وكالة تسنيم الدولية للانباء:
اختُتمت القمة الثامنة لرؤساء منتدى الدول المصدرة للغاز (GECF) يوم الثلاثاء 27 أكتوبر في مركز التجارة العالمي بموسكو باعتماد «إعلان موسكو»؛ وهي وثيقة يقول المحللون إنها تزيد من وزن المنتدى التنظيمي في سوق الغاز العالمية، وفي الوقت نفسه تعزز رصيد دبلوماسية الطاقة الإيرانية لمواجهة القيود الأحادية الغربية.
تأسّس منتدى الدول المصدرة للغاز عام 2001 بمبادرة من إيران وأول اجتماع لوزرائه في طهران، وتحوّل منذ عام 2008 إلى منظمة دولية كاملة الهيكل. وتُعقد قمة رؤساء هذا المنتدى مرة كل عامين، وكان اجتماع موسكو هو الدورة الثامنة له، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لتأسيس المنتدى.
الأعضاء الرئيسيون يشملون روسيا وإيران وقطر والجزائر ومصر وليبيا ونيجيريا والإمارات وفنزويلا وبوليفيا وغينيا الاستوائية وترينيداد وتوباغو، ووفقًا لبيانات الكرملين، يمتلكون نحو 70% من الاحتياطيات المؤكدة و38% من الإنتاج و42% من صادرات الغاز في العالم.
نص إعلان موسكو؛ من سيادة الموارد إلى مواجهة الإجراءات القسرية
صيغ إعلان موسكو، الذي كان قد أُعدّ سابقًا في اجتماع وزراء الطاقة، حول ثلاثة مبادئ رئيسية: «السلوك العادل والمتساوي في سوق الطاقة»، و«تجنب التحيز لتكنولوجيا معينة والنظرة المتساوية إلى جميع التكنولوجيات»، و«الوصول دون تمييز».
وتؤكد هذه الوثيقة أولًا مجددًا على حق الدول المصدرة المطلق وغير القابل للتصرف في مواردها الطبيعية، وتعترف بالغاز الطبيعي كمصدر استراتيجي لتوليد الكهرباء والصناعة والنقل والرفاه العام. ويدعو الإعلان إلى التسعير العادل للغاز عبر العقود طويلة الأجل وإنشاء آليات لإدارة أزمات السوق، ويشدّد على ضرورة تنويع مسارات تجارة الغاز واللوجستيات المرتبطة بها عبر الممرات البحرية والبرية.
ومن البنود الأخرى في هذه الوثيقة القلق الجدي للأعضاء من تأثير التطورات في غرب آسيا على استقرار سوق الغاز، وكذلك تداعيات الرسوم الجمركية والقيود التجارية على موثوقية إمدادات الطاقة. كما يدعو الإعلان إلى تعزيز التعاون العلمي والتقني وتبادل المعلومات والابتكار ونقل التكنولوجيا وتطبيق تقنيات احتجاز وتخزين الكربون وزيادة إنتاج الهيدروجين الأزرق، ويؤكد على الالتزام بالحياد التكنولوجي والوصول دون تمييز إلى التكنولوجيات وأسواق الغاز.
ويتمثل المحور السياسي للوثيقة في الرفض القاطع للعقوبات الأحادية التي فُرضت دون ترخيص من مجلس الأمن الدولي. وقد طالب الدول الأعضاء بتعزيز التنسيق لأمن الإمدادات واستقرار السوق؛ في ظروف تواجه فيها تجارة الطاقة اضطرابات جيوسياسية وقيودًا مفروضة على بعض الدول المنتجة.
إيران من انتقاد «الإرهاب الاقتصادي» إلى طاقة 300 مليار متر مكعب
اعتبر مسعود بزشكيان، رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في كلمته في هذه القمة، أن العقوبات الأحادية وما وصفه بـ«الإرهاب الاقتصادي الأمريكي» عامل يهدد استقرار أسواق الطاقة العالمية، وشدّد على التصدي للتدخلات العسكرية في الخليج الفارسي. وأشار إلى أن إيران، رغم سنوات العقوبات، رفعت طاقة إنتاجها من الغاز إلى نحو 300 مليار متر مكعب، وأعلن عن استعداد البلاد الكامل للمشاركة في المشاريع التنموية وجذب الاستثمارات الأجنبية في قطاعي المنبع والمصب لصناعة الغاز.
كما دعا بزشكيان إلى تعزيز التعاون الاستراتيجي والتقني والاستثمار المشترك بين الأعضاء من مرحلة الإنتاج إلى النقل والتصدير. وعلى هامش القمة، تركزت المباحثات الثنائية بين إيران وروسيا على توسيع تجارة الطاقة والتعاون الإقليمي، ووصف الرئيس الإيراني نتائج اللقاءات بأنها «اتفاقات جيدة».
موقف روسيا وقطر؛ التأكيد على أن المنتدى «غير احتكاري»
شدّد فلاديمير بوتين، مضيف القمة، على أن منتدى الدول المصدرة للغاز ليس «تكتلًا احتكاريًا» وأن أنشطته لا تنتهك القانون الدولي. وأشار إلى الزيادة المتوقعة في الطلب العالمي على الغاز إلى 3.5 تريليون متر مكعب في العقود المقبلة، ودعا إلى إنهاء النزاعات ورفع العقوبات عن قطاع الطاقة ودراسة مسارات جديدة لنقل الغاز بالنظر إلى الموقع الجغرافي للدول المصدرة.
ووصف بوتين العقوبات أحيانًا بأنها «أداة منافسة غير عادلة» لها تداعيات سلبية على جميع الأطراف. كما شدّد الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، على استمرار دور بلاده في تأمين أمن الطاقة العالمي وتعزيز الشراكات القائمة على الثقة والمصالح المتبادلة.
وفي الختام، يؤكد إعلان موسكو، الذي كان قد أُعدّ سابقًا في اجتماع وزراء الطاقة واعتُمد في القمة، على تنسيق السياسات والتسعير العادل وأمن الإمدادات والوصول دون تمييز إلى الأسواق والتكنولوجيات؛ وهو تحوّل يمكن، بالنظر إلى الحصة العالية للأعضاء في احتياطيات الغاز وصادراته، أن يؤثر في المدى المتوسط على معادلات الأسعار وأمن الإمدادات في الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وعلى هامش القمة الثامنة لرؤساء منتدى الدول المصدرة للغاز في موسكو، التقى مسعود بزشكيان والشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير قطر، قبل البدء الرسمي للقمة. وبحث الجانبان في هذا اللقاء، الذي حضره أيضًا محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، رئيس الوزراء ووزير خارجية قطر، وعباس عراقجي، وزير خارجية إيران، العلاقات الثنائية والتعاون في مجال الطاقة والتطورات الإقليمية. وكان آخر مستجدات المفاوضات ومضيق هرمز وأمن إمدادات الطاقة وتعزيز التنسيق بين الدول المصدرة للغاز من المحاور الرئيسية لهذا الاجتماع.
/انتهى/