وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن اجتماعاً عُقد مساء الاثنين، بدعوة من علي بحريني، سفير وممثل الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية في جنيف، وبحضور سفراء وممثلي عدد من الدول، خُصص لبحث التطورات الأخيرة في إيران.
وخلال الاجتماع، قدّم السفير الإيراني عرضاً شاملاً لمسار الاحتجاجات منذ (28 ديسمبر)، مشيراً إلى أن بدايتها جاءت على شكل احتجاجات سلمية من قبل التجار وأصحاب المهن والناشطين الاقتصاديين، وأن الحكومة بادرت سريعاً إلى التعامل معها عبر الحوار واتخاذ إجراءات إصلاحية. لكنه أوضح أن «عناصر مسلحة وإرهابية منظمة» دخلت لاحقاً على الخط، ووجّهت الاحتجاجات نحو العنف وإطلاق النار على المواطنين وقوات الأمن.
ووصف بحريني هذه الأعمال بأنها امتداد لاستراتيجية «حرب الاثني عشر يوماً» التي هدفت إلى استدراج تدخل خارجي ونقل حالة انعدام الأمن إلى داخل الأراضي الإيرانية، مضيفاً: «توجد أدلة صوتية ووثائق موثوقة تثبت صدور أوامر بإطلاق النار على المدنيين من قبل هذه العناصر».
وأشار ممثل إيران، استناداً إلى تصريحات مسؤولين أميركيين وإسرائيليين، من بينهم المبعوث مايك بومبيو، وإلى ما نشرته وسائل إعلام إسرائيلية على منصة «إكس»، إلى التدخل المباشر للولايات المتحدة والكيان الصهيوني في دعم هذه الأعمال الإرهابية، معتبراً ذلك انتهاكاً صارخاً لسيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية ووحدة أراضيها.
كما وجّه بحريني انتقادات حادة لمواقف بعض الحكومات الغربية التي، بدلاً من إدانة الإرهاب، أدانت القوات الأمنية الإيرانية، واصفاً هذا النهج بأنه نموذج للنفاق.
وأضاف: «بعد استعادة قدر من الهدوء، لم تعتمد الجمهورية الإسلامية الإيرانية نهجاً أمنياً قاسياً وشاملاً، بل شددت أعلى المستويات في البلاد، من قائد الثورة الإسلامية إلى رئيس الجمهورية والمسؤولين القضائيين، على ضرورة التمييز بين العناصر المنظمة العنيفة وبين المواطنين العاديين. وقد أصدر رئيس الجمهورية أوامر صريحة بعدم اتخاذ إجراءات أمنية ضد المحتجين، ودعا السلطة القضائية إلى التعامل مع الموقوفين بالرأفة واللين، فيما كُلّف وزير الداخلية بمتابعة المطالب المشروعة عبر الحوار مع ممثلي المحتجين».
وفي جزء آخر من كلمته، شرح السفير الإيراني آليات القضاء في بلاده، مؤكداً أن «تنفيذ أي حكم من دون الالتزام الكامل بالضوابط القانونية يتعارض مع قوانين الجمهورية الإسلامية».
وشدد بحريني على أن «إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها مستعدة تماماً للدفاع عن نفسها. نحن نفضّل السلام، لكن الجاهزية هي أفضل رادع أمام الحسابات الخاطئة. الغربيون شركاء في إراقة دماء الإيرانيين. ولو كانوا حقاً معنيين بالشعب الإيراني، لأدانوا الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي خلال حرب الأيام الاثني عشر. لكنهم، بدلاً من ذلك، يحاولون اليوم اتخاذ موقف أخلاقي زائف يفتقر إلى المصداقية. مثل هذا السلوك لا يخدع الشعب الإيراني. حقوق مواطنينا ليست مادة للاستغلال السياسي الخارجي، والدول التي لها سجل في جرائم الحرب والتطهير العرقي والتواطؤ الصريح في الإبادة الجماعية، لا تملك لا شرعية أخلاقية ولا حضارية لتلقين إيران دروساً في كيفية إدارة مجتمعها».
ووصف بحريني الدعوة إلى عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بأنها خطوة «سياسية وغير بنّاءة»، داعياً الدول الصديقة إلى إدانة الأجندة السياسية لبعض الدول الغربية في تلك الجلسة.
كما أوضح أن القيود المؤقتة على الإنترنت فُرضت حصراً للحفاظ على الأمن العام، وأن مسألة استعادة الوصول الكامل إلى الشبكة قيد الدراسة.
وفي ختام كلمته، أكد الممثل الدائم لإيران في جنيف عزم بلاده على الدفاع عن سيادتها، ومواصلة السعي إلى العدالة، واستعدادها للتفاوض العادل، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني «أحبط مرة أخرى، بوحدته وصموده، المؤامرات الخارجية».
وفي نهاية الاجتماع، أعرب السفراء المشاركون عن تضامنهم مع الشعب والحكومة في الجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء التطورات الأخيرة، وأدانوا أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية لإيران، كما رفضوا تسييس مجلس حقوق الإنسان وآلياته.
/انتهى/