
ليست الهيدرا، ذلك الكائن الأسطوري الذي تنبت له رؤوس جديدة كلما قُطع أحدها، مجرّد استعارة في النقاش الإسرائيلي حول حزب الله. إنها تختصر معضلة استراتيجية أعمق: كيف يمكن إضعاف مقاومة لا تستند قوتها إلى السلاح وحده، بل تتصل بتاريخ من المواجهة، وذاكرة من الشهداء، وبيئة اجتماعية تحتضنها، وعلاقة بالأرض لا تنفصل عن معنى الصمود والتمسك بالحق في البقاء؟
في جنوب لبنان، لا يمكن قراءة المنازل المدمّرة والقرى التي أثقلتها الحرب والأراضي الزراعية التي طالتها الاعتداءات بمعزل عن هذا السياق. فهنا، لا تحمل الأرض قيمة جغرافية واقتصادية فحسب، بل تختزن حكايات عائلات وأجيال، ودماء شهداء، وذكريات مقاومين، وتجربة مجتمع عرف الحرب والتهجير والعودة، وواجه محاولات إخضاعه بالتمسك بأرضه وحقه في الحياة عليها.
ومن هنا، يصبح السؤال أكبر من قدرة القوة العسكرية على إحداث الدمار: هل يمكن تحويل الخراب إلى هزيمة للإرادة؟ وهل يؤدي استهداف المكان الذي تنتمي إليه المقاومة إلى إضعافها بالضرورة، أم أن حسابات القوة تغفل ما تصنعه الذاكرة والتضحيات والارتباط بالأرض من عناصر للصمود والاستمرار؟
في كانون الأول/ديسمبر 2007، نشر "الباحث الإسرائيلي داني بركوفيتش" دراسة بعنوان «هل يمكن قطع رأس الهيدرا؟ حملة إضعاف حزب الله»، ضمن مذكرة صادرة عن "معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي". وانطلقت الدراسة من نقاش حول محدودية الإجراءات التي اتخذها الكيان الإسرائيلي والمجتمع الدولي لإضعاف حزب الله بعد حرب تموز 2006، وطرحت ضرورة فهم مصادر قوته بما يتجاوز قدراته العسكرية، ليشمل علاقاته الإقليمية ومكانته السياسية داخل لبنان.
تكتسب هذه المقاربة أهميتها عند قراءة ما يتعرض له جنوب لبنان، لكنها تفتح أيضاً باباً لسؤال لا تجيب عنه الحسابات العسكرية وحدها: ماذا يحدث عندما يصبح المكان الذي يعيش فيه الناس، ويزرعون أرضه، ويشيّعون شهداءهم، ويتمسكون بالعودة إليه، جزءاً من ميدان المواجهة؟
الهيدرا... مقاومة لا تختصرها الأسلحة
تكمن دلالة الهيدرا في تعدد الرؤوس وصعوبة اختزال الكائن كله في رأس واحد. وفي إسقاط هذا المجاز على حزب الله، تظهر حدود القراءة التي تحصر المقاومة في عدد الصواريخ أو المقاتلين أو المنشآت التي يمكن استهدافها. فالمقاومة، في سياقها اللبناني، ليست سلاحاً منفصلاً عن تاريخ نشأتها، ولا قوة معزولة عن البيئة التي تشكلت في قلب تجارب الاحتلال والاعتداءات والحروب.
إنّ دراسة مصادر القوة تقتضي التمييز بين البنية العسكرية، والحضور السياسي، والامتداد الإقليمي، والبيئة الاجتماعية التي تعيش المقاومة في محيطها. وهذه أبعاد مترابطة، لكنها ليست شيئاً واحداً، لذلك لا يكفي قياس حجم الدمار المادي للحكم على التحولات السياسية أو على قدرة المقاومة على الاستمرار.
لقد أظهرت حرب تموز 2006 أن التفوق في القوة النارية لا يضمن وحده فرض النتيجة السياسية المنشودة. ومن هنا جاء السؤال الإسرائيلي عن كيفية إضعاف حزب الله، وعن العوامل التي تمنحه القدرة على الحفاظ على موقعه. غير أن هذا السؤال، حين ينتقل من الأوراق الاستراتيجية إلى واقع الجنوب، يصطدم بحقيقة لا يمكن تجاهلها: الأرض ليست مساحة فارغة، والسكان ليسوا أرقاماً في تقرير، والشهداء ليسوا مجرد خسائر في سجل الحرب.
فخلف كل قرية تاريخ من الحياة، وخلف كل منزل عائلة، وخلف كل أرض زراعية سنوات من العمل والتعب، وخلف كل شهيد حكاية وتضحية وذاكرة تبقى حاضرة في المجتمع. وهذه الروابط لا يمكن قياسها بحجم الدمار وحده، كما لا يمكن افتراض أن تدمير المكان يمحو تلقائياً المعاني التي ارتبطت به.
الأرض المحروقة... حين يصبح الدمار اختباراً للإرادة
عندما تمتد العمليات العسكرية إلى المنازل والطرقات وشبكات المياه والكهرباء والمدارس والمرافق الصحية والأراضي الزراعية، فإنّ أثر الحرب يتجاوز الخسائر المادية المباشرة. يصبح السكان أمام تحديات تمسّ حياتهم اليومية، ومصادر رزقهم، وقدرتهم على البقاء في قراهم والعودة إليها.
تدمير منزل يعني أكثر من انهيار جدران؛ إنه اقتلاع جزء من حياة عائلة وذاكرتها. واقتلاع أشجار الزيتون لا يعني خسارة محصول فحسب، بل يطال علاقة متوارثة بين الإنسان وأرضه، وعمل سنوات طويلة، ومصدراً للعيش يرتبط باستمرار العائلة في مكانها. أما تعطيل المياه والكهرباء والخدمات، فيحوّل العودة إلى رحلة شاقة لا تنتهي بمجرد فتح باب المنزل.
لكنّ قراءة هذه الوقائع لا ينبغي أن تتوقف عند وصف المعاناة، وكأنّ أهل الجنوب مجرد ضحايا ينتظرون ما ستقرره الحرب بشأن مصيرهم. فهؤلاء أبناء أرض، وأصحاب تاريخ وتجربة، وقد أثبتت علاقتهم بقراهم أن العودة ليست مجرد انتقال جغرافي، بل تمسّك بحق لا يسقط لأن المنازل دُمّرت أو لأن الطرق أصبحت صعبة.
إنّ الصمود هنا لا يعني إنكار الألم، ولا التقليل من حجم الخسائر، ولا مطالبة الناس بتحمّل ما لا يُحتمل. بل يعني أن الدمار، مهما اتسعت رقعته، لا يمنح صاحبه حق تقرير مستقبل الأرض وسكانها، ولا يحوّل التهجير إلى قدر نهائي، ولا يجعل اقتلاع الأشجار نهاية العلاقة بين الإنسان وترابه.
ومن هذه الزاوية، تصبح الأرض المحروقة سؤالاً عن حدود القوة نفسها: هل تستطيع القوة أن تهدم ما بناه الناس، نعم؛ لكن هل تستطيع أن تفرض على المجتمع نسيان تاريخه، والتخلي عن أرضه، والتنازل عن حقه في العودة؟ هنا تبدأ المسافة بين تدمير المكان والقدرة على التحكم في معناه ومستقبله.
زوطر الغربية والشرقية... العودة فعل تمسّك بالأرض
تكشف الوقائع في زوطر الغربية والشرقية حجم التحديات التي تواجه السكان في استعادة حياتهم. فقد تضررت منازل، واقتُلعت أشجار زيتون، وفُرضت قيود على الوصول إلى أراضٍ زراعية قريبة من المواقع العسكرية، فيما يواجه الأهالي صعوبات في العودة، وسط غياب خدمات أساسية في بعض المساكن المخصصة لإيواء المتضررين.
