1. الرئیسیة
  2. کل العناوین
  3. الشرق الأوسط
  4. الدولی
  5. ایران
  6. الأقتصاد
  7. تکنولوجیا الفضاء
  8. الثقافة والمجتمع
  9. الریاضة
  10. التقاریر المصورة
  11. الفیدیوهات
  12. الغرافیک
    • فارسی
    • english
    • Türkçe
    • עברית
    • Pусский
  • RSS
  • Telegram
  • Instagram
  • Twitter
  • الرئیسیة
  • کل العناوین
  • الشرق الأوسط
  • الدولی
  • ایران
  • الأقتصاد
  • تکنولوجیا الفضاء
  • الثقافة والمجتمع
  • الریاضة
  • التقاریر المصورة
  • الفیدیوهات
  • الغرافیک

"من يقود من"؟: تشابك المصالح وتصارع النفوذ في العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية تجاه إيران تحديداً

  • 2026/02/08 - 14:00
  • الأخبار الدولی
"من يقود من"؟: تشابك المصالح وتصارع النفوذ في العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية تجاه إيران تحديداً

في العلاقات بين الدول، حتى بين حلفاء أقوياء، تخضع دائماً لحسابات المصالح الوطنية. لكن عندما تتداخل هذه المصالح مع أجندات شخصية وحسابات انتخابية ضيقة، فإن خطر الوقوع في حرب غير محسوبة العواقب يزداد بشكل كبير.

الدولی

خاص تسنيم/ أمل شبيب

في المنظومة التقليدية للعلاقات الدولية، تُعتبر الولايات المتحدة القائد الطبيعي للحلف الغربي، بينما تظهر "إسرائيل" كحليف استراتيجي رئيسي في منطقة غربي آسيا "الشرق الأوسط". لكن في السنوات الأخيرة، وتحديداً منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/ يناير 2025، بدأت معادلة القيادة والتبعية تتغير بشكل لافت للنظر. أصبح المشهد أشبه بمسرح معقد تتداخل فيه الأدوار، وتتغير فيه مواقع القيادة والتبعية وفقاً للموضوع والقضية المطروحة.

 

مظاهر التأثير الإسرائيلي المباشر على السياسة الأمريكية تجاه إيران

تتجلى سطوة التأثير الإسرائيلي المباشر على السياسة الأمريكية تجاه إيران من خلال ثلاث آليات رئيسية تكرّس تحوّل "إسرائيل" ككيان من مجرد حليف استشاري إلى شريك مُحدّد للأجندة، بل ربما إلى مهندس أساسي للسياسات.

أولاً، هناك تحديد الأجندة النووية، حيث لم تعد "إسرائيل" تقتصر على دور المراقب أو المستشار الثانوي، بل أصبحت هي من يفرض الشروط المسبقة للتفاوض. فالمطالب الأربعة التي أعلنتها تل أبيب - والتي تشمل تسليم إيران مخزون اليورانيوم عالي التخصيب، ووقف التخصيب بشكل مطلق، وتقليص القدرات الصاروخية كمًا ونوعًا ومدى، وقطع علاقات طهران مع قوى المقاومة في المنطقة - تحولت بين عشية وضحاها إلى مطالب أمريكية رسمية، مما يُظهر درجة غير مسبوقة من الانسياق وراء الرؤية الإسرائيلية.

 ثانياً، يبرز دور "إسرائيل" في هندسة "الخطوط الحمراء" للدبلوماسية الأمريكية، وهو سابقة تاريخية في العلاقات الثنائية حيث تفرض الدولة الأصغر شروطًا على الدولة الأعظم، وكأنها ترسم حدود المسموح للعمل الدبلوماسي الأمريكي. الأكثر إثارة للدهشة أن واشنطن لم تعترض على هذا التعدي الرمزي على سيادتها في صنع القرار، بل تبنّت هذه الخطوط كما لو كانت معاييرها الذاتية.

