وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن اجتماع معاوني الخدمات البلدية في كبرى مدن البلاد، خُصّص لبحث تشكيل مقر عمليات «الشهيد الفريق محمد باقري»، عُقد باستضافة منظمة الوقاية وإدارة الأزمات في بلدية طهران، وبحضور العميد غلام رضا جلالي، رئيس منظمة الدفاع المدني، وعلي نصيري، رئيس منظمة الوقاية وإدارة الأزمات في طهران.
واستهل العميد جلالي الاجتماع بشرح أبعاد ما وصفه بانتصار إيران في حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة، مبيّناً الدور الحيوي للبنى التحتية الحضرية في تعزيز الردع الوطني.
وأكد، استناداً إلى توجيهات قائد الثورة الإسلامية، ضرورة الحفاظ على أعلى مستويات الجاهزية، مشيراً إلى تبلور نموذج جديد من المواجهة مع العدو في مجالات الحرب السيبرانية، والبنى التحتية، وحرب الروايات الإعلامية.
وفي معرض تحليله للفشل الاستراتيجي للعدو في حرب الأيام الاثني عشر، قال جلالي إن العدو، على الرغم من تفوقه التكنولوجي، ارتكب أخطاء استراتيجية في ثلاثة مجالات رئيسية. وأوضح أن الخطأ الأول تمثل في سوء تقدير قدرة الرد، إذ لم يتوقع أن تردّ القوات المسلحة الإيرانية بهذه الحزم.
وأضاف أن العدو أخطأ أيضاً في تقدير مستوى الصمود الدفاعي، معتقداً أن استهداف قادة عسكريين أو شن هجمات سيبرانية على البنى التحتية المصرفية سيؤدي إلى انهيار منظومة الدفاع في البلاد، في حين جرى تعويض القادة المستهدفين خلال وقت قياسي.
وأشار جلالي إلى أن تعزيز التماسك الوطني، على الرغم من محاولات العدو إحداث شرخ بين الشعب والسلطة، شكّل خطأً استراتيجياً آخر ارتكبه أعداء إيران، إذ جرى عملياً تحييد آثار تحركاتهم العدائية.
وفي سياق متصل، استعرض رئيس منظمة الدفاع المدني خريطة طريق البلاد لمواجهة السيناريوهات المحتملة للعدو، محدداً أربعة محاور عملياتية، في مقدمتها إعادة بناء وتعزيز القدرات الدفاعية، بما يشمل العمل المتواصل للصناعات الدفاعية على مدار الساعة لمعالجة الثغرات التي كُشفت خلال الحرب، ورفع مستوى الجاهزية الدفاعية، وتحديث أنظمة الدفاع الجوي.
وأضاف أن المحور الثاني يتمثل في صون المسار الاقتصادي، مؤكداً ضرورة أن تبذل الحكومة جهوداً لتحييد تداعيات أجواء الحرب على الاقتصاد وضمان استمرار الاستثمارات.
واعتبر جلالي أن الانتصار في «حرب الروايات» يشكّل المحور الثالث، داعياً إلى اعتماد استراتيجية لإحباط العدو إعلامياً، والعمل على تعزيز المعنويات العامة وترسيخ مظاهر القوة الوطنية في الرأي العام.
كما شدد على أهمية ضمان استدامة البنى التحتية، مؤكداً أن حماية شبكات الخدمات الحيوية المقدمة للمواطنين يجب أن تُتابع بدقة وحساسية عالية.
وحذّر، في هذا الإطار، من أن العدو يسعى إلى تحديد نقاط الضعف الأساسية في أنظمة الخدمات الحضرية، ولا سيما تلك البنى التحتية التي ترتبط بها حياة الناس ومعيشتهم بشكل مباشر، والتي يصعب إعادة الخدمات فيها إلى وضعها الطبيعي، موضحاً أن الهدف يتمثل في ضرب سلاسل إمداد السلع والخدمات الأساسية.
ودعا العميد جلالي البلديات إلى تحديد البنى التحتية الحيوية في المدن بدقة، ولا سيما نقاط التداخل بينها، والعمل على تحصين هذه المفاصل الحساسة.
وتطرق رئيس منظمة الدفاع المدني إلى مسألة إدارة المواد الخطرة في البيئات الحضرية، مشيراً إلى تعليمات الشهيدين عارفيان وصياد، ومؤكداً ضرورة إفراغ الخزانات الكيميائية غير الضرورية في حالات الأزمات.
كما عدّد جلالي المهام الأساسية للأجهزة الخدمية، مشدداً على أهمية الجاهزية للاستجابة الفورية عند وقوع الحوادث، وتوفير بدائل خدمية، وضمان استمرارية العمل، وتقليص زمن إعادة الإعمار والعودة السريعة إلى الوضع الطبيعي.
وختم بالقول إن إجراءات من قبيل تجميل المدن وإزالة آثار الهجمات بسرعة تندرج أيضاً ضمن إطار «الدفاع الإعلامي»، وتسهم في تحييد الأثر النفسي لهجمات العدو وتقليل انعكاساتها على الرأي العام.
/انتهى/