وقال ميرآبيان، في حديث لوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول البنية الأمنية لمضيقَي هرمز وباب المندب، إن مضيق باب المندب يُعدّ عاملاً مثبتاً لأمن مضيق هرمز، وإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية واليمن امتنعتا حتى الآن عن استخدام ورقة باب المندب بهدف ضبط التوترات ومنع اتساع نطاق الأزمة.
وأضاف أن هذا الموقف يعكس ضبط النفس وحسن النية من جانب إيران واليمن، بمعنى أننا لا نسعى إلى توسيع دائرة التوتر، إلا إذا طرأت تطورات تجبرنا على إغلاق مضيق باب المندب بهدف ممارسة الضغط على الدول التي لا ترغب في استقرار وأمن المنطقة.
وأشار الخبير في شؤون اليمن والبحر الأحمر إلى الإدارة الذكية التي تمارسها إيران لمضيق هرمز، قائلاً إن أهمية هذا المضيق بالنسبة لإيران والعالم باتت واضحة اليوم، فهو ممر مائي إقليمي ودولي بالغ التأثير، تُصدَّر عبره إلى مختلف دول العالم شحنات النفط والغاز والأسمدة الكيميائية وغيرها من السلع. وأضاف أن أهمية المضيق تتضاعف عند النظر إليه إلى جانب مضيق باب المندب.
وأوضح أنه حتى لو ادعت بعض الدول أنها ليست بحاجة إلى مضيق هرمز فيما يتعلق بحركة الدخول والخروج، فإن إغلاق باب المندب سيؤدي إلى تصعيد كبير في التوترات، لأن الدول التي تعتمد على بحر العرب ومضيق باب المندب والبحر الأحمر ستضطر إلى توجيه سفنها التجارية للدوران حول القارة الأفريقية، ما سيفرض عليها تكاليف باهظة.
ورداً على سؤال حول ما إذا كانت هناك علاقة أو ترابط خاص بين المنظومتين الأمنيتين لمضيقَي هرمز وباب المندب، قال ميرآبيان إن البنية الأمنية التقليدية التي كانت تحكم المضيقين لم تشهد ارتباطاً وثيقاً بينهما.
وأضاف أن الولايات المتحدة وإسرائيل والدول الداعمة لهما لا ترغب في أي تغيير لهذه المعادلة، في حين يسعى محور المقاومة بقيادة إيران إلى إحداث تحول فيها.
وأشار إلى أن الحرب على غزة أظهرت هذا التوجه، إذ إن اليمن، دعماً للشعب الفلسطيني، منع السفن التابعة لإسرائيل وحلفائها من عبور مضيق باب المندب. وأضاف أن اليمنيين لوّحوا حالياً بإمكانية إغلاق المضيق إذا اقتضت الضرورة ذلك.
وأكد ميرآبيان أن مضيق هرمز يشكل في المرحلة الراهنة محور التطورات الجارية، لكنه أوضح أن حركة أنصار الله ستتدخل لإغلاق مضيق باب المندب إذا استدعت الظروف ذلك. وحذّر من أن إغلاق المضيق سيهدد مصالح الدول الأوروبية والغربية، نظراً إلى أنه سيقطع أحد أهم شرايين تجارتها البحرية، الأمر الذي من شأنه توسيع نطاق الأزمة.
وشدد على الأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر بالنسبة لخطوط الملاحة البحرية، مؤكداً أن إغلاق باب المندب سيلحق أضراراً كبيرة بإسرائيل، لأن الجزء الأكبر من تجارتها البحرية مع دول شرق آسيا يعتمد على المرور عبر البحر الأحمر ومضيق باب المندب.
وأضاف: لقد أظهرت الحرب على غزة بوضوح حجم التأثير الذي أحدثته أنصار الله عندما أغلقت مضيق باب المندب أمام السفن المتجهة إلى إسرائيل أو القادمة منها.
وفي ختام حديثه، أكد ميرآبيان أن وجود قوى المقاومة في هذا الشريان المائي الحيوي للعالم، والمتمثل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، سيؤدي إلى زيادة الضغوط على إسرائيل وأمربكا والدول الداعمة لهما، وهو أمر لا ترغب هذه الأطراف في حدوثه.
/انتهى/