بزشكيان أكد خلال اجتماع مع القائد العام وعدد من كبار قادة جهاز الشرطة الايرانية اليوم الاثنين، وبعد استماعه إلى تقرير عن أداء هذه القوة خلال الحرب العدوانية الأخيرة، على ضرورة التعزيز الهيكلي والتجهيزي وتطوير الدور الشعبي لقوات الشرطة في تأمين الأمن الداخلي للبلاد.
وفي هذا الاجتماع، أعرب بزشكيان عن شكره لجهود وتضحيات الشرطة خلال الحرب الأخيرة، قائلاً: "على الرغم من القيود ونقص الإمكانيات، كان لقوات الامن الداخلي حضور فعال وقوي ومضحٍ في ميدان تأمين الأمن الداخلي للبلاد، وتُعتبر الحكومة نفسها ملزمة بتقديم كل الدعم اللازم لتعزيز هذه المؤسسة".
وشدد بزشكيان على ضرورة تحديث وإعادة تأهيل البنى التحتية والمنشآت المتضررة التابعة للشرطة خلال الحرب الأخيرة، وأوضح: "تعتبر الحكومة توفير المعدات، وإعادة بناء المراكز المتضررة، ورفع القدرات العملياتية والدعمية للشرطة من واجباتها الحتمية، وستتابع وتؤمن كل ما هو ضروري في هذا المجال بجدية"
.كما أكد على ضرورة إعادة هندسة هيكل القوات الشرطية والأمنية بهدف اللامركزية، والرشاقة، وتحسين التغطية الأمنية، وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، وقال: "من الضروري تنشيط فرق دراسية وخبيرة في هذا المجال لوضع وتنفيذ نماذج حديثة تتناسب مع ظروف البلاد. كما تلتزم الحكومة بإزالة العقبات القائمة وتسهيل كل ما هو ضروري لتعزيز وتدعيم قوات الشرطة.
وأشار بزشكيان إلى نهج الحكومة في مجال الحكم المحلي القائم على الأحياء، قائلاً: "يمكن للشرطة أن تلعب دوراً مهماً وحاسماً في هذا النموذج، وأن تنظم الأمن بشكل شعبي ومحلي من خلال إشراك المواطنين في عملية تأمين الأمن".
وأضاف رئيس الجمهورية: "إن استخدام القدرات الشعبية ورأس المال الاجتماعي والمشاركة الفعالة للمواطنين في مجال الأمن العام، يمكن أن يعزز بالإضافة إلى رفع معامل الأمن، الثقة العامة ورأس المال الاجتماعي أيضاً".
وقال پزشكيان موضحاً أنه في مسألة الأمن الداخلي، يجب أن تتقدم الإجراءات الوقائية على التعاملات السلبية وردود الفعل، وأضاف: "في إطار الحكم المحلي القائم على الأحياء، يجب أن يبدأ منع الجريمة والمشكلات الاجتماعية من داخل الأحياء، ثم من خلال نظام الرعاية والمراقبة والدعم، تقوم الفراجا بدور الميسر والمنسق والداعم".
وأشار بزشكيان إلى أن "مشاركة المواطنين في مجال تأمين الأمن وتعزيز الشعور بالمسؤولية الاجتماعية في الأحياء، سيؤدي بلا شك إلى انخفاض معدلات المخالفات والجرائم والمشكلات الاجتماعية".
وفي جزء آخر من حديثه، استعرض فيه مجموعة المشاكل والتحديات والحوادث التي واجهتها البلاد منذ بداية تولي الحكومة مهامها، أشار بزشكيان إلى أن "هذه الفترة من تاريخ البلاد كانت فريدة بل ولا مثيل لها في العديد من الجوانب، لأننا واجهنا حرباً أكثر تعقيداً وصعوبة وشراسة وعدم توازن".
وأضاف رئيس الجمهورية: "وفي الوقت نفسه، ورغم كل الصعوبات، نحن على يقين من أن في طيات هذه الحوادث خيراً وحكمة، وعندما يرى الله أن رجال الحكومة والقوات المسلحة والشعب يقفون بصدق وإخلاص في ميدان الدفاع عن الوطن، فسينصر الشعب ويمنحه النصر بلا شك".
وقال بزشكيان معبراً عن الحزن والأسى لفقدان أحباء الشعب الإيراني في هذه الحرب: "لقد أخذت هذه الحرب أعزة من الشعب الإيراني، وفقدانهم خسارة فادحة لا تعوض للبلاد. إن فراق القائد الشهيد والقادة الأعزاء والمسؤولين الذين استشهدوا في هذا الطريق، كبير جداً على الشعب والنظام. كانت الشهادة فيضاً عظيماً وإلهياً لهم، وتركت لنا نحن الباقين حزناً كبيراً ومسؤولية عظيمة".
وتطرق رئيس الجمهورية إلى ظروف البلاد في مواجهة المعتدين ودور الشعب الإيراني والقوات المسلحة في إحباط العدو، مشيراً إلى أن "الشعب الإيراني العظيم والقوات المسلحة القوية تمكنوا من خلال صمودهم وعزتهم، من إحباط العدو وإجباره على قبول وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب".
وعن المسارات المتاحة أمام البلاد، أشار بزشكيان إلى أن "أمامنا الآن عدة خيارات؛ إما أن ندخل المفاوضات بعزة وقوة مع الحفاظ على المصالح الوطنية ونستعيد حقوق الشعب الإيراني، أو نبقى في حالة لا حرب ولا سلم، أو نواصل طريق الحرب والمواجهة".
وشدد رئيس الجمهورية على أن "التفضيل العقلاني والمنطقي المبني على المصلحة الوطنية هو إكمال النصر الذي حققته القوات المسلحة في ميدان المعركة، في ميدان الدبلوماسية أيضاً، وتثبيت حقوق الشعب الإيراني من موقع العزة والقوة".
واستشهد بزشكيان بكلام الإمام علي (ع) في نهج البلاغة قائلاً: "يقول أمير المؤمنين (ع) انه إذا دعاك عدوك إلى الصلح فلا ترفضه؛ ولكن بعد الصلح لا تغفل عن عدوك ولا تثق به أو تضع فيه حسن الظن أبداً".
وأوضح رئيس الجمهورية: "على هذا الأساس، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مع عدم ثقتها بالعدو، ترى أن المفاوضات ممكنة من موقع العزة والحكمة والمصلحة، وإذا تم التوصل إلى اتفاق يراعي توجيهات قائد الثورة المعظم ومصالح الشعب الإيراني، فستلتزم بعهودها وتعهداتها".
/انتهى/