وتوضح هذه الوقائع أن العودة لا تُختزل في الوصول إلى القرية. فالسكان يحتاجون إلى المياه والكهرباء، وإلى الطرقات والخدمات، وإلى القدرة على الوصول إلى أراضيهم ومصادر رزقهم. لكنّها تكشف أيضاً أن العلاقة بالقرية لا تنتهي حين تتضرر البيوت، وأنّ حق العودة لا يفقد معناه لأن الطريق إليه أصبحت أكثر صعوبة.
في الجنوب، تحمل العودة معنى يتجاوز ترميم الحجر. إنها استعادة لمكان حاولت الحرب أن تنتزع منه مقومات الحياة، وتجديد لعلاقة الإنسان بأرضه، وتمسّك بحق العائلة في أن تعيش في منزلها، وبحق المزارع في الوصول إلى أرضه، وبحق الأبناء في أن يكبروا في قراهم لا في انتظار دائم لانتهاء آثار الحرب.
ولذلك، لا يمكن التعامل مع صمود الأهالي بوصفه تفصيلاً إنسانياً موازياً للمواجهة. إنّ بقاء الناس في أرضهم، أو عودتهم إليها، وإصرارهم على إعادة بناء ما تهدّم، يشكل جزءاً أساسياً من حكاية الجنوب. فالقرية التي تعود إليها عائلاتها ليست مجرد مساحة أُعيد إشغالها، إنها مجتمع يعيد وصل ما قطعته الحرب، ويحاول أن يستعيد حياته وذاكرته ومستقبله.
الشهداء... الذاكرة التي لا يمحوها الركام
لا يمكن الحديث عن المقاومة في الجنوب من دون الحديث عن الشهداء. فالشهادة ليست هامشاً في تاريخ هذه الأرض، ولا اسماً يضاف إلى قائمة طويلة من الخسائر، بل جزء من الذاكرة التي تشكلت عبر سنوات المواجهة، ومن التجربة التي حملتها العائلات والأجيال في مواجهة الاحتلال والاعتداءات.
للشهداء بيوت وقرى وعائلات وأمهات وآباء وأبناء وأصدقاء. ولهم حكايات لا تختصرها لحظة استشهادهم؛ حكايات حياة وأحلام ورفاق وطرقات وأماكن. وحين يتضرر المنزل الذي عاش فيه شهيد، أو تُدمّر القرية التي نشأ فيها، لا يطال الدمار حجارة المكان وحدها، بل يمسّ مساحة من الذاكرة الجماعية التي يحملها أهله.
لكنّ الذاكرة لا تتوقف عند الركام. فالصور والحكايات والأسماء تبقى حاضرة في حياة العائلات، وفي علاقة الناس بأرضهم، وفي المعنى الذي يمنحونه لتضحيات من فقدوا. ومن هنا، لا يمكن اختزال المقاومة في حاضرها العسكري، بمعزل عن تاريخ التضحيات الذي ساهم في تشكيل هويتها ومكانتها لدى جمهورها.
إنّ استحضار الشهداء ليس دعوة إلى تجاهل ثقل الفقد، بل اعتراف بأنّ هذه الأرض تحمل تاريخاً من التضحيات لا يمكن محوه بتدمير الأبنية. فالبيوت يمكن أن تُعاد، والأشجار يمكن أن تُزرع من جديد، لكنّ الذين رحلوا يبقون جزءاً من ذاكرة المكان، ومن حكاية مجتمع يرى في التمسك بأرضه امتداداً لتاريخه ووفاء لتضحيات أبنائه.
البيئة الحاضنة... علاقة تتجاوز الحسابات العسكرية
تخطئ أي قراءة استراتيجية حين تتعامل مع البيئة التي تحتضن المقاومة باعتبارها كتلة صامتة يمكن فهمها من خلال الضغط الواقع عليها وحده. فالمجتمعات ليست مجرد مساحات تتحرك فيها القوى السياسية والعسكرية؛ إنها شبكات من العلاقات والتجارب والروابط والقيم، تتشكل عبر التاريخ، وتتأثر بما يمرّ به الناس من حروب واحتلال وتهجير وتضحيات.
