وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر "خاتم الأنبياء" المركزي أكد في رسالة بمناسبة إحياء يوم 3 نوفمبر/تشرين الثاني "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي": "لقد برزت إيران المقتدرة كقطب رابع للقوة عبر مسار السيطرة على مضيق هرمز باعتباره الشريان الحيوي للطاقة، وتحديد قواعد العبور من خلاله".
وفي ما يلي نص الرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
إن يوم 3 نوفمبر/ تشرين الثاني، "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي"، ليس مجرد مناسبة عادية في التقويم بالنسبة للشعب الإيراني، بل هو وثيقة حية على مناهضة الاستكبار؛ هذا اليوم يذكّر الإيرانيين في ذاكرتهم التاريخية بثلاثة أحداث مليئة بالدروس والعِبر: نفي الإمام الخميني (قده) عام 1964، ومجزرة طلاب المدارس الثوريين عام 1978، والاستيلاء على وكر التجسس الأمريكي (السفارة الأمريكية) عام 1979؛ وهي ثلاثة أحداث تندرج تحت سياق انقلاب 28 أغسطس عام 1953 وعملية "أياكس"، وجعلت أمريكا منذ تلك اللحظة مدينةً للشعب الإيراني.
بعد 28 أغسطس، كان العداء الأمريكي ضد إيران خطاً ممتداً متواصلاً، وليس مجرد أحداث ووقائع متفرقة؛ وإن الدعم والمواكبة لصدام في الحرب المفروضة التي استمرت ثماني سنوات، وإسناد المنافقين (منظمة خلق) والزمر المناهضة للثورة، واغتيال العلماء النوويين، والحرب الاقتصادية وسلاح العقوبات، وتجميد أموال الشعب الإيراني، والاغتيال الغادر للفريق الشهيد الحاج قاسم سليماني، والمشاركة الميدانية والعملياتية مع الكيان الصهيوني في الحربين المفروضتين الـ 12 يوماً والـ 40 يوماً عامي 2025 و2026 والتي أدت إلى استشهاد قائد الأمة وقائد الثورة الإسلامية سماحة الإمام السيد علي الخامنئي (قدس سره الشريف)، والقادة الكبار في القوات المسلحة، والمقاتلين والمدافعين الغيارى عن الوطن، وجمع غفير من الإيرانيين المظلومين ولا سيما الأطفال الأبرياء، ما هو إلا جزء بسيط من هذا العداء الدائم والمتسلسل للأمريكيين ضد هذا البلد، والذي ما زال ملفه الأسود مفتوحاً، ويشهد العالم على اعتداءات البيت الأبيض وجرائمه ضد الثورة والوطن الإسلامي.
اليوم، تتجاوز المعركة المركبة بين إيران وأمريكا حدود الصراع العسكري لتساهم في تغيير هندسة القوة العالمية، وقد برزت إيران المقتدرة كقطب رابع للقوة عبر مسار السيطرة على مضيق هرمز باعتباره الشريان الحيوي للطاقة وتحديد قواعد العبور من خلاله؛ وقد جثا النظام أحادي القطبية أمام هذا الواقع الجديد الذي يثبت أن: "الشعوب والقوى الإقليمية قادرة على تحقيق أمنها واستقرارها دون الاعتماد على المظلة الأمنية الأمريكية".
إن القدرة العسكرية ليست هدفاً بالنسبة لنا، بل هي أداة؛ وإيران لا تريد الحرب، لكن عقيدتنا العسكرية قد انتقلت بناءً على الوقائع ومقتضيات العصر من "الدفاع والتحصين" إلى "المبادرة الهجومية"، ومن "إدارة الأزمات" إلى "صياغة النظم وبناء الاستقرار".
وفي هذه الساحة المشرفة، ترتكز خطة إيران للأمن المستدام على خمسة مبادئ:
1. إنهاء الحرب في جميع الجبهات، ولا سيما لبنان وغزة؛ فالتفاوض بالتزامن مع التهديد يُعد فرضاً وإملاءً.
2. الرفع الكامل للعقوبات وتحرير الأموال المجمدة للشعب الإيراني.
3. دفع تعويضات عن الحروب المفروضة؛ فالشعب الإيراني ليس مديناً، بل هو صاحب.
4. الاعتراف الرسمي بسيادة إيران على مضيق هرمز، واستبدال "آلية هرمز" بالمظلة الأمنية الأمريكية المهترئة.
5. ضمان عدم تكرار العدوان، وصياغة ترتيبات أمنية نابعة من الداخل في غرب آسيا.
إن هذه المبادئ الخمسة ليست طرحاً للسلام من موقف ضعف، بل هي عقيدة صياغة النظم من موقف القوة وفي ظلال المقاومة الفعالة. إن إيران لا تسعى وراء الهيمنة، بل تطمح لإنهاء الهيمنة التي فُرضت قبل 73 عاماً عبر انقلاب 28 أغسطس، واليوم وصلت إلى نهاية طريقها في ظل دروس وعبر 3 نوفمبر.
إن مسارنا هو مسار الإمامين الكبيرين (الخميني والخامنئي) والشهيد (قدس سره الشريف) للثورة الإسلامية، الذي عرّف أمريكا بأنها "الشيطان الأكبر"، وحوّل استراتيجية وسياسة الجمهورية الإسلامية المتمثلة في "لا شرقية ولا غربية" و"المقاومة الفعالة" إلى واقع لا يمكن إنكاره في البلاد، وتخفق رايته اليوم في الأيادي القديرة والمباركة لولي الأمر وقائد الثورة والقائد العام للقوات المسلحة سماحة الإمام السيد مجتبى الحسيني الخامنئي (مد ظله العالي)، وتضمن القوات المسلحة استمراره في الميدان العسكري وخنادق الحرب الهجينة والمعرفية عبر الطاعة المحضة لسيادته.
وإنني، نيابةً عن القوات المسلحة المقتدرة في البلاد، وإذ أحيي يوم الله "اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي" وأجدد العهد والميثاق مع شهداء الثورة الإسلامية وإيران العزيزة ولا سيما الإمام الشهيد (أعلى الله مقامه الشريف)، وتلبيةً للتدابير والأوامر الأخيرة الصادرة عن القائد العام المعظم للقوات المسلحة (مد ظله العالي)، وتوجيهاً للتحذير إلى معسكر العدو ذي الطبيعة الشيطانية، أؤكد: إن القوات المسلحة والمدافعين عن الوطن الذين يصنعون التاريخ، وبفضل دعم ومؤازرة الشعب الإيراني العظيم باعتباره أحد أركان الردع ضد المعادين لإيران في الداخل والخارج، يجدون في الجاهزية القتالية الذكية أمراً إلزامياً لتحقيق الردع الكامل، ومن خلال التحديث المستمر لبنك الأهداف ووضع الأصول المادية وغير المادية للعدو الأمريكي الصهيوني في مرمى نيرانهم، سيردون على أي مستوى ونوع من التهديد برد فوري، مؤثر، ودون أي قيود جغرافية.
هيهات منا الذلة
رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر "خاتم الأنبياء" (ص) المركزي
اللواء علي عبد اللهي
/انتهى/