أكثر المواضيع إثارة للجدل اليوم في المنطقة بأسرها هو قضية تراجع أمريكا وإسرائيل عن مهاجمة بيروت بسبب التهديدات الإيرانية. النقطة الأساسية هي أن تهديدات الأمس بالرد على الأعداء كانت في مرحلة "تحديد الموقف". أي أن إيران لم تطلق بعد أي صاروخ نحو إسرائيل، واكتفت بإطلاق تحذير. لكن لماذا أدى هذا التحذير إلى تراجع نظام مثل إسرائيل وشخص مثل نتنياهو؟
في الساحة الدولية، هناك مبدأ يقول: "التهديد يكون رادعًا عندما يكون له ضمان تنفيذ". أي أن الطرف المقابل يعرف أنه إذا قام بفعل، فسيتم تنفيذ التهديد أيضًا. والسؤال هو: من أين يأتي ضمان تنفيذ هذا التهديد؟
من الواضح أن جزءًا مهمًا من ضمان التنفيذ جاء بعد الضربات الدقيقة والمحسوبة في حرب رمضان. لكن لا بد من معرفة أن جزءًا مهمًا آخر من ضمان تنفيذ التهديدات تم تحقيقه خلال فترة وقف إطلاق النار.
منذ اليوم الأول لوقف إطلاق النار، أعلنت طهران أن لديها شروطًا مهمة للاتفاق، وُصفت بأنها "خط أحمر ومصالح حيوية"، ولن تتراجع عنها. عدم قبول هذه الشروط حال دون حضور الفريق الإيراني جولة المفاوضات الثانية.
في هذا السياق، حاول ترامب فتح مضيق هرمز عبر خطة أطلق عليها "مشروع الحرية". في هذا المشروع، نفذ الجيش الأمريكي عملية واحدة فقط، وفي تلك العملية وحدها، هاجمت إيران حاملة الطائرات الأمريكية. دفع هذا الإجراء ترامب إلى تعليق ما يُسمى بمشروع الحرية فورًا.
في الأسبوعين الماضيين، وقعت عدة اشتباكات بين إيران وأمريكا في الخليج الفارسي. طهران، دون مراعاة لوقف إطلاق النار أو مسار المفاوضات، كانت ترد على أي عمل عدواني من العدو. إذا كانت أمريكا قد هاجمت سفينة إيرانية، ردت إيران بمهاجمة سفينة تابعة لأمريكا أو إسرائيل. وعندما هاجمت أمريكا جنوب إيران، ردت القوات المسلحة الإيرانية بمهاجمة القواعد الأمريكية ومصادر الهجمات.
عندما ادعت أمريكا أنها استهدفت منشآت طائرات بدون طيار إيرانية وتسببت في أضرار مادية وبشرية، ردت إيران بمهاجمة قاعدة الكويت، مما أوقع بأمريكا أضرارًا مادية وبشرية.
هذا المسار، الذي يُسمى "الحرب دون عتبة"، جعل التهديدات الإيرانية ذات ضمان تنفيذ. على الرغم من أن وقف إطلاق النار كان ساريًا ظاهريًا، وأن الفريق الإيراني كان يتردد على الوسطاء ويتفاوض، إلا أنه لم يكن هناك أي عامل يمنع الرد على انتهاكات العدو.
أحد التهديدات الإيرانية الجادة الأخرى، الذي أعلنه الإمام الشهيد، هو "إقليمية الحرب"، وهو ما تم تنفيذه منذ اليوم الأول وحتى الآن.
ونتيجة لذلك، تأكدت أمريكا وإسرائيل من أن تهديدات طهران الليلة الماضية، مثلها مثل باقي التهديدات، هي عملياتية، وأنه في حال الهجوم على بيروت، فسوف تتلقى الرد المناسب.
/انتهى/