ثالثاً، يتجسد هذا التأثير في التحكم في توقيت ومسار المفاوضات، وهذا ما ظهر جلياً في زيارة المفاوض الأمريكي ستيف ويتكوف إلى تل أبيب قبل توجهه إلى مسقط للتفاوض مع الإيرانيين. هذه الزيارة لم تكن مجرد جولة تنسيق روتينية، بل كانت أشبه باستشارة الإدارة العليا أو الحصول على "التفويض" للتفاوض. وقد نقل الإعلام العبري تصريحات صريحة مفادها أن ويتكوف " يُدرك هذه الخطوط الحمراء ولا يرغب في اتفاق مع إيران بأي ثمن"، وهو ما يعكس عمق التنسيق إلى درجة تثير التساؤل عما إذا كان الأمر مجرد تنسيق بين حليفين أم تحوّل إلى علاقة تبعية تخطّت الحدود التقليدية للتحالف الاستراتيجي. هذه المظاهر مجتمعة ترسم صورةً لعلاقة غير متوازنة، حيث تتحول "إسرائيل" من لاعب في الخلفية إلى محرّك أساسي في مقدمة صنع القرار الأمريكي، مما يضعف الموقف التفاوضي لواشنطن ويجعلها تبدو وكأنها مجرد مكبر صوت للمطالب الإسرائيلية.

 

السياق التاريخي للتأثير الإسرائيلي: من الابتزاز السياسي إلى هندسة التحولات

لا يمكن فهم عمق التأثير الإسرائيلي الحالي على صنع القرار الأمريكي تجاه إيران دون الغوص في السياق التاريخي الذي ترسّخت خلاله هذه الديناميكية غير المتكافئة، والتي بلغت ذروتها التجريبية خلال ولاية دونالد ترامب الأولى _2017-2021).  لقد شكّلت تلك الفترة مختبراً حياً لإختبار حدود قدرة اللوبي المؤيد لـ"إسرائيل" على ثني الإرادة الأمريكية وتحويل السياسات الرئاسية إلى أدوات لتحقيق الأجندة الإسرائيلية. فقد نجح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، عبر شبكة معقدة من العلاقات والضغوط، في تحقيق سلسلة من الإنجازات التي كانت تُعتبر حتى ذلك الحين مستحيلة: الانسحاب الأحادي للولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018 ، وهو القرار الذي قلّب الطاولة على الدبلوماسية الدولية وعزّل واشنطن عن حلفائها الأوروبيين ، ثم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والاعتراف بها عاصمةً لـ"إسرائيل"، متجاوزاً عقوداً من التوافق الدولي والإجماع القانوني، وصولاً إلى الاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان المحتلة، مما منح الاحتلال شرعية لم يحلم بها من قبل. لكن الذروة الخطيرة لهذا التأثير تجلّت في القدرة على تحريض ترامب شخصياً على اغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني في يناير 2020، وهي العملية التي كشفت لاحقاً عن هشاشة الموقف الأمريكي عندما اعترف ترامب نفسه، بعد خروجه من السلطة، بأنه شعر بأن نتنياهو "استغله ثم تركه وحيداً" لمواجهة العواقب، وهو اعتراف يفضح طبيعة العلاقة غير المتوازنة القائمة على الاستغلال السياسي والابتزاز العاطفي.

لم يقتصر هذا النفوذ على الفترات الرئاسية المستقرة، بل امتدّ ليشمل استغلال التحولات السياسية الداخلية الأمريكية في أضعف لحظاتها. فمع فوز ترامب في الانتخابات الرئاسية عام 2024، تحركت "إسرائيل" بسرعة لاستغلال فرصة التحول الرئاسي، حيث بدأت الاستعدادات العسكرية للعدوان على إيران في ديسمبر 2024 بالتزامن التام مع تحضيرات ترامب لتسلّم السلطة. هذا التوقيت الدقيق لم يكن محض صدفة، بل كان جزءاً من استراتيجية متعمدة لربط الأجندة الإسرائيلية العسكرية باللحظة الانتقالية الحساسة في واشنطن، عندما يكون الرئيس القادم في أضعف حالاته السياسية وأكثر حاجة إلى الدعم والشرعية. وهكذا، تحوّلت الفترات الانتقالية في السياسة الأمريكية من مراحل للتفكير الاستراتيجي المستقل إلى نوافذ زمنية ذهبية لـ"إسرائيل" لدفع أجندتها العدوانية، مستفيدةً من انشغال الإدارة الجديدة بالترتيبات الداخلية وبناء فريقها، ومن حالة الفراغ النسبي في صنع القرار الخارجي. هذا النمط من استغلال اللحظات الانتقالية لم يعد تكتيكاً عابراً، بل أصبح سمة بنيوية في العلاقة، حيث تتحول الديمقراطية الأمريكية الدورية بانتخاباتها وانتقالات سلطتها من مصدر قوة إلى نقطة ضعف استراتيجية يمكن للدولة الحليفة استغلالها لفرض سياسات قد لا تقبلها الإدارة الأمريكية في ظروف طبيعية.

