وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن القوات اليمنية، في إطار استمرار تحرير المناطق اليمنية المحتلة، ولا سيما مدينة تعز، من شرّ المحتلين ومرتزقة السعودية، دخلت أمس مناطق جديدة في مدينة تعز جنوب غرب اليمن، وتقدمت تدريجياً في أحياء المدينة من جميع الجهات.
وتزامن ذلك مع مطالبة حزب الإصلاح، الذي يعتبر تعز معقله الرئيسي في اليمن، بوساطة إقليمية. ويقوم هذا الاقتراح على إدارة تعز بشكل مشترك بين حزب الإصلاح وحكومة صنعاء، بما يضمن أمن مسؤولي هذا الحزب وممتلكاتهم.
استمرار انتصارات المقاتلين اليمنيين في تعز
أفادت مصادر محلية بأن آخر الاشتباكات وقعت على ثلاث جبهات في تعز، وأن قوات صنعاء تقدمت في جنوب المدينة وشرقها وشمالها بعد تأمين عدة أحياء غربية.
وأفادت هذه المصادر بأن قوات صنعاء تقدمت في عدة أحياء جديدة، ولا سيما وادي الزنوج وعسيفرة، ووصلت إلى وسط المدينة من عدة جهات، دون إلحاق أي ضرر بالمدنيين.
وسيطرت القوات المسلحة اليمنية على مناطق عنقبة والوقعة وجبل الجميمة غرب جبل صبر جنوب مدينة تعز. وتشمل هذه المناطق أجزاءً من نطاق مديرية صبر، وهي منطقة تطل على الجزء المركزي من مدينة تعز. وفي الوقت نفسه، استمرت المعارك على جبهات صبر ومشرعة وحدنان.
كما أن قوات صنعاء، بعد أن نجحت في الأيام الأخيرة في استكمال تأمين الأحياء الغربية لتعز والسيطرة على جبل هان الاستراتيجي ومنطقة المطار وحضران وغراب وحي بير باشا، واجه نشطاء مؤيدون للمجموعات المرتزقة المدعومة من السعودية صعوبة في الإقرار بضرورة المعركة، ووصفوا تقدم قوات صنعاء بأنه «عملية تسلل».
وقالوا أيضاً إن الاشتباكات وصلت إلى شارع الأربعين، وإن المعركة التي استمرت منذ صباح أمس في وادي الزنوج وعسيفرة شديدة جداً.
هروب واسع للمرتزقة
وبحسب هذا التقرير، فإن المجموعات المرتزقة المدعومة من السعودية، بعد فقدان مواقعها، ولا سيما مع تراجع الدعم الجوي السعودي وانتقال الاشتباكات من ضواحي تعز إلى المدينة نفسها، تخلّت عن القتال وهربت.
وأفادت مصادر محلية بأن التغطية الجوية السعودية كانت مركّزة لمرتزقتها في المناطق المحيطة بالاشتباكات، لكن رغم شدة الغارات الجوية السعودية على جبل هان وادعاء المرتزقة السيطرة على هذا الجبل، نشرت وسائل إعلام تابعة لحكومة صنعاء ليل أمس صوراً لهذا الجبل تُظهر سيطرة مقاتلي اليمن عليه.
يأس حزب الإصلاح من السعودية ولهاثه للتوصل إلى اتفاق مع صنعاء
من جهة أخرى، بدأ حزب الإصلاح، الذي أدرك، ولا سيما بعد سيطرة قوات صنعاء على نحو 20 منطقة في هذه المحافظة الاستراتيجية المهمة - التي تربط المحافظات الشمالية بالجنوبية وتضم عدة سلاسل جبلية تطل على مضيق باب المندب - أنه يخوض حرباً خاسرة، بطلب ضمانات بعدم ملاحقة قادته ومصادرة ممتلكاتهم.
وفي هذا السياق، أعلنت مصادر دبلوماسية في صنعاء أن وفداً من حزب الإصلاح وصل إلى مسقط للقاء وفد حكومة صنعاء. وتزامن ذلك مع اتصالات مكثفة قطرية مع الجانب العماني بهدف تسهيل التوصل إلى اتفاق بين حزب الإصلاح وحكومة صنعاء.
كما قال مصدر مقرب من حزب الإصلاح في تعز إن هذا الحزب يسعى للتوصل إلى اتفاق مع أنصار الله بوساطة عمانية، وقدّم اقتراحاً بشأن وقف إطلاق النار وفتح الطريق الذي يربط عدن وتعز وصنعاء.
ويرى مراقبون في هذا السياق أن أزمة الثقة بين حزب الإصلاح والسعودية جعلت هذا الحزب يطلب وساطة إقليمية لحماية مصالحه في تعز والحصول على ضمانات بعدم ملاحقة مسؤوليه هناك.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض مسؤولي هذا الحزب مطلوبون لحكومة صنعاء بسبب مشاركتهم في عمليات تخريبية في المناطق اليمنية المحتلة.
وكان مسؤولون محليون تابعون لحكومة صنعاء في تعز قد أعلنوا سابقاً أن عدداً كبيراً من القادة العسكريين والحزبيين قبلوا عرض الخروج الآمن من هذه المدينة.
وحدث ذلك بعد أن طالبت قوات صنعاء، خلال اليومين الماضيين، مراراً المجموعات المرتزقة التابعة للسعودية بوقف الاشتباكات والقتل وإبعاد مدينة تعز عن عواقب الحرب.
وبالمثل، كثّفت قوات صنعاء اتصالاتها مع جميع القادة العسكريين والأمنيين والشخصيات الاجتماعية داخل المدينة، وطالبتهم بمنع تصعيد التوترات.
كما طمأنت قوات صنعاء الناس بأنها لا تنوي إلحاق الضرر بالمدنيين، وأكدت أن موظفي مختلف المؤسسات الحكومية سيبقون في مناصبهم تحت أي ظرف.
كما نفت السلطات المحلية في تعز الشائعات المتعلقة بإغلاق طرق الإمداد الرئيسية إلى هذه المدينة.
/انتهى/