بين أنقاض أرادها الاحتلال مقبرة للحياة، ووسط ركام الذكريات المتناثرة، يغلي سفيان الريفي إرادته الصلبة.. هنا في قلب غزة المحاصرة، تصنع الحلوى لا لمجرد التذوق، بل لتكون فعل تحد صارخ، وردا بليغا يفشل كل محاولات التجويع وسياسات الإبادة.
.
اثنان وخمسون عاما من العمر، تختزلها اليوم يدان ترفضان بإباء الاستسلام لآلة الحرب الغاشمة.. بموارد شحيحة، وإصرار صيغ من حديد، يعيد سفيان تدوير المستحيل من جديد، محولا ركام مصنعه المهدم إلى محراب طاهر للصمود اليومي، ومنارة للأمل الباقي.

هي معركة وجود إذن، لا تقل شأنا عن أي ميدان آخر؛ فكل قطعة حلقوم تخرج من بين هذا الرماد، هي صفعة مدوية في وجه الاحتلال، وإعلان للعالم أجمع بأن نبض الإنتاج في غزة لن يتوقف.. وأن صوت العمل سيظل مستمرا رغما عن الدمار، ورغما عن الموت.



من قلب ما ظنه الاحتلال عدما، تنبض الحياة من جديد..

في غزة، يقوم البناء وترمم الإرادة؛ فكل قطعة حلقوم تخرج الآن، هي رسالة بقاء وتحد، تكسر قيود الحصار.
/إنتهي/