 

دوافع الأطراف واستراتيجياتها الخفية: لعبة المصالح المتشابكة

تتشابك في العلاقة بين الكيان الإسرائيلي وإدارة ترامب شبكة معقدة من الدوافع التي تدفع كل طرف نحو تبني سياسات عدوانية تجاه إيران، مع اختلاف جوهري في المنطلقات والاستراتيجيات الكامنة. فمن جهة، تنطلق دوافع الكيان الإسرائيلي الاستراتيجية من إدراك عميق بأن إيران تمثل التهديد الوجودي الأبرز، وهو إدراك يتجسد على ثلاث مستويات مترابطة.

على المستوى العسكري التقليدي، يُعتبر تطور البرنامج الصاروخي الباليستي الإيراني تحدياً مباشرًا للتفوق الجوي الإسرائيلي، حيث أن منظومات الصواريخ المتطورة قادرة على الوصول إلى كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، مما يقلص فاعلية الطبقات المتعددة للدفاع الجوي الإسرائيلي. كما أن تكنولوجيا الطائرات المسيرة الإيرانية المتقدمة تهدد أمن العمق الإسرائيلي وتحد من حرية الحركة الجوية، بينما يشكل تطوير قدرات الردع الصاروخي الإيرانية حالة من "توازن الرعب" الجديد الذي يكسر احتكار الكيان الإسرائيلي لقوة الردع في المنطقة.

 أما على المستوى الجيوسياسي، فإن دعم إيران لمحور المقاومة - من حزب الله في لبنان إلى حماس في غزة والحشد الشعبي في العراق - يحوّلها من دولة معادية إلى مركز لنظام تحالفات مضاد، يعمل على تعزيز النفوذ الإيراني من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد وقبلاً دمشق، مما يشكل تحدياً مباشراً للهيمنة الإقليمية الإسرائيلية.

ولا يقل أهمية المستوى النفسي-الرمزي، حيث يمثل البرنامج النووي الإيراني - حتى وإن كان سلمياً - كسراً لاحتكار "إسرائيل" للقدرة النووية في المنطقة، كما أن التقدم التكنولوجي الإيراني المستقل يتحدى صورة ما يُسمى "الدولة اليهودية" كقوة متفوقة تكنولوجياً وعسكرياً بشكل مطلق، مما يهدد الصورة الذاتية لـ"إسرائيل" ككيان غربي  متقدم  في محيط متخلف.

من جهة أخرى، ورغم الصورة الظاهرية التي يبدو فيها ترامب مجرد منفذ للأجندة الإسرائيلية، إلا أنه يتحرك بدوافع شخصية وسياسية عميقة تجعل من هذه العلاقة تبادلاً للمصالح أكثر منها علاقة تبعية. تأتي في مقدمة هذه الدوافع الحسابات الانتخابية الداخلية، حيث يدرك ترامب أن إرضاء القاعدة الانتخابية المسيحية الإنجيلية - التي تشكل نحو 30% من الناخبين الأمريكيين وتؤمن بدعم "إسرائيل" كواجب ديني - يضمن له وللحزب الجمهوري أصواتاً حاسمة في الانتخابات المقبلة. كما أن تبني خطاب متشدد ضد إيران يمكنه من تعزيز صورته كرئيس قوي وحازم، في الوقت الذي يحوّل فيه الأنظار عن المشاكل الداخلية المستعصية مثل التضخم وأزمة الهجرة والفضائح القانونية المتلاحقة التي تطارد إدارته.

على المستوى الشخصي والنفسي، تختلط لدى ترامب رغبة جامحة في تحقيق "إنجاز تاريخي" يتجاوز ما حققه سلفه باراك أوباما بالاتفاق النووي، مع رغبة دفينة في الانتقام من النخبة السياسية والأمنية الأمريكية التي تعارضه وتنتقد علاقته الوثيقة بـ"إسرائيل"، بالإضافة إلى العلاقات الشخصية المعقدة مع بعض المستثمرين اليهود المقربين والممولين الذين يمارسون تأثيراً غير مباشر على قراراته.

