وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن بزشكيان، أضاف في مقابلة مع شبكة «إنديا توداي» الهندية، أن إيران لا تواجه مشكلة مع دول المنطقة، وإنما مشكلتها تكمن في القواعد العسكرية الأمريكية الموجودة فيها.
وقال: «أمريكا تحصل على أموال النفط، وفي الوقت نفسه تدفع الدول إلى الاقتتال فيما بينها».
مستعدون لإعادة تفعيل ممرات العبور عبر إيران
وأكد الرئيس الإيراني أن إيران مستعدة بشكل كامل لإعادة فتح ممر الحرير وسائر ممرات العبور التي تمر عبر الأراضي الإيرانية وإحيائها.
وأشار إلى أن العلاقات مع رئيس الوزراء الهندي تتحسن يومًا بعد يوم.
من الصعب علينا التوصل إلى تفاهم مع أمريكا
وقال بزشكيان إن «القائد الشهيد كان في قلب الشعب الإيراني، ومن الصعب علينا التوصل إلى تفاهم مع الولايات المتحدة».
وأضاف أن الولايات المتحدة، بسبب عدم قدرتها على الوصول إلى قائد الثورة الإسلامية، تنشر شائعات بشأن وضعه الصحي.
وأكد الرئيس الإيراني أن «قائد الثورة يتمتع بصحة كاملة، وهو من يتخذ القرار النهائي».
كما قال: الولايات المتحدة والكيان الصهيوني هما الإرهابيان الحقيقيان وإرهاب الدولة، مضيفًا: إنهم يهاجمون المدارس والجسور، ثم يقولون إنهم يