واضافت المجلة: أفضل دليل على أن ترامب لن يعود إلى الحرب مرة أخرى، هو أنه أدرك الآن أنه لم يكن ينبغي له أن يبدأها من الأساس. رسائله الهجومية البذيئة التي هدد فيها بتدمير إيران، تبدو أشبه بمحاولة للتغطية على تراجعه. إنه يعلم أن استئناف الحرب سيثير الرعب في الأسواق، وبعد أن تحدث عن "عصر ذهبي" في الشرق الأوسط، سيبدو أحمقا إذا عاد إلى الحرب.
يصف ترامب إضعاف القدرة العسكرية الإيرانية بأنه "انتصار عظيم"، لكنه لا يبدو كذلك مقارنة بتقدمه الضئيل في تحقيق الأهداف الرئيسية الثلاثة للحرب، وهي: جعل الشرق الأوسط أكثر أمانًا وازدهارًا من خلال احتواء إيران، والإطاحة بالنظام، ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي بشكل دائم.
لقد أضعفت هذه الحرب أمن المنطقة، فقبل الحرب، كانت إسرائيل قد ألحقت ضررًا ببعض حلفاء إيران الإقليميين. لكن إيران الآن حصلت على أداة ضغط جديدة: مهاجمة دول الخليج ، وتعطيل عبور السفن عبر مضيق هرمز. بل إن إيران تسعى لفرض رسوم على العبور عبر هذا المضيق، وقد أشار ترامب إلى تقاسم هذه الإيرادات. دول الخليج وعملاؤها سيقاومون على الأرجح مثل هذه الخطوة، لكن توترات قادمة لا محالة.
حتى لو قام منتجو النفط ببناء خطوط أنابيب جديدة على مر السنين لتجاوز الخليج الفارسي، فإن إيران ستظل قادرة على استهداف البنى التحتية الحيوية. دول الخليج التي تروج لنفسها كمناطق آمنة، عليها الآن أن تتساءل: هل يمكنها الاعتماد على أمريكا، أم يجب عليها إعادة تعريف أمنها بل والتفكير في نوع من التسوية مع إيران؟
قد تكون هذه الحرب حتى قد فاقمت التهديد النووي. لقد ألحقت أمريكا وإسرائيل أضرارًا أكبر بالبنية التحتية الإيرانية، لكن ما يقارب ٤٠٠ كيلوغرام من اليورانيوم المخصب، وهو ما يكفي لصنع نحو ١٠ قنابل، لا يزال موجودًا في المواقع النووية. يصر ترامب على أن تسلم إيران هذا اليورانيوم. إيران تريد رفع العقوبات، لكن دافعها نحو الردع من خلال صنع سلاح نووي ازداد؛ وهو أمر قد يؤدي إلى انتشار نووي في المنطقة. منع ذلك قد يتطلب هجمات أمريكية دورية، وهو ما يبدو صعبًا بالنظر إلى تجربة هذه الحرب.
أظهرت هذه الحرب أن قيمة القوة العسكرية الأمريكية يمكن المبالغة فيها بسهولة. فمصانع أمريكا غير قادرة على تلبية الاحتياجات العسكرية بسرعة، بينما تصدت إيران للحرب غير المتكافئة بموارد محدودة. القرارات المتسرعة والمبنية على الانفعال تخلط بين القاتل والنصر. القوة النارية دون استراتيجية تستنزف القدرة الأمريكية.
لقد تعامل ترامب مع إيران كمشروع شخصي، واعتقد أن القوة الأمريكية تعفيه من مسؤولية دراسة تداعيات الهجوم. لكن القوة وحدها لا تمنح الشرعية، ولا تؤدي أحيانًا حتى إلى النصر.
/انتهى/