نابلس – وكالة تسنيم: تعيش ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس، حصارا وقيودا مشددة على الحركة والوصول إلى منازلها، في ظل اعتداءات المستوطنين وإغلاق الطرق المؤدية إلى المنطقة.
ومنذ التاسع من أغسطس/آب الجاري، يحاصر مستوطنون، تحت حماية الجيش الإسرائيلي، ثلاثة منازل فلسطينية في رأس العين، بعد إغلاق الطرق المؤدية إليها ومنع سكانها من الدخول والخروج بشكل طبيعي، فيما أعلنت المنطقة عسكرية مغلقة، وحُوّل أحد المنازل إلى موقع عسكري إسرائيلي.


وقال رئيس مجلس قصرة عبد العظيم وادي لوكالة تسنيم إن المستوطنين "أتوا إلينا في شهر يناير على هذا الجبل، علما أنه مصنف منطقة باء"، مضيفا أن جيش الاحتلال "قام بإغلاق أحد المنازل الثلاثة الموجودة على جبل رأس العين وحولوه لثكنة عسكرية لصالح الجيش".
.
وأوضح وادي أن الهدف من هذه الإجراءات هو "الضغط على السكان حتى تهجيرهم"، مشيرا إلى أن منظمة اليونيسف تمكنت من إدخال بعض المستلزمات الطبية والغذائية، إلا أن العائلات أبلغت عن نفاد كميات الطعام لديها.

وفي أحد المنازل المحاصرة، تعيش رقية حسان مع زوجها وطفلتيها كندا وحور، حيث وثقت بكاميرا هاتفها تفاصيل الحياة اليومية في ظل الحصار.
وقالت حسان لوكالة تسنيم إن المستوطنين وضعوا خيمة على بعد نحو 20 مترا من منزلها، في أرض تعود للمواطن لؤي أبو رادي، قبل أن يغلقوا الطريق الرئيسي المؤدي إلى المنزل، والذي وصفته بأنه الطريق الوحيد للوصول إليه.

وأضافت: "شكلوا علينا حصارا خانقا جدا، منعوا أي حدا يدخل علينا ومنعونا حتى أنه إحنا نخرج من البيت"، مشيرة إلى أن المستوطنين كانوا يشنون هجمات على المنازل أكثر من مرة خلال اليوم والليل.
وتحدثت حسان عن معاناة طفلتها حور، البالغة من العمر عامين، بعد مرضها خلال فترة الحصار، موضحة أنها اضطرت إلى التواصل مع الارتباط من أجل تنسيق خروجها إلى مركز صحي قريب.

وبحسب حسان، فإن الجنود الإسرائيليين اتخذوا منزلها موقعا عسكريا، ومنعوها من دخوله، كما منعوها من الوصول إلى منزل شقيق زوجها المجاور.
وأشارت إلى أن إدخال أي مساعدات، سواء أدوية أو طعام، يحتاج إلى التنسيق مع الارتباط، مؤكدة أن "ممنوع أي حدا يدخل أو أي حدا يخرج".
وقالت إن العائلات تعيش في ظروف صعبة، وإن ما يتوفر لديها من الطعام والشراب يكفي لفترة قصيرة، فيما تعاني طفلتها وشقيقتها من آثار نفسية جراء الحصار، خصوصا مع عدم تمكنهما من الوصول إلى جدتهما الموجودة على مسافة قريبة من المنزل.
ولا يقتصر الحصار على أفراد العائلات داخل المنازل، إذ بقي المواطن عبد الكريم حسان خارج منزله بعد منعه من العودة إلى عائلته.

وقال حسان لوكالة تسنيم إنه كان مع أسرته، وخرج لشراء بعض الاحتياجات، لكنه لم يتمكن من العودة إلى المنزل بعد وضع خيمة عند مدخله، مضيفا أنه اضطر إلى البقاء في سيارته، فيما تقضي بناته أحيانا وقتا فيها.
وأضاف أن الوضع يثير "الخوف من مصير مجهول"، متسائلا عن سبب اعتبار المنطقة عسكرية مغلقة على الفلسطينيين، في وقت يتمكن فيه المستوطنون من الوصول إليها.
وأكد حسان أنه، رغم الحصار، يسعى إلى العودة إلى منزله والبقاء إلى جانب عائلته، معتبرا أن وجوده بينهم يجعله أكثر اطمئنانا مهما كانت الظروف.
وخلال فترة الحصار، حاول متضامنون وناشطون إيصال الطعام والمساعدات إلى العائلات، إلا أن القوات الإسرائيلية منعتهم من الوصول إلى المنازل.

وقال ناشط من بلدة قصرة، عبد السلام أبو ريدة، لوكالة تسنيم إن الاعتداءات في جبال رأس العين مستمرة منذ نحو سبعة أشهر، لكنها اشتدت خلال الشهرين الماضيين.

وأضاف أن الهدف، بحسب تقديره، هو "تركيع الأهالي في بلدة قصرة والقرى المجاورة في جالود وكريوت من أجل الرحيل وإخلاء منازلهم والسيطرة عليها"، مشيرا إلى ما وصفه بتكرار هذه الممارسات في قرى أخرى.
وأكد أبو ريدة تمسك الأهالي بمنازلهم وأرضهم، قائلا إن صمود السكان وثباتهم أمام المستوطنين يحول دون تحقيق أهداف الاحتلال.
وتشكل الأراضي الزراعية المحيطة برأس العين جزءا أساسيا من حياة سكان قصرة، إذ يعتمد عدد من الأهالي على الزراعة كمصدر للرزق والعمل، فيما يهدد تقييد الوصول إليها قدرتهم على استغلالها والحفاظ عليها.
وتأتي التطورات في رأس العين ضمن سياق أوسع من اعتداءات المستوطنين وقيود الوصول إلى الأراضي والمنازل في الضفة الغربية.

وبحسب الأمم المتحدة، تسببت اعتداءات المستوطنين وقيود الوصول في نزوح أكثر من 2300 فلسطيني في الضفة الغربية خلال عام 2026، حتى أواخر يوليو/تموز.
وتحذر المعطيات الأممية من أن القيود المفروضة على الوصول إلى الأراضي والمنازل قد تشكل عاملا ضاغطا يدفع مزيدا من العائلات الفلسطينية إلى الرحيل.
وفي قصرة، لا تبدو القضية مقتصرة على ثلاثة منازل محاصرة، إذ يرى الأهالي أن ما يجري في رأس العين ينعكس على البلدة بأكملها، من حركة السكان والوصول إلى الأراضي والخدمات، وصولا إلى الشعور بالأمان.

وتبقى العائلات الثلاث أمام واقع لم يتغير: منازل محاصرة، وطرق مغلقة، وأرض يصعب الوصول إليها، وسط مخاوف من أن يتحول الحصار المؤقت إلى واقع دائم يهدد بقاء السكان في المنطقة.
/إنتهي/