وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الدكتور عبد الله هادي كشايش، قال خلال مداخلته في الندوة، إن من الضروري التركيز على المرتكزات الأساسية للقانون الدولي، وشرح الأسس الفقهية للجهاد الدفاعي، ولا سيما المتطلبات الميدانية المرتبطة بمفهوم الردع المستدام، داعياً إلى بذل جهود منظمة لتحويل الإنجازات العسكرية إلى مكاسب اقتصادية وقانونية.
وأضاف أن مشروعية المطالبة بالتعويضات بالنسبة لإيران تستند إلى قواعد فقهية وقانونية، من بينها قاعدة "الإتلاف" و"الضمان المطلق" المتعلقة بضمان ما يُتلف من أموال الغير، فضلاً عن مبدأ "المعاملة بالمثل" في الجهاد الدفاعي الوارد في الآية 194 من سورة البقرة.
وبناءً على ذلك، يُعدّ استيفاء التعويضات من العدو المعتدي حقاً شرعياً وقانونياً. كما أشار إلى أن عدداً من الباحثين استندوا إلى سيرة الأئمة المعصومين وآراء العلماء والفقهاء المعاصرين للقول إن الجهاد الدفاعي يشكّل إطاراً مشروعاً للمطالبة بإعادة الأوضاع إلى ما كانت عليه وجبر الأضرار الناجمة عن العدوان.
وتابع قائلاً إن الإجراءات الأميركية وحلفاءها في إشعال "حرب رمضان"، وفقاً لقواعد ومبادئ القانون الدولي ومشروع مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، تمثل انتهاكاً صريحاً لميثاق الأمم المتحدة وارتكاباً لـ"فعل غير مشروع دولياً".
ويرى خبراء قانونيون، استناداً إلى سوابق تاريخية مثل قضيتي نيكاراغوا وأوغندا، أن إثبات وقوع العدوان عبر الوثائق والأدلة الرسمية يوفر الأساس القانوني اللازم لرفع دعاوى المطالبة بالتعويضات.
وأكد أستاذ الجامعة أن الحرب المفروضة الأخيرة تمثل نموذجاً واضحاً للعدوان وما خلّفه من أضرار، موضحاً أن الخسائر التي لحقت بالبنى التحتية الحيوية، مثل المصافي والمدارس والمستشفيات والجسور، جراء الهجمات الجوية الأميركية والإسرائيلية، لا تشكل انتهاكاً لاتفاقيات جنيف فحسب، بل ترقى إلى مستوى الجرائم ضد الإنسانية.
وأضاف أن استهداف الأعيان المدنية، ومن بينها المأساة التي وقعت في مدرسة ميناب، يُعدّ "جريمة موثقة" تعزز الموقف القانوني الإيراني أمام المحاكم والهيئات الدولية.
وقال إن التوازن الميداني يشكل المحرك الأساسي لاستيفاء الحقوق، موضحاً أن امتلاك الأدلة والوثائق القانونية وحده لا يكفي للحصول على تعويضات من دولة كبرى كالولايات المتحدة، إذ إن القوة تبقى الضامن الفعلي لتنفيذ الأحكام والحقوق.
كما أشار إلى مجموعة من المتطلبات الميدانية، موضحاً أن أولها يتمثل في السيطرة على الممرات الحيوية للطاقة، بما يشمل الحفاظ على السيطرة على مضيق هرمز وترسيخها، وتطوير القدرة على ممارسة النفوذ في الممرات المائية الإقليمية، وهو ما يشكل "ضمانة تنفيذية عملياتية" إلى جانب الأدوات القانونية الأخرى.
وأضاف أن المتطلب الثاني يتعلق بالحرب غير المتكافئة وحرب الاستنزاف، مشيراً إلى أن توظيف قدرات القوى الحليفة، والعمليات السيبرانية، ومنها أنشطة مجموعة "حنظلة" الإلكترونية، إضافة إلى التفوق الاستخباراتي في متابعة تحركات الخصم، أسهم في تعزيز القدرة التفاوضية لإيران بصورة ملحوظة.
وفيما يخص المتطلب الثالث، أوضح أنه يرتبط بممارسة الضغوط على الحلفاء الإقليميين، مشيراً إلى أن عدداً من الخبراء يرون أنه رغم صعوبة الحصول على تعويضات من قوة كبرى كالولايات المتحدة، فإن دول الخليج الفارسي تُعدّ أهدافاً أكثر واقعية وقابلية لتحقيق مطالب التعويض، نظراً لهشاشتها أمام احتمالات تعطّل إمدادات الطاقة وتأثر الاستثمارات.
وختم هادي كشايش بالقول إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ستواصل ملاحقة حقوقها على جميع المستويات، مستندة إلى التفوق الميداني والشرعية الفقهية والقانونية، مؤكداً أن "التعويضات" ليست مجرد مطلب مالي، بل جزء من منظومة الردع الاستراتيجي الهادفة إلى منع تكرار أي عدوان مستقبلاً.
/انتهى/