وفي الجنوب، تتصل علاقة قطاعات من المجتمع بالمقاومة بتجربة تاريخية عاشتها المنطقة، وبذاكرة المواجهة والاحتلال، وبما تراكم فيها من تضحيات وشهداء. وهي علاقة لا يمكن تفسيرها من خلال حجم الدمار أو الكلفة الاقتصادية وحدهما، ولا يمكن افتراض أن الضغط المعيشي سيؤدي آلياً إلى تبدّلها.
قد تخلّف الحرب ألماً وغضباً وأسئلة صعبة، وقد تواجه العائلات تحديات هائلة في إعادة البناء وتأمين أسباب العيش. لكنّ هذه المعاناة لا تمنح أحداً حق مصادرة إرادة الناس أو افتراض موقف واحد لهم، كما لا تبرر اختزالهم في أداة ضغط على المقاومة. فأهل الجنوب أصحاب حق في الحماية والعودة والعيش الكريم، وهم أيضاً أصحاب تاريخ وتجربة ومواقف لا يمكن اختصارها في حسابات الطرف الذي يستهدف أرضهم.
والأهم أن الضغط على المجتمع لا يساوي بالضرورة إضعاف المقاومة. فإحداث الدمار شيء، وتحقيق التحول السياسي والاستراتيجي شيء آخر. قد تتضرر المنازل والبنى التحتية، وقد تتعطل مصادر الرزق، لكنّ هذه النتائج لا تعني أن المقاومة فقدت مكانتها أو أن المجتمع تخلى عن خياراته. فذلك يحتاج إلى قراءة أوسع، تأخذ في الاعتبار الذاكرة والتجربة والروابط الاجتماعية والسياسية، بدلاً من افتراض أن المعاناة تنتج نتيجة واحدة حتمية.
إنّ البيئة الحاضنة ليست رقماً في معادلة، كما أن المجتمع ليس مادة خاماً يمكن إعادة تشكيلها وفق إرادة القوة. وحين يُقرأ الجنوب بهذه الطريقة، يغيب عنه أهم ما يميّزه: قدرته على استعادة حياته، وتمسك أهله بأرضهم، وحضور ذاكرة الشهداء في وجدانهم، وإصرارهم على ألا يصبح الخراب نهاية الحكاية.
من الأرض المحروقة إلى رفض الاستسلام
الأرض التي تُدمَّر ليست بالضرورة أرضاً تُنتزع من أهلها إلى الأبد، والقرية التي تتضرر ليست مجتمعاً انتهى دوره، والبيت الذي يسقط لا يعني أن العائلة تخلّت عن حقها فيه. فبين الدمار والنتيجة السياسية مسافة لا تختصرها الصور ولا الأرقام.
قد تحتاج إعادة الإعمار إلى سنوات، وقد يواجه السكان صعوبات كبيرة في الوصول إلى أراضيهم واستعادة مصادر رزقهم، وقد تبقى آثار الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية زمناً طويلاً. لكنّ هذا كله لا يساوي تلقائياً تحقيق الأهداف التي أرادها العدو من أحدث الدمار. فالقدرة على إلحاق الخسائر لا تمنح ضمانة بالقدرة على فرض الاستسلام، كما أن التفوق في التدمير لا يحسم وحده معركة الإرادة والذاكرة والانتماء.
ورفض الاستسلام لا يعني أن الألم غير موجود، أو أن خسارة المنازل والأحبة يمكن تجاوزها بسهولة. بل يعني أن الخسارة لا تتحول بالضرورة إلى تنازل عن الحق، وأنّ التمسك بالأرض يمكن أن يستمر رغم صعوبة الظروف، وأنّ إعادة بناء الحياة تصبح بحد ذاتها تعبيراً عن رفض أن تكون الحرب صاحبة الكلمة الأخيرة.
