على سبيل المثال، قال ترامب قبل ثلاثة أيام إن ويتكوف وكوشنير هما في طريقهما إلى إسلام آباد عاصمة باكستان! ثم قال إن فانس لن يحضر في إسلام آباد لأسباب أمنية.
إذا أخذنا كلام ترامب هذا بعين الاعتبار، كان من المفترض أن تُعقد عدة جولات من المفاوضات الإيرانية الباكستانية حتى الآن، وأن يكون ويتكوف وكوشنير قد عادا إلى أمريكا! من الواضح أن هذا الخبر كان كاذباً، والأهم من ذلك أن كذب هذا الخبر انكشف في غضون ساعات قليلة.
لم يقتصر هذا الكذب على ترامب، بل إن جميع وسائل الإعلام الأمريكية تقريباً، بل وحتى بعض وسائل الإعلام غير الأمريكية، تشارك بل وتتنافس في هذا الكذب؛ بدءاً من أكسيوس، وهي وكالة أكاذيب، وصولاً إلى أسوشييتد برس، ورويترز، وبلومبرغ، وسي بي إس، وإيه بي سي، وسي إن إن، وغيرها.
ولاختبار هذا الادعاء، يكفي أن ننظر إلى الأخبار التي نشرتها هذه الوسائل خلال الأيام الثلاثة الماضية حول وصول الوفد الإيراني إلى إسلام آباد في باكستان. وفقاً لإعلاناتها، كان من المفترض أن تُعقد 6 جولات من المفاوضات حتى الآن، وأن تكون إيران قد قبلت إملاءات أمريكا، وأن تكون الآن في طهران!
▪️ لكن المشكلة هي أن العديد من أكاذيب وسائل الإعلام الأمريكية والبريطانية والإسرائيلية (بدءاً من العبرية وصولاً إلى الفارسية مثل إنترناشونال) بشأن إيران لا يمكن كشفها بهذه السهولة، وفي مواجهتها يجب أولاً وقبل كل شيء تعزيز الوعي الإعلامي لدى الناس.
على سبيل المثال، المسؤولون ووسائل الإعلام الغربية، وآخرهم بلومبرغ، عندما شاهدوا صمود الفريق المفاوض الإيراني في وجه المطالب الأمريكية المفرطة، يعيدون نشر أوهام أخرى هذه المرة. على سبيل المثال، أصبح التلميح إلى وجود خلاف بين الحكومة والحرس وقاليباف بصفته رئيساً لمجلس الشورى خطاً ثابتاً لديهم.
هذه الوسائل ليس لديها أي دليل حقيقي على هذا الادعاء، وعلى العكس من ذلك، فإن جميع المواقف العلنية والحقيقية لهذه المجموعات تؤكد وجود تحالف وتضامن قوي جداً. ولهذا السبب يضطرون إلى الاكتفاء بمصادر مطلعة خيالية أو رواياتهم الوهمية، ويقولون باستمرار إن الساحة السياسية في إيران تشهد خلافات.
الحقيقة هي أنه حتى الآن، يسود تضامن نادر بين الحكومة ومجلس الشورى والحرس وقاليباف، وجميع عناصر السياسة في إيران متفقون على الصمود في وجه المطالب الأمريكية المفرطة.
تعلق الأمريكيون آمالاً على إحداث خلاف في هذا المجال، يشبه تعلقهم بحساباتهم الحمقاء التي قادتهم إلى حرب الهاوية. والآن، بعد 40 يوماً من حرب شاملة، لم يحققوا أياً من أهدافهم فحسب، بل إنهم يتخبطون لفتح مضيق كان مفتوحاً قبل الحرب وأغلق بسبب الحرب!
/انتهى/