ولا يمكن فصل هذه الدوافع الشخصية عن المصلحة الجيوسياسية الأمريكية العامة التي تدفع باتجاه إضعاف منافس إقليمي يقاوم الهيمنة الأمريكية في الشرق الأوسط، والسيطرة على مصادر الطاقة في منطقة الخليج الفارسي ككل عبر إضعاف الدولة الإقليمية القادرة على تعطيل الممرات البحرية الحيوية، وأخيراً حماية التفوق العسكري الإسرائيلي كحليف استراتيجي وحيد في المنطقة يمكن الاعتماد عليه لتنفيذ الأجندة الأمريكية دون الحاجة إلى التورط العسكري المباشر.

وهكذا، تتحول العلاقة بين الطرفين إلى رقصة معقدة يدور فيها كل منهما حول مصالحه الخاصة، في حين يظهر للعلن وكأنهما يعزفان سيمفونية واحدة.

 

عوامل الضغط والتأثير المتبادل: شبكات النفوذ والمعضلات الداخلية

تعمل ديناميكية العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية ضمن مجال مغناطيسي معقد من عوامل الضغط والتأثير المتبادل، حيث تتشابك المصالح وتتصارع النفوذ ضمن ثلاث دوائر رئيسية من التأثير. تبرز في المقدمة شبكات التأثير غير المباشرة التي تكشف عنها فصول فضائح مثل قضية "جيفري إبستين"، والتي سلطت الضوء على مستوى عميق وغير مسبوق من التداخل بين النخب السياسية والمالية الأمريكية ونظيرتها الإسرائيلية. ففضلاً عن العلاقات الوثيقة المعروفة لـ"إبستين" مع شخصيات إسرائيلية بارزة، تثير تقارير استخباراتية عديدة إمكانية استخدام شبكته الدولية المعقدة كجسر للتجسس أو كمنصة للتأثير السياسي، مستغلة الوصول الفريد الذي تمتعت به إلى أعلى مستويات السلطة في البلدين. الأكثر خطورة هو التورط لشخصيات أمريكية رفيعة المستوى في هذه الشبكة، مما يضعهم في موقف هش وعرضة للابتزاز أو الضغط السياسي، خاصة في ظل تداخل مصالح رجال الأعمال والمستثمرين ذوي الولاءات المزدوجة الذين يعملون كقنوات غير رسمية لنقل المطالب وتوجيه السياسات.

وتتعزز هذه الشبكات الخفية بوجود لوبي صهيوني-إنجيلي مزدوج القوة، لم يعد يقتصر تأثيره على المنظمات اليهودية التقليدية مثل "لجنة الشؤون العامة الأمريكية-الإسرائيلية" (أيباك)، بل امتد ليشكل تحالفاً غير مسبوق مع التيار المسيحي الإنجيلي الذي يضم عشرات الملايين من الأمريكيين. هذا التحالف الاستراتيجي يجمع بين القوة التنظيمية والمالية للمنظمات اليهودية المؤيدة للكيان الإسرائيلي، والقاعدة الجماهيرية والشغف الأيديولوجي للمسيحيين الإنجيليين الذين يرون في دعم الكيان واجباً دينياً وشرطاً لتحقيق نبوءات الكتاب المقدس. وتعمل على تغذية هذا التحالف شبكات مالية واقتصادية متداخلة، بالإضافة إلى مراكز أبحاث وفكر (Think Tanks) متخصصة تنتج الخطاب السياسي وتصوغ الحجج القانونية والأخلاقية لدعم الموقف الإسرائيلي، مما يخلق بيئة معلوماتية وسياسية مغلقة تزيد من صعوبة تبني أي موقف نقدي تجاه الكيان الإسرائيلي داخل المشهد السياسي الأمريكي.

أما الدائرة الثالثة والأكثر إلحاحاً فهي الضغوط الداخلية المتنامية على ترامب شخصياً، والتي قد تدفعه إلى تبني مواقف أكثر تشدداً كوسيلة للهروب من مآزقه. فتراجع شعبيته في استطلاعات الرأي الأخيرة، خاصة بين الناخبين المستقلين، يهدد بإضعاف فرصه في الفوز بفترة رئاسية ثالثة، بينما يزيد المأزق القانوني المتشعب من حدة هذا التهديد، حيث تواجهه تحقيقات في قضايا تتراوح من محاولة قلب نتائج الانتخابات السابقة إلى التعامل مع وثائق سرية. في هذا المناخ المشحون، تتحول المواجهة مع إيران إلى ورقة ضغط سياسية جاهزة، تتيح لترامب إثبات قوته بعد موجات الانتقادات التي تعرض لها، وتلبية مطالح الجناح المتشدد في الحزب الجمهوري الذي يدفع باتجاه تبني خطاب أكثر عدوانية، وتقديم نفسه للجمهور الأمريكي كرئيس حازم في مواجهة ما يسميه "الخطر الخارجي"، مستغلاً بذلك الثقل السياسي للوبي المؤيد للكيان الإسرائيلي لتجاوز عثراته الداخلية. وهكذا تتحول العلاقة الثلاثية الأبعاد بين ترامب، واللوبي الإسرائيلي، والمصالح الأمريكية إلى معادلة معقدة حيث يصبح الضغط والتأثير عملة تبادل يومية في سوق السياسة الدولية.

