وكتبت مجلة "نيوزويك" الأمريكية اليوم الاربعاء في تحليل لها: مضى ما يقرب من ثلاثة أشهر على الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، وحوالي خمسة أسابيع منذ أن أعلن ترامب أنه حاصر إيران، لكن طهران الصامدة إزاء التهديدات الحادة للبيت الأبيض لم تظهر أي علامة على التراجع.
ويرى كاتب هذا التحليل، توم أوكونور، أن المسؤولين الإيرانيين وضعوا خلافاتهم الداخلية جانباً إلى حد كبير، ووحّدوا صفوفهم للحفاظ على مجموعة مطالبهم من أمريكا بهدف إنهاء الحرب وفق شروطهم.
وقالت باربرا سلافين، الباحثة البارزة في مركز ستيمسون والمحاضرة في جامعة جورج واشنطن، لنيوزويك: "كانت إيران مستعدة بوضوح لهذه الحرب، وكانت متقدمة استراتيجياً على إدارة ترامب حتى الآن".
واستدلت على حجتها بسيطرة إيران على مضيق هرمز والهجمات الانتقامية على دول المنطقة، وخاصة الإمارات، وأشارت إلى أن إيران فاقمت الخلافات داخل مجلس التعاون الخليجي ونشرت آلام الحرب على المستهلكين في جميع أنحاء العالم.
وقالت سلافين: "لقد لامست إيران القيادة والسيطرة، وحافظت بعناية على ترسانتها الصاروخية والطائرات بدون طيار لمواصلة إلحاق الألم والسيطرة على مضيق هرمز، ونظراً لأنها تعتبر هذه الحرب تهديداً وجودياً، فستواصل تحمل التكاليف الاقتصادية المتزايدة للحرب بهدف الصمود أكثر من ترامب".
ويشير التقرير إلى تراجع ترامب يوم الاثنين عن تهديده باستئناف الهجوم، وهو ما وصفه الكاتب بأنه نتيجة رفض إيران التراجع أمام التهديدات. ترامب، في معرض تراجعه الذي زعم أنه تم بناءً على طلب قادة السعودية والإمارات وقطر، حذر في الوقت نفسه من أنه أمر القوات الأمريكية بالاستعداد لشن هجوم كامل وشامل ضد إيران في أي لحظة، إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق مقبول.
ولكن وفقاً لهذا التقرير، فإن هذا النبرة المتكررة لم تقرب إيران من الاستسلام على ما يبدو، فقد وعد كبار المسؤولين العسكريين الإيرانيين بالرد بالمثل على أي تصعيد من الجانب الأمريكي، وأظهر كبار المفاوضين الإيرانيين على طاولة المفاوضات عزيمة مماثلة.
وفقاً للتقرير، لا تزال مطالب طهران قائمة، وتشمل انسحاب القوات الأمريكية من المنطقة، وتعويض أضرار فترة الحرب، وإنهاء الأعمال العدائية على الجبهات الأخرى، وخاصة حرب إسرائيل ضد حزب الله اللبناني. كما بدأت إيران، من خلال إنشاء هيئة جديدة لتحصيل الرسوم أُعلن عنها يوم الاثنين، في إضفاء الطابع الرسمي على رغبتها في ممارسة سيطرة دائمة على مضيق هرمز.
وقالت باربرا سلافين إنها لم تر أي علامة على وجود انقسامات داخلية من النوع الذي كان يأمل المسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون أن يسهل تغيير النظام في إيران.
وقال أمين صيقل، الأستاذ المتقاعد لدراسات الشرق الأوسط وآسيا الوسطى ومدير مركز الدراسات العربية والإسلامية في الجامعة الوطنية الأسترالية، لنيوزويك: "يقوم النظام الإسلامي في إيران على مزيج من المعارف الشيعية والمقاومة والنضال العملي، وكذلك على الإحساس التاريخي بالهوية الحضارية والقومية للشعب الإيراني". وأضاف: "معظم الإيرانيين تاريخياً، في مواجهة العدوان الخارجي، اتحدوا خلف الحكومة القائمة حباً لبلدهم. حرب الولايات المتحدة وإسرائيل الآن تغذي هذا الأمر".
وفقاً لهذا التحليل، فإن مسار ترامب في التعتيم المتعمد على الإطار الزمني للحرب، الذي يسمى الغموض الاستراتيجي، له عيوبه أيضاً.
ووصف صيقل وضع إدارة ترامب بأنه مأزق، وقال: "هذه الإدارة تغير أهدافها باستمرار ولا تعرف حقاً كيف تنهي الحرب. الرئيس ترامب لم يستطع أبداً قبول الهزيمة. لقد قصّر هدفه الآن إلى عدم امتلاك سلاح نووي، على الرغم من حقيقة أن طهران قالت دائماً إنها لن تنتج سلاحاً نووياً".
وأضاف صيقل: "يريد شيئاً أفضل من الاتفاق النووي الذي أبرمه أوباما في يوليو 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، لكنه في موقف قد لا يتمكن من تحقيقه".
ووفقاً لتقرير نيوزويك، على الرغم من أن البرنامج النووي الإيراني والترسانة الصاروخية وحلفاءها تعرضوا لضربات أثناء النزاع، إلا أنهم ما زالوا جميعاً فعالين.
وكتبت نيوزويك أن ترامب يواجه أيضاً تحديات متزايدة داخل أمريكا، وكان وسمه للتغطية الإعلامية الأمريكية للحرب بأنها "خيانة" مثالاً على ازدياد إحباطه من نقص الدعم الشعبي لهذه الحرب.
وأظهر استطلاع للرأي أجرته نيويورك تايمز/سيينا ونُشر يوم الاثنين أن 64٪ من الأمريكيين لا يوافقون على قرار خوض الحرب مع إيران، وهو ما يتماشى إلى حد ما مع العديد من الاستطلاعات الأخرى الأخيرة. وأظهر نفس الاستطلاع أن نسبة الموافقة على أداء ترامب وصلت إلى أدنى مستوى لها في فترته الثانية، حيث بلغت 37٪ فقط.
وقال بول بيلار، الذي عمل سابقاً في وكالة المخابرات المركزية (CIA) وهو الآن باحث في معهد كوينسي وباحث أول في مركز دراسات الأمن بجامعة جورج تاون، لنيوزويك: "النتيجة النهائية للمنافسة الحالية، التي يبدو أن كلاً من ايران وإدارة ترامب يعتقدان أنه يمكنهما الصمود أكثر من الآخر في خضم تكاليف الجمود الحالي، لا تزال غير واضحة. لكن المسؤولين الايرانيين يتمتعون بميزة كونهم أكثر عرضة للخطر من حيث البقاء السياسي من الولايات المتحدة، وبالتالي لديهم حافز أكبر لتحمل الألم ، وفي نفس الوقت يمكنهم قراءة نفس التقارير التي نقرأها عن المشاكل السياسية والاقتصادية الداخلية لترامب فيما يتعلق بالحرب".
وفقاً للوسيلة الإعلامية الأمريكية، فإن هذه المشاكل لا يمكن التغاضي عنها بسهولة، لا سيما وأن المحللين يقدرون أن هذا النزاع يمكن أن يكون له عواقب دائمة على تجارة النفط والغاز ستستمر لفترة طويلة بعد انتهائه. بالنظر إلى العواقب حتى الآن، توقع بيلار أن "هذه الحرب ستُذكر بالتأكيد تقريباً في التاريخ كخطأ ترامب الكبير"، وهو خطأ قال إنه قد يقود دولة ضحية للعدوان الخارجي إلى استنتاج أنها بحاجة إلى رادع نووي.
/انتهى/