في هذا المعنى، لا ينفصل صمود الجنوب عن حكاية المقاومة، ولا تُقرأ تضحيات الشهداء بمعزل عن الأرض التي ارتبطت بها، ولا يمكن فهم البيئة التي تحتضن المقاومة من دون فهم تاريخها وتجربتها. فهذه عناصر متداخلة في واقع لا يمكن اختزاله في عدد المواقع المدمّرة أو حجم الخسائر المادية.
هل يمكن قطع رؤوس الهيدرا؟
تطرح دراسة بركوفيتش سؤالاً عن إمكان إضعاف حزب الله من خلال فهم مصادر قوته المتعددة. لكنّ السؤال الذي تفرضه وقائع الجنوب يتجاوز الإطار النظري: هل يمكن للقوة أن تدمّر المكان وتضمن في الوقت نفسه أن يتحول الدمار إلى استسلام؟ وهل يكفي استهداف البنية المادية للحكم على مصير مقاومة تشكلت في سياق تاريخي وسياسي واجتماعي أوسع؟
لا تكمن الإجابة في افتراض أن الدمار عاجز عن إحداث تغييرات، ولا في اعتبار الصمود ضمانة آلية لنتيجة بعينها. بل في إدراك أن نتائج الحرب لا تُقاس بحجم ما يُدمّر وحده، وأنّ تحقيق الهدف السياسي يحتاج إلى مؤشرات تتجاوز القدرة على إلحاق الخسائر. فالمباني قد تسقط، والأراضي قد تتضرر، والقرى قد تواجه سنوات من إعادة البناء، لكنّ ذلك لا يعني تلقائياً أن الذاكرة مُحيت، أو أن العلاقة بالأرض انتهت، أو أن إرادة المجتمع أصبحت قابلة للتحكم.
في الجنوب، لا تختصر الأرض ما يجري فوقها، إنها تحمل تاريخاً من الحياة والتضحيات، وذاكرة الشهداء، وعلاقة الناس بقراهم، وحكاية مجتمع واجه الحروب والاعتداءات وظلّ متمسكاً بحقه في العودة والبقاء. ومن هنا، فإنّ تدمير القرى ليس نهاية المعركة، كما أن إعادة البناء ليست مجرد عملية عمرانية، بل جزء من استعادة الحياة والكرامة والحق في الأرض.
قد تُهدم البيوت، وتُقتلع أشجار الزيتون، وتتضرر مصادر الرزق، لكنّ الأرض لا تتحول تلقائياً إلى مساحة بلا أهل، ولا يصبح الخراب دليلاً على انتصار سياسي مكتمل. فبين القوة التي تستطيع التدمير والقدرة على فرض المستقبل فرق جوهري، وبين استهداف المقاومة والنجاح في إنهائها مسافة لا تُقاس بحجم الركام.
وهنا تعود الهيدرا إلى معناها الأعمق: ليست المسألة كم رأساً يمكن قطعه، بل ما إذا كان من يشنّ الحرب يفهم طبيعة القوة التي يواجهها، وتاريخها، والروابط التي تصلها بأرضها وناسها وشهدائها. فحين تكون المقاومة متصلة بذاكرة وتضحيات وبيئة اجتماعية، لا يعود تدمير المكان وحده جواباً عن سؤال بقائها.
قد تُحرق الأرض، لكنّ ذلك لا يعني أن أهلها استسلموا، ولا أن الذاكرة سقطت مع الجدران، ولا أن التضحيات انتهت بانتهاء المعركة العسكرية. فالأرض التي يتمسك بها أبناؤها، والقرى التي يعود إليها أهلها، والشهداء الذين تبقى حكاياتهم حيّة في وجدان مجتمعهم، كلها عناصر تجعل مستقبل الجنوب أبعد من أن يُحسم بحجم الدمار.
/إنتهى/