رضائي اشار في مقابلة متلفزة مساء الاحد إلى آخر مستجدات تبادل الرسائل بين إيران وأمريكا بوساطة باكستان وبعض الدول الأخرى، قائلاً: «في ضوء الأحداث في لبنان، ومسألة انتهاك وقف إطلاق النار، وكذلك موضوع تحرير الأموال المجمدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، نواجه تحديين أساسيين».وأوضح الناطق باسم لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية بمجلس الشورى، أن الحرب لم تنتهِ أساساً، وقال: «نحن نخوض حرباً مركبة مع العدو في المجالات العسكرية والبنى التحتية والاقتصادية والدبلوماسية والنفسية والإعلامية. ما يجري الآن بيننا وبين الأمريكيين - وهو بالطبع ليس مفاوضات مباشرة، بل يتم بوساطة باكستان وبعض الدول الأخرى - يقوم على نفس الاقتراح الإيراني الشهير المكون من ١٤ مادة، والذي كان خلاصة بيان المجلس الأعلى للأمن القومي بعد الأربعين يوماً الأولى من الحرب».
وشدد رضائي، وهو يتحدث عن حرب الإرادات التي نعيشها اليوم، قائلاً: «ما يحدث في الخليج الفارسي هذه الليالي والأيام، هو نوع من اختبار الجمهورية الإسلامية الإيرانية لمعرفة مدى صمودها في الميدان. إن تعامل قواتنا المسلحة مع الطائرات المعادية، والسفن المخالفة، والقطع البحرية العدوانية، كلها تظهر أن إرادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية صلبة، وأننا لن نتنازل».لا مفاوضات مع العدو في الملف النووي
وتابع رضائي شرح شروط الجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: «إلى جانب القوة الميدانية، نصّر في مجال الدبلوماسية أيضاً على شروطنا، ومنها تحقيق الأمن وإنهاء الحرب في لبنان وفي كل ساحات المقاومة، وتحرير الأصول المجمدة، ومسألة التعويضات، وإخراج القوات الأمريكية من المنطقة، ورفع العقوبات، وحرية بيع النفط. إن القضية الأساسية بيننا وبين الأمريكيين حالياً هي إنهاء الحرب، وسائر المسائل هي تمهيدات لإنهاء الحرب».وأشار إلى تصريحات الأمريكيين بخصوص الملف النووي، مؤكداً: «إن ما يطرحونه في الملف النووي من ادعاءات هو جزء من الحرب النفسية للعدو. فنحن أساساً لا مفاوضات لنا الآن في هذا الشأن، ولم نعطِ العدو أي وعد، ولن نعطيه إن شاء الله».
وصرح الناطق باسم لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية بمجلس الشورى بأن الأمريكيين يحاولون، بأدوات مختلفة منها الضغط في لبنان، وتصميم عمليات في الخليج الفارسي، وخلق أجواء في شبكات التواصل الاجتماعي، أن يدفعوا الجمهورية الإسلامية الإيرانية إلى التراجع عن خطوطها الحمراء، وأضاف: «أعتقد أن الأمريكيين ليسوا في موقع يسمح لهم بتكليفنا بشيء. لقد جربوا جميع خياراتهم وفشلوا فيها جميعاً. لن تتنازل الجمهورية الإسلامية الإيرانية عن خطوطها الحمراء في المفاوضات. الأمريكيون لا خيار لهم سوى المفاوضات والاتفاق معنا».
نحن نتفاوض من موقع قوةورداً على سؤال حول احتمال أن تصبح المفاوضات مطولة، أعلن: «مواقف الأمريكيين تختلف عما يعلنونه في المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة. إنهم منشغلون بقضاياهم الداخلية؛ الانتخابات المقبلة، والضغوط الاقتصادية الناتجة عن أسعار الوقود والبنزين مع اقتراب فصل الصيف، ومسألة كأس العالم، كلها من بين هذه القضايا. بعض دول المنطقة التي كانت تطالب سابقاً بشن هجوم على إيران، تضغط الآن على الأمريكيين للتوصل إلى اتفاق مع إيران».
وأكد رضائي: «الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا ترى نفسها في موقع ضعف، لقد دفعنا التكاليف الرئيسية؛ قدمنا شهداءنا الأعزاء وقائدنا الشهيد في هذه الحرب. اليوم، الإيمان العميق للمسؤولين أصحاب القرار والتأثير في البلاد، استناداً إلى وثائق وأدلة قاطعة، هو أننا المنتصرون في هذه الحرب، ونحن نتفاوض من موقع قوة».
نحن اليوم أقوى مما كنا عليه في بداية الحرب وتحدث رضائي عن السيناريوهات المقبلة، قائلاً: «أعتقد أننا منتصرون في أي سيناريو. إذا تم التوصل إلى اتفاق - وهو برأيي يجب أن يكون اتفاقاً يحكم فيه أي شخص بأن إيران هي الرابحة - فهذا رائع. وإذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، فإننا نعود إلى ميدان الحرب، وهذه المرة نحضر في ساحة المعركة بكل اعتزاز وقوة أكبر».
وأشار إلى استعداد القوات المسلحة الإيرانية، وقال: «لقد استغللنا فرصة الخمسين يوماً وأصلحنا ما لحق بنا من أضرار. نحن اليوم أقوى مما كنا عليه في آذار (فبراير). القوات المسلحة تتمتع بجاهزية عالية في المجال الدفاعي، والروح المعنوية ممتازة. لقد أصبح العدو أضعف مما كان عليه خلال حرب الأربعين يوماً. لقد أثبتت فضيحة أصفهان الكبرى، أو طبس ٢، أن العدو، رغم استخدامه كل تقنياته وتكنولوجياته، واجه هزيمة تاريخية».
لبنان جزء من جسدنا ولن نتخلى عنه
ورداً على سؤال حول القلق من المفاوضات الطويلة وتأثيرها على الانتخابات النصفية الأمريكية، قال: «نحن نواجه عدواً نقض عهوده مرات عديدة. قوتنا هي التي تحدد. لم نعطِ العدو أي تعهد عملي؛ لا بشأن التخصيب، ولا بشأن تقليل المواد النووية، ولا حتى بشأن مضيق هرمز. كما أن مسألة التعويضات البالغة ٣٠٠ مليار دولار ما زالت قائمة».
وشدد الناطق باسم لجنة الأمن الوطني والسياسة الخارجية بمجلس الشورى على ضرورة الثقة بالقادة العسكريين، وقال: «لدينا أشجع قادة العالم؛ أشخاص لا يخشون الموت، وقد ضحوا بأنفسهم من أجل هذه الأمة وهذا البلد. نحن نثق بقادتنا في شجاعتهم وحكمتهم. عندما تصل الساعة إلى الصفر، سيتحركون حتماً».وفي ختام كلمته، أشار رضائي إلى أهمية لبنان بالنسبة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، قائلاً: «لبنان جزء من جسدنا، ولن نتخلى عن لبنان. لا نغفل عن الضربات القاسية التي أوقعها حزب الله في الأسابيع الأخيرة بالكيان الصهيوني. كما أن وضع لبنان لن يبقى على ما هو عليه».