 

سيناريوهات المستقبل المتوقعة: بين الحرب الشاملة والمأزق الدائم

يتجه مستقبل الملف الإيراني ضمن ثلاثة سيناريوهات رئيسية، يتصدرها سيناريو التصعيد العسكري المباشر الذي يبدو أكثر خطورة مع استمرار الضغط الإسرائيلي وتصاعد الأزمات الداخلية الأمريكية. تدفع نحو هذا السيناريو عوامل متعددة، أبرزها الاعتقاد الخاطئ في بعض الأوساط الأمريكية والإسرائيلية بإمكانية تغيير النظام الإيراني عبر ضربة عسكرية حاسمة، متجاهلين دروس التاريخ في العراق وأفغانستان. يضاف إلى ذلك الرغبة الأمريكية في استعادة الهيبة الإمبراطورية المهدَّدة أمام صعود القوى المنافسة عالمياً، والضغط الإسرائيلي المتواصل لاستغلال وجود حليف متعاطف في البيت الأبيض لفرض أمر واقع جديد في المنطقة. كما أن ترامب نفسه قد يلجأ إلى هذا الخيار لتحويل الأنظار عن مشاكله الداخلية المتزايدة، مستخدماً ذريعة ما يسميه "الخطر الإيراني" لتوحيد الصفوف خلفه. لكن مخاطر هذا السيناريو كارثية وغير محسوبة، بدءاً من قدرة إيران على تنفيذ رد متعدد الجبهات من لبنان إلى اليمن، مروراً بإمكانية إغلاق مضيق هرمز الحيوي الذي يمر عبره 20% من إمدادات النفط العالمية، وصولاً إلى احتمال تحول الحرب إلى صراع إقليمي واسع يشمل دولاً عديدة ويُدَمِّر استقرار أسواق الطاقة العالمية. كما ستكون القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة أهدافاً سهلة للصواريخ الإيرانية والدروع الصاروخية التابعة لحلفائها، مما يعني خسائر بشرية ومادية قد تثير معارضة شعبية واسعة داخل الولايات المتحدة.

في المقابل، يبدو سيناريو الاتفاق المؤقت الهش أقل ترويعاً لكنه محفوف بالمخاطر الخفية. تدفع نحو هذا السيناريو عدة عوامل واقعية، أولها الإدراك المتزايد للتعقيدات العسكرية الكامنة في مواجهة دولة بحجم وقدرات إيران، خاصة مع مراجعات استخباراتية تشير إلى قدرة طهران على الصمود لفترة أطول مما توقعت الخطط الحربية. كما أن المعارضة الداخلية الأمريكية للحرب الجديدة تتصاعد، خاصة وسط النخب العسكرية والأمنية التي تدرك كلفة التورط في صراع مفتوح جديد. وقد يرى ترامب في اتفاق مؤقت فرصة لتحقيق "إنجاز دبلوماسي" مرحلي يضيفه إلى سجله الانتخابي قبل 2028، خاصة مع الضغوط الدولية المتزايدة من الصين وروسيا والدول الأوروبية التي ترفض الخيار العسكري. لكن هذا السيناريو يحمل مخاطر جوهرية أبرزها انعدام الثقة المتبدلة بين طهران وواشنطن بعد الانسحاب الأمريكي الأحادي من الاتفاق النووي السابق، مما يجعل أي تفاهم جديد مشروطاً بضمانات دولية صعبة التحقيق. كما أن معارضة الكيان الإسرائيلي لأي اتفاق يسمح لإيران بالاحتفاظ بأي قدرة نووية مدنية ستكون عنيفة، وقد تلجأ تل أبيب إلى عمليات عسكرية أحادية لتقويض الاتفاق. والأخطر أن أي اتفاق مرحلي قد يُستخدم كغطاء دبلوماسي لاستمرار الحرب الاقتصادية والضغوط الأخرى، مما يجعل منه مجرد هدنة مؤقتة تسبق جولة تصعيد أشد.

أما السيناريو الأكثر ترجيحاً واقعياً فهو الحرب بالوكالة والتصعيد المحدود، حيث تستمر حالة "لا حرب ولا سلام" لكن بوتيرة أعلى من العنف المضبوط. هذا السيناريو يعني استمرار حرب الاغتيالات والعمليات السرية بين الموساد وجهاز الاستخبارات الإيراني، مع تصاعد ملحوظ في الحرب الإلكترونية والفضائية حيث تحاول كل جهة تعطيل البنى التحتية الحيوية للآخر. في الوقت نفسه، ستشهد المنطقة سباق تسلح وتطوير تكنولوجي غير مسبوق، حيث تستثمر إيران في تطوير صواريخ فرط صوتية وطائرات مسيرة متطورة، بينما يعزز الكيان الإسرائيلي منظومته الدفاعية ويطور أسلحة ليزرية وذكاء اصطناعياً قتالياً. هذا السيناريو وإن كان يبدو "أقل شراً" من الحرب الشاملة، إلا أنه يعني استمرار نزيف المنطقة لسنوات طويلة، وتحويل منطقة غرب آسيا إلى ساحة دائمة للصراع، لكن السؤال المحوري يبقى: إلى متى يمكن السير على حافة الهادر دون السقوط فيه؟

 

تحليل موازين القوى الحقيقية: بين التأثير العميق والحدود الخفية

تتجلى موازين القوى في العلاقة الأمريكية-الإسرائيلية بشكل معقد يختلف عن المعادلات التقليدية بين الدول، حيث لا تعكس القوة العسكرية والاقتصادية الخام الصورة الكاملة للقدرة على التأثير وصنع القرار. فمن جهة، تمتلك "إسرائيل" نفوذاً غير متناسب مع حجمها عبر أدوات نوعية تمنحها قوة تفاوضية استثنائية. تتركز هذه القوة في القدرة الفائقة على التأثير في العمق السياسي الأمريكي الداخلي، حيث تحولت من مجرد دولة حليفة إلى لاعب رئيسي في المشهد الانتخابي والصراع الحزبي الأمريكي. وتستند هذه القدرة على شبكة علاقات استثنائية متجذرة مع النخب الأمريكية في مجالات السياسة والإعلام والتمويل والأوساط الأكاديمية، تمكنها من تشكيل الرأي العام وصياغة الخطاب السياسي لصالح أجندتها. كما تتمتع "إسرائيل" بقدرة تكتيكية على إدارة تدفق المعلومات الاستخباراتية بشكل انتقائي، حيث تقدم المعلومات التي تعزز روايتها وتؤجل أو تحجب ما يتعارض مع مصالحها، مستفيدة من سمعة أجهزتها الاستخباراتية التي تحظى باحترام واسع في واشنطن. ولا يمكن إغفال الخطاب الأيديولوجي الجذاب الذي تقدمه والذي يلامس أوتاراً حساسة في المشهد الديني والسياسي الأمريكي، خاصة لدى التيارات المسيحية الإنجيلية التي ترى في دعم الكيان الإسرائيلي تحقيقاً للنبوءات الدينية وواجباً عقائدياً.

وفي المقابل، تحتفظ الولايات المتحدة بامتلاك أدوات القوة التقليدية الأكثر فاعلية، بدءاً من التفوق العسكري الساحق الذي يمكنها من تنفيذ أي عملية عسكرية في المنطقة دون الحاجة إلى إذن أو دعم من أي طرف، ومروراً بقدرة العقوبات الاقتصادية المدمرة التي تمارسها عبر هيمنة الدولار على النظام المالي العالمي، وصولاً إلى شبكة التحالفات الإقليمية والدولية الأوسع التي تمكنها من عزل أي دولة تخالف إرادتها. كما أن الولايات المتحدة تبقى المزود الرئيسي للضمانات الأمنية للكيان الإسرائيلي، سواء عبر المساعدات العسكرية السنوية الضخمة أو الحماية الدبلوماسية في المحافل الدولية أو الردع النووي غير المعلن، مما يخلق علاقة تبعية مادية ملموسة تتجاوز الخطابات السياسية.

لكن وراء هذا المشهد الظاهري، توجد حدود حقيقية وصارمة لنفوذ الكيان لا يمكن تخطيها، مهما بلغت درجة التقارب بين القيادتين. ففي المحصلة النهائية، لا تملك "إسرائيل" ككيان القدرة على إرغام الولايات المتحدة على خوض حرب لا تريدها، خاصة عندما تكون التكاليف المتوقعة باهظة والمنفعة غير واضحة. فالقرارات الحربية الكبرى تخضع في النهاية لحسابات المصالح الأمريكية العليا كعامل حاسم وحيد، والتي قد تتعارض في لحظات الحقيقة مع المطالب الإسرائيلية. كما أن المعارضة الداخلية الأمريكية القوية، سواء داخل المؤسسة العسكرية والأمنية أو في الكونغرس أو في أوساط الرأي العام، قادرة على عرقلة أي سياسات متطرفة تتعارض مع المصلحة الوطنية الأمريكية المفهومة بشكل تقليدي. والأهم أن التكاليف السياسية المحلية لتبني التبعية الكاملة للكيان الصهيوني أصبحت مرتفعة بشكل ملحوظ، خاصة مع تنامي التيارات التقدمية داخل الحزب الديمقراطي والرأي العام الشاب الذي يتبنى نظرة أكثر نقدية للسياسات الإسرائيلية، مما يخلق معادلة سياسية معقدة حيث يكون الدعم للكيان الصهيوني مقيداً بتكلفته الانتخابية المحتملة. وهكذا، تبقى العلاقة بين القوتين رقصة دقيقة على حبل مشدود، حيث تمارس "إسرائيل" نفوذاً كبيراً في التفاصيل والتكتيك، لكن الولايات المتحدة تحتفظ باليد العليا في الاستراتيجيات الكبرى والمصائر الحاسمة.

 

الأبعاد الإقليمية والدولية: تفاعلات متشابكة في ساحة صراع مفتوحة

لا يمكن تحليل ديناميكية الصراع الأمريكي-الإيراني بمعزل عن التفاعلات الإقليمية والدولية المحيطة، التي تشكل بدورها حقل قوى متشابكاً يعيد تشكيل التحالفات ويعقد احتمالات الحلول. ففي منطقة الخليج الفارسي، تتأرجح الدول العربية بين مخاوف متضاربة تخلق موقفاً ازدواجياً يصعب التوفيق بين أبعاده. فهي من جهة تتشارك مع الكيان الإسرائيلي والولايات المتحدة القلق الوجودي من صعود النفوذ الإيراني وتوسع محور المقاومة، لكنها من جهة أخرى تتخوف من كلفة الحرب المدمرة التي قد تجتاح استقرارها الهش وتعيد رسم الخرائط السياسية في المنطقة. هذا التذبذب يترجم عملياً إلى دعم خفي للضغوط الأمريكية مع رفض علني للحرب المباشرة، في محاولة للحفاظ على توازن دقيق يسمح بما تعتبره "إضعاف إيران" دون الوصول إلى نقطة الانهيار التي قد تولد فوضى شاملة. وتزداد حدة هذا القلق مع إحياء ذاكرة سيناريو "الفوضى الخلاقة" الذي أعقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حيث تدرك هذه الدول أنها قد تكون الضحية الأولى لأي تحول جيوسياسي كبير.

على الجانب الآخر، تتبنى تركيا نهجاً أكثر استقلالية وحذراً، حيث ترفض مبدأ التدخل الخارجي في شؤون المنطقة كونه يهدد مبادئ السيادة التي تدافع عنها أنقرة في مناسبات عديدة. وتسعى لتحويل هذا الموقف إلى فرصة لتعزيز دورها كوسيط إقليمي لا غنى عنه، مستفيدةً من علاقاتها المتوازنة مع كل من طهران وواشنطن وموسكو. لكن لا تخفي تركيا قلقها العميق من إمكانية تحول موازين القوى لصالح الكيان الإسرائيلي بشكل دائم، مما يقوض طموحات أنقرة الإقليمية ويعزز من تحالف غير مريح بين "تل أبيب" وبعض العواصم العربية التي كانت تاريخياً ضمن دائرة النفوذ التركي.

أما على المستوى الدولي، تمثل روسيا والصين عاملين موازنين رئيسيين، حيث تتبنى كلتاهما موقفاً واضحاً برفض استخدام القوة ضد إيران والدفع الحثيث نحو الحلول الدبلوماسية. لكن وراء هذا المبدأ الظاهري، تخفي كل قوة أجندتها الاستراتيجية الخاصة: فروسيا تسعى لتحويل الأزمة إلى ورقة ضغط إضافية في مواجهتها مع الغرب، مستفيدة من علاقاتها العسكرية والتقنية الوطيدة مع إيران لتعزيز حضورها في المنطقة. بينما تنظر الصين إلى الصراع من زاوية الموارد والطرق التجارية، حيث يهدد أي تصعيد عسكري خطوط إمداد الطاقة الحيوية لمشروع الحزام والطريق. وتعمل كلتا القوتين على استغلال الفراغ النسبي للنفوذ الأمريكي لتوسيع وجودهما الاقتصادي والسياسي، محولتين الأزمة إلى نافذة لاختراق التحالفات التقليدية وإعادة تعريف هندسة القوى في المنطقة.

أما تأثيرات الصراع على الملفات الإقليمية الأخرى فتشكل نسيجاً معقداً من التداعيات المتشابكة. فالقضية الفلسطينية تتعرض لتهميش متعمد واستراتيجي لصالح تصوير ما تسميه "الخطر الإيراني" كقضية المركز، مما يمكن للكيان الإسرائيلي من المضي في سياسات الاستيطان والضم دون مواجهة ضغوط دولية جدية. وفي اليمن، يستمر الصراع كساحة بالوكالة رئيسية مع تصاعد ملحوظ في وتيرة الهجمات البحرية التي تهدد أمن الملاحة الدولية. أما لبنان فيواجه ضغوطاً مالية وسياسية وعسكرية غير مسبوقة تستهدف بشكل مباشر حزب الله كذراع إقليمي لإيران. وفي سوريا، يستمر الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي كأداة لموازنة النفوذ الإيراني، مع تحول الجغرافيا السورية إلى ساحة مواجهة مباشرة لكن محسوبة بين القوى الكبرى.

 

إعادة تعريف العلاقة...

يبقى السؤال المركزي "من يقود من؟" ربما يحتاج إلى إعادة صياغة. العلاقة بين ترامب ونتنياهو ليست علاقة قائد وتبعية بسيطة، بل هي علاقة تبادل مصالح معقدة، حيث يستخدم كل طرف الآخر لتحقيق أهدافه.

ترامب يستخدم نتنياهو كذريعة لسياسات كان يريد تنفيذها أصلاً، وكوسيلة للضغط على إيران، وكطريقة لكسب التأييد الداخلي.

نتنياهو يستخدم ترامب كأداة لتحقيق أهداف إسرائيلية تاريخية، وكغطاء للعمليات العسكرية، وكضمان للتفوق الاستراتيجي.

لكن الخطر الحقيقي في هذه العلاقة التبادلية يكمن في أن منطق التصعيد قد يصبح خارج السيطرة. فكل طرف يحاول دفع الآخر للأمام، في لعبة خطيرة قد تنتهي بحرب لا يريدها أي منهما حقاً، لكن آليات التصعيد تصبح أقوى من إرادة الأفراد.

وهنا يمكن القول أنه في العلاقات بين الدول، حتى بين حلفاء أقوياء، تخضع دائماً لحسابات المصالح الوطنية. لكن عندما تتداخل هذه المصالح مع أجندات شخصية وحسابات انتخابية ضيقة، فإن خطر الوقوع في حرب غير محسوبة العواقب يزداد بشكل كبير.

والسؤال الذي يبقى معلقاً: في لحظة الحقيقة، عندما تكون التكلفة باهظة جداً، من سيتوقف أولاً: ترامب الذي يخشى على مكانته التاريخية، أم نتنياهو الذي يرى في إيران تهديداً وجودياً؟ الإجابة على هذا السؤال قد تحدد مصير منطقة بأكملها.

/إنتهى/

 
R1694/P
المواضيع ذات الصلة
  • دونالد ترامپ
  • ترامب
  • نتنیاهو
  • بنیامین نتنیاهو
  • الشرق الاوسط
  • غرب آسیا
  • جیفری إبستین
  • إسرائیل
  • الکیان الإسرائیلی
  • الکیان الصهیونی
  • الشهید الحاج قاسم سلیمانی
  • لبنان
  • حزب الله
  • الیمن
  • العراق
  • بغداد
tasnim
tasnim
tasnim
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الأكثر قراءة
  • الأرشيف
مواقع التواصل الاجتماعي
  • RSS
  • Telegram
  • Instagram
  • Twitter

All Content by Tasnim News Agency is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License.