وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية، علي أكبر ولايتي، أصدر بياناً أعرب فيه عن شكره للشعب العراقي والحكومة العراقية، واصفاً المشاركة المليونية في تشييع إمام المقاومة الشهيد بأنها عاصفة من العزة والوعي، ومؤكداً أن حقبة الهيمنة الأمريكية في المنطقة قد انتهت.
وجاء في البيان:
بسم الله الرحمن الرحيم
﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾
إن الرحيل السماوي لحامل راية الصمود والحرية، إمام المقاومة الشهيد، سماحة آية الله العظمى السيد علي الخامنئي (قدس سره الشريف)، أدخل العالم الإسلامي في حزن عميق، غير أن الملحمة التاريخية الفريدة التي سُطّرت على أرض العراق المقدسة حوّلت هذا الحزن الكبير إلى عاصفة من العزة والاقتدار واليقظة.
أيها الشعب العراقي العظيم،
إن ما جسدتموه من كرم الضيافة وروح الأخوة في وداع قائد الأمة الشهيد ورمز الحرية، سماحة آية الله العظمى السيد علي الحسيني الخامنئي (رضوان الله عليه)، وما شهدته مدينتا كربلاء والنجف من مراسم مهيبة لتوديع وتشييع جثمانه الطاهر، بمشاركة أبناء الشعب العراقي من الشيعة وأهل السنة، وبدعم كريم من المراجع الدينية العليا في العراق، وفي مقدمتهم سماحة آية الله العظمى السيد علي السيستاني، والحوزة العلمية في النجف، فضلاً عن مختلف المسؤولين في العراق الشقيق، شكّل صورة نادرة للأمل والمحبة والوحدة.
لقد ضمّ هذا الحشد الملحمي ملايين المسلمين من مختلف المذاهب، في مشهد استحضر أجواء زيارة الأربعين المليونية والتجمعات الإيمانية الكبرى في أرض كربلاء المقدسة. وأثبتت أعداد المعزين الغفيرة أن الحدود الجغرافية لا مكان لها في هذا الحداد المقدس، وأن الجميع اجتمعوا تحت راية الإمام الحسين (عليه السلام)، مجسدين معنى أن «حب الحسين يجمعنا».
إن هذا المشهد الشعبي المهيب كان رمزاً واضحاً لوحدة الأمة الإسلامية ووحدة قلوب المسلمين، حيث شارك المؤمنون من مختلف أنحاء العراق، شيعة وسنة، بمحبة وإخلاص في هذه المناسبة. وإن دم هذا الشهيد الجليل، الذي بُذل دفاعاً عن الإسلام والعدالة، أصبح عاملاً لوحدة الأمة الإسلامية وتماسكها. فقد لبّى المحبون النداء وساروا بعشق وإخلاص ليهتفوا برسالة «الاستقلال والعزة والصمود للأمة الإسلامية». وكان هذا الحضور المليوني في كربلاء والنجف مشبعاً بالروح الحسينية ومفعماً بولاء أنصار جبهة المقاومة، فوحّد القلوب من جديد.
ولا شك أن هذا التشييع التاريخي حمل في طياته رسالة واضحة إلى المنطقة والعالم مفادها أن عصر الهيمنة الأمريكية في المنطقة قد بلغ نهايته، وأن هذه الأرض ليست مكاناً لفراعنة العصر، وأن دماء الشهداء رسمت جغرافيا جديدة للعزة والمقاومة.
وإننا نرى من واجبنا أن نجدد الشكر للحكومة العراقية، وللمواكب الشعبية، وللقوات الأمنية العراقية التي أسهمت في إقامة مراسم تشييع هذا القائد المجاهد الشهيد في أجواء اتسمت بالاحترام والتنظيم والروحانية. إن هذه الرابطة المقدسة مع العراق رابطة لا تنفصم، لأنها تستند إلى المشتركات الثقافية والعقائدية العميقة بين الشعبين وإلى التأييد الإلهي.
ونسأل الله أن يبقى ذكر إمامنا الشهيد ونهجه منارة للوحدة والمقاومة في الأمة الإسلامية، وأن يوفقنا جميعاً للسير في طريق عزة الإسلام ورفعته.
علي أكبر ولايتي
الأمين العام للمجمع العالمي للصحوة الإسلامية
/انتهى/