وأفادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان منشآت "أرامكو" السعودية في منطقة جيزان تعرضت لهجوم جديد، وأكدت وزارة الطاقة السعودية وقوع الهجمات. في الوقت نفسه، تداولت أنباء عن انفجار في محطة الغاز التابعة لـ"أرامكو" في منطقة الجبيل شرق السعودية، وهو ما تؤكده صور الأقمار الاصطناعية التابعة لوكالة "ناسا"، مما يُرجح صحة هذه الهجمات أيضاً.
تقع منطقة جيزان في جنوب غرب السعودية، قرب البحر الأحمر. أما الجبيل، فتقع في شرق المملكة، مائلة نحو شمالها، وهي من المناطق الساحلية المطلة على الخليج الفارسي. تبلغ المسافة بين هاتين النقطتين أكثر من 1600 كيلومتر، وهو ما يستغرق أكثر من ساعتين حتى بالطيران المباشر. وبذلك، تقع جيزان والجبيل عملياً على طرفي السعودية الشرقي والغربي.
قبل يومين، وقّعت السعودية مع باكستان وتركيا اتفاقاً دفاعياً عُرف بـ"اتفاق مكة". وينص بنده الرئيسي، مثل بند حلف شمال الأطلسي (الناتو)، على أن أي هجوم على أي عضو يُعتبر هجوماً على جميع الأعضاء، مما يستوجب دفاعاً جماعياً.
رأى بعض المحللين أن هذا الاتفاق يُحدث تغييراً مهماً في الاستراتيجيات الأمنية والعسكرية الإقليمية. لكن فريقاً آخر من المحللين اعتبر أن مثل هذا الاتفاق، في وقت تتعرض فيه السعودية لنيران المقاومة اليمنية، ليس أكثر من مجرد عرض سياسي للمملكة.
وسبق للسعودية أن حاولت تشكيل تحالف ضد اليمن قبل عشر سنوات، حين أُعلن عن تحالف "عاصفة الحزم" مع بدء الهجوم العسكري في عام 2015. ونجحت الرياض آنذاك في إظهار مشهد واسع من التضامن مع عشرات الدول العربية والإسلامية، وسردت قائمة طويلة من أعضاء التحالف.
لكن ما حدث في الميدان العملياتي كان مختلفاً تماماً: لم تخض العمليات العسكرية فعلياً سوى السعودية والإمارات، بينما اقتصر دعم البقية على الجانب الإعلامي أو السياسي. وسرعان ما دخلت السعودية والإمارات في تنافس، ثم خلاف، وصولاً إلى توتر وأزمة، بل وتحركات ضد بعضهما البعض في اليمن.
بدا "اتفاق مكة" أشبه بعرض سياسي، حتى وُصف بأنه "اتفاق لعدم القتال". وتُظهر الانفجارات التي وقعت ليلة أمس في شرق وغرب السعودية أن المملكة أصبحت في محاصرة المقاومة، وأن التحالف الذي أُحدث ضجة قبل أيام لم يتمكن من التصدي لهذه الهجمات.
/انتهى/