فقد انتقد ديفيد باكمان، المحلل السياسي، في أحدث حلقات برنامجه الإلكتروني، التصريحات الأخيرة التي أطلقها دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة، حول الحرب مع إيران على منصته "تروث سوشال"، حيث وصفها بأنها مجرد هلوسات وتهيؤات.
وقال باكمان في هذا البرنامج: "قبل وصول دونالد ترامب إلى السلطة، لم تكن كلمة "الخرف" تحتل هذا المكانة البارزة في الخطاب السياسي الأمريكي. لكننا الآن نسمعها يومياً تقريباً. ها هو دونالد ترامب يعاود الصراخ والهذيان على "تروث سوشال"، وهو ما يصفه كثيرون بالخطاب والتهيؤات الجنونية. وهناك عدة أسباب تدفع ترامب للقيام بذلك."
وأضاف هذا الخبير السياسي: "السبب الأول هو أنه يدرك أن الجمهوريين سيتحطمون في انتخابات نوفمبر (التجديد النصفي). سيخسرون مجلس النواب، وسيجد ترامب وحكومته بأكملها نفسهم عالقين في مستنقع من التحقيقات والمراقبة خلال السنتين الأخيرتين من رئاسته. ترامب مرتعب لأنه أوقع نفسه في ورطة بشأن إيران بيده، وقد أخطأ، ووفقاً للتقارير، فإنه يشعر في البيت الأبيض بالقلق والخوف من تأثير أفعاله على إرثه السياسي."
وأشار باكمان إلى رسالة لترامب زعم فيها أن "90% مما تقوله وسائل الإعلام هو كذب وقصص مختلقة. استطلاعات الرأي مُزيفة. النتائج في إيران ستكون مذهلة"، وأنه (ترامب) "جعل أمريكا تستعيد الاحترام مجدداً".
ووفقاً لباكمان، "يقول ترامب في نموذج آخر من الإسقاط النفسي، إننا في عهد رئاسته سنستعيد الاحترام، تماماً كما لم نكن عليه في عهد جو بايدن." ومع ذلك، "في عهد ترامب، تحولنا إلى أضحوكة. في عهده، باتت دول أخرى تقول إنه لم يعد يستحق دعوة أمريكا، لأنها قد ترسل أحد أتباع ترامب."
ثم انتقد الرئيس في رسالة أخرى الاتفاق النووي الإيراني في عهد باراك أوباما، قائلاً وفقاً لمعادلته الحسابية الخاصة: "لقد أعطوا إيران 1.7 مليار دولار نقداً على متن طائرة بوينغ 757 عملياً، لتنفقها القيادة الإيرانية كيفما تشاء." فعلق باكمان قائلاً: "دعني أقول الحقيقة حول هذا الأمر. لقد أدرك ترامب الآن أن أفضل ما يمكنه فعله هو إعادة إحياء شيء شبيه بالاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما مع إيران. لو كان ترامب أبقانا في ذلك الاتفاق، لما كنا في هذا الوضع الحالي. نحن هنا اليوم بسبب حرب ترامب. نعم، بسبب سقوط ترامب."
وشدد باكمان قائلاً: "لكن جزءاً كبيراً من ذلك يعود إلى أن ترامب انسحب من الاتفاق عام 2018. لقد أدرك ترامب أنه يجب عليه الدخول مجدداً في اتفاق مماثل، ربما لا يكون قوياً حتى مثل سابقه. ونتيجة لذلك، فإن ما عليه فعله الآن هو تمهيد الطريق ليقول لكم إن هذا الاتفاق لا يشبه سابقه أبداً. لأنه إذا اعترف ترامب بأن الاتفاق الذي يسعى إليه يشبه اتفاق أوباما، فإن كل الحجج حول الوضع الذي أوقعنا أنفسنا فيه ستنهار. ربما سيقول جميع الأمريكيين: ربما كان من الأفضل لو بقي ترامب في الاتفاق النووي مع إيران. ربما كان ذلك أكثر عقلانية."
وتناول أيضاً هجوم ترامب على وسائل الإعلام وزعمه بأنه "يحقق النصر ويحصد الكثير من الإنجازات في حرب." ووفقاً لادعاء ترامب، فإن وسائل الإعلام "الفظيعة والحقودة" لا تذكر "كم دمر الجيش الإيراني" حسب زعمه.
وشدد باكمان: "ادعاء ترامب هو أن وسائل الإعلام ليست وطنية، ومن يصدق غير ذلك فهو ليس وطنياً. كل شيء يسير على ما يرام. لكن سؤال صغير: إذا كان كل شيء يسير على ما يرام، فلماذا نحن في الأسبوع الثامن من حرب كان يُفترض أن تستمر ثلاثة أو أربعة أسابيع؟ إذا كان كل شيء يسير على ما يرام، فلماذا لم نحقق بعد الأهداف التي قيل إنها سبب هذه الحرب؟ وإذا كان كل شيء يسير على ما يرام، فلماذا لا يعرف ترامب حتى مع من وأين وتحت أي معايير تجري المفاوضات؟ ولماذا ما زلنا نعاني من هذه المسألة؟"
واختتم باكمان برنامجه بهذا الاستنتاج قائلاً: "نحن إذن أمام شخص مرتعب ومذعور. إنه يعلم أنهم (الجمهوريون) يتجهون نحو هزيمة ساحقة. إنه يعلم أن حرب إيران قد تدمر إرثه السياسي، ونهجه الجديد لا يتعدى كونه يقول للآخرين: لا تصدقوا ما ترونه، لا تثقوا بما تقوله وسائل الإعلام. لا تثقوا بالتقارير. فقط صدقوني أنا. إنه يريد أن يكون المصدر الأسمى للحقيقة. وهذا - بالمناسبة - شائع بين قادة الطوائف."
/انتهى/