وتتحدث أم الشهداء عن ابنها مهند الشهيد الأول في القرية، وتقول: "خاض مهند عدة معارك قبل أن يستشهد، وذهب إلى دوما بريف دمشق وإدلب وحماه، وكان يؤدي جميع مهامه بنجاح، فقد كان قبل الحرب عندما يذهب إلى التدريب يحوز باستمرار على المرتبة الأولى بين زملائه، وكان قائد وحدته يكرمه دائماً فيما كان رفاقه يشهدون له بأخلاقه الحميدة" .
وتضيف الأم : "في الشهر الثامن من العام 2011، توجه مهند إلى قلعة المضيق بريف حماه لمؤازرة رفاقه هناك، وبعد إنهاء المهمة بنجاح، مر ورفاقه بعدة قرى وسط ترحيب من الأهالي، وبتاريخ 23-8-2011 استشهد مهند بكمين في منطقة شيزر بريف حماه وكان الشهيد الأول الذي يرتقي من قرية "الفندارة".

الإبن الثاني أحمد، تقول عنه أم الشهداء: "كان أحمد يرابط في منطقة العتبية بريف دمشق وكان أول شخص يرفع العلم السوري في أعلى نقطة في العتيبة بعد تحريرها، وهذا موثق بمقطع فيديو" وتضيف: "بعد استشهاد مهند، طلبنا أن ينتقل أحمد من منطقة العتيبة، إلى الفوج 47 في مدينة مصياف ليبقى قريباً منا، وكان له ذلك."
وتتابع الأم: "كانت إحدى الصفات التي يتمتع بها أحمد أنه مندفع جداً وكان يريد أن يدافع عن الوطن بأقصى ما يستطيع من قوة، وبعد فترة من انتقاله إلى مدينة مصياف، تم استدعاء متطوعين، لمؤازرة رفاقهم في ريف دمشق، فكان أحمد أول من تطوع لهذه المهمة، وخاض عدة معارك في دوما وحرستا، ثم انتقل إلى حي جوبر، حيث يخوض الجيش أشرس المعارك هناك."
وتنقل أم الشهداء رواية قائد أحمد في معركة جوبر النقيب خالد يوسف الذي كان يقول له عند بداية كل هجوم "ابق في الصفوف الخلفية يا أحمد فلديك أخ شهيد" لكن أحمد كان يرفض ذلك ويتوجه دائماً نحو المقدمة.
وتتابع أم الشهداء : "خاض أحمد معارك شرسة في منطقة المعامل في حي جوبر واستشهد في تلك المنطقة بعد أن حررها بالكامل من رجس الأعداء، استشهد بتاريخ 12-6-2013 بكمين نصبه له المسلحون وبقي جثمانه مدة 22 يوماً قبل أن يستطيع الجيش استرجاع جثمان أحمد ورفاقه.
وتقول أم الشهداء باعتزاز: "لقد أصبح لدينا ثنائي من الأبطال، نذروا أنفسهم للوطن ورفعنا رأسنا بهم.. نحن لا نخاف من الموت، فالحياة والموت بيد الله وحده" .
و تتحدث أم الشهداء عن ابنها الثالث علي: "لقد تخرج علي من الكلية العسكرية لهندسة الميدان، كانت مهمته في منطقة كسب بريف اللاذقية، وبشهادة من قائده في المعركة، فقد قاتل علي ببسالة حتى آخر قطرة من دمه."
وتقول الأم: "في الشهر الحادي عشر من العام 2015 توجه علي في مهمة إلى منطقة جبل زاهية بريف اللاذقية، وأثناء تحصينه للمنطقة باغته المسلحون بصاروخ أدى لإصابته بجروج بليغة، نقل على إثرها لمشفى الكندي بمدينة اللاذقية، إلا أنه استشهد نتيجة جراحه بعد نصف ساعة فقط من وصوله للمشفى، وكان ذلك بتاريخ 23-11-2015.
وتختم أم الشهداء حديثها بالدعاء والتضرع إلى الله: "اللهم ببركة دماء الشهداء، انصر حماة هذا الوطن وانصر القائد بشار الأسد على هؤلاء التكفيريين"
وكان لوالد الشهداء حصة في الكلام، وبدأ حديثه بشكر الله قائلاً: "أحمدُ الله أن كرمني ورفع رأسي باستشهاد أبنائي الثلاثة، ولا مشكلة عندي إن استشهد إبني الرابع طالما أن الوطن سيعود معافى كمان كان، فشهادة ولد واحد تعطي أهله عزاً وفخراً فما بالك إن كان لدينا ثلاثة شهداء"

ودعا والد الشهداء جميع الشباب الذي يستطيعون أن يدافعوا عن الوطن أن يلبوا النداء مباشرة من دون تردد لأن الوطن غال جداً، مؤكداً: "إن دعاني الوطن لمحاربة أولئك الكفرة وأعداء الوطن والدين، فسألبي النداء وسنبقى نحاربهم في جميع الأراضي السورية حتى نقضي عليهم بشكل كامل وسننتصر بهمة الرجال الذين يدافعون الآن عن الوطن وبدماء الشهداء الذين رووا هذه الأرض المباركة".
اما الأخ الوحيد الذي بقي بعد استشهاد إخوته، فهو ضابط في الجيش السوري برتبة ملازم أول، خاض عدة معارك في منطقة الضمير بريف دمشق، وتحدث لمراسل تسنيم قائلا : "هناك الكثير ممن أعرفهم قالوا لي أنه يحق لك أن تنهي خدمتك العسكرية لأنك أصبحت الشاب الوحيد في هذه العائلة بعد أن استشهد إخوتي الثلاثة" وأنا كنت أقول لهم دائماً أن الأعمار بيد الله وحده ونحن نعشق هذا الخط وسنبقى نقاتل هؤلاء الكفرة أعداء الله" وأضاف "إنه شرف كبير لي أن أكون أخاً لثلاثة شهداء، نرفع رأسنا بهم، هم لم يموتوا بل أحياء عند ربهم يرزقون"

وطلب أخ الشهداء من جميع السوريين أن يدافعوا عن هذه الأرض ضد التكفيريين، لأن طريق الشهادة هو أعظم طريق، مستشهداً بقوله تعالى في القرآن الكريم "إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويُقتلون"
وختم حديثه بالقول: "أتوجه بالشكر لكل من دعم هذا الوطن وأخص هنا المقاومة الإسلامية حزب الله والجمهورية الإسلامية الإيرانية وروسيا الذين ساندونا أكثر من العرب المتخاذلين"
كما تحدثت أخت الشهداء الثلاثة أيضاً لمراسل تسنيم: "أشعر بالفخر والاعتزاز وأنا أخت لثلاثة شهداء، لقد رفعوا رأسنا عالياً في حياتهم وفي شهادتهم، فقد كانوا في حياتهم قدوة في الأخلاق الحسنة وكانوا محبوبين من قبل جميع أصدقائهم وكل من عرفهم، وبشهادتهم أيضاً أعطونا الفخر لأنهم اختاروا هذا الدرب" مضيفة: "لقد بشّرنا الله في كتابه العزيز أن الشهيد حي في الجنة وهذا الأمر الذي يعطينا الصبر والسلوان"
وتحدثت الأخت عن تفاصيل تتعلق بشهادة أخيها مهند: " كان مهند يقاتل ببسالة وقد عُرف عنه أنه كان يشارك دائماً في إحضار جثامين شهداء الجيش السوري من أصعب مناطق القتال في جوبر، حين يستعصي ذلك على الجميع، وقد بقي جثمانه بعد استشهاده مدة 22 يوماً في أيدي المسلحين لكن بحمد الله استطعنا في النهاية أن نستعيد جسده الطاهر وكأن الله كرّمه لأنه كان يساهم في إحضار الشهداء في حياته"
وختمت الأخت حديثها بالدعاء: "أرجو من الله أن يكون عوناً للجيش السوري ويديم لنا قائدنا بشار الأسد، ولو تطلب الأمر أن نحمل نحن النساء سلاحاً لنقاتل، لذهبنا من دون أي تردد وسرنا على درب أخوتي الشهداء الذين اختاروا هذا الدرب بإرادتهم" .
اما الأخت الأصغر للشهداء فقد تحدثت عن ألم فراقها لإخوتها الثلاثة وقالت: "إن الفراق صعب جداً ومؤلم جداً لكنّ الله يلهم أهل الشهيد الصبر ويعطيهم القوة، وأرجو من الله أن يحفظ أخي الذي لم يبق لدينا سواه الآن"
وتوجهت الأخت برسالة للعالم قائلة: "كفانا دماء، فقد ضحينا بالغالي والنفيس، قدمنا الشهداء واحداً تلو الآخر ولا أعتقد أن هناك أعظم من أن نقدم ثلاثة إخوة شهداء."




