الإعلامي رواد سكاف - لبنان.
كما إن المطلوب اليوم أكثر من أي وقت من الشعوب العربية و الإسلامية البناء على إنتصار إيران و حلفائها على محور الشر العالمي، لأن أُمتنا رأت بعينها الصمود الأسطوري للجمهورية الاسلامية الايرانية و للمقاومين في الميدان بكافة ساحات المعركة من لبنان الى العراق و فلسطين و اليمن و ايران.
إضافة الى الصمود العسكري هناك أيضاً مواجهة لحملة سياسية و إعلامية ممنهجة تتعرض لها ايران وحلفائها من خلال التحريض و الإفتراء و محاولات تشويه الحقائق التي لم يشهد التاريخ مثيلاً لها، لكن صوت الحقيقة كان مدوياً بخروج الملايين الى الساحات ليس فقط في ايران و المنطقة بل في مختلف أنحاء العالم للمشاركة بمراسم تشييع الشهيد القائد السيد علي الخامنئي رضوان الله عليه.
و ليعلم كُل العالم إن العدوان الدولي الذي استهدف الجمهورية الاسلامية الايرانية و قوى المقاومة لإرضاخهم و لتصبح المنطقة تحت هيمنة المشروع الأمريكي-الصهيوني قد فشل الى غير رجعة، حيث لم ينجح مشروعهم رغم الحِصار الكبير الذي فُرض على الشعب الإيراني و على جماهير المقاومة حتى يتخلوا عن مبادئهم الثورية و نُصرتهم للحق و للقضية الفلسطينية و دعمهم لخيار المقاومة في المنطقة.
حيث أثبتت الجمهورية الاسلامية الايرانية و حُلفائها وجودهم المتجذر في الميدان و تكبيدهم للعدو الخسائر الفادحة، كما إن عدم تراجعهم عن خيار القتال رغم الخسائر انما يُحسب لهم في العِلم العسكري، لأن المعركة لا تُقاس بحجم الخسائر بل بحجم الانجازات، و هنا الانجاز الكبير الذي تحقق هو بأفشال أهداف العدوان المشترك أمريكياً و إسرائلياً للهيمنة على أوطاننا و مقدراتها، و فرض شروط إيران على طاولة المفاوضات في باكستان.
و بالتوازي مع العمل العسكري كان دور بارز لرصانة العقل السياسي الايراني الذي فاجئ العالم و الذي تُرفع له التحية، كما تُرفع التحية للقائد السيد مجتبى خامنئي الذي قاد المعركة بحكمة و دقة لا مثيل لها، و التحية لأبطال الحرس الثوري و رجال المقاومة البواسل الذين استبسلوا دفاعاً عن أرضهم، لأن الأرض التي تُرتوى بدماء شبابها هي أرض طاهرة و لا يمكن للإحتلال البقاء فيها ليدنسها مهما بلغت حدة المعركة، بعدما أثبت المجاهدون قدرتهم على خوض أكبر و أشرس معركة شهدها التاريخ رغم حجم التطور العسكري لدى العدو، الا ان اصحاب الارادة و الحق لا يهزموا..
كما ان الثبات السياسي لمحور المقاومة لا يُمكن أن يكون قوياً لهذه الدرجة لولا قوة الجناح العسكري امتداداً من ايران الى العراق و اليمن و فلسطين و لبنان، هذه القوة التي فرضت وجودها و حضورها على كُل العالم، لأنه لو لم تَكن لديهم هذه القوة لما استطاعوا فرض شروطهم على قوى الإستكبار العالمي، و التجارب أثبتت أن العالم يحترم القوي فقط و لا يعترف بوجود الضعيف.
اضافةً الى ان حضور المقاومة و الاحتضان الشعبي المميز لها في دول المنطقة العربية و الإسلامية و الالتفاف الشعبي الكبير حولها من جميع الطوائف، و الذي يؤكد عمق ارتباط المشروع المقاوم بجميع الأحرار من أي طائفة كانوا، حيث سقط آلاف الشهداء جنباً الى جنب من كافة الطوائف في التصدي لمشروع الهيمنة على أوطاننا و هو ما أفشل أهداف العدوان و كسر شوكة المستكبرين.
كما لا يسعنا هنا الا أن نستذكر عظمة و اقتدار القادة السياسيين و العسكريين الذين استشهدوا و الذين حملوا الأمانة بصدق، و ساروا بنا الى ميادين النصر، حيث يجب أن يُعطى هؤلاء القادة القليل من حقهم علينا من خلال التذكير الدائم بالمهام التي أُلقيت على عاتقهم و التي تحملوها في أصعب الظروف بعدما برهنوا قُدرتهم على المواجهة و تخطي كُل الصعاب في مرحلة تاريخية ستُذكر بأحرف من الذهب.
رواد سكاف: مسؤول الإعلام في لجنة أصدقاء عميد الأسرى في السجون الصهيونية يحيى سكاف.
المنية-طرابلس: شمال لبنان.
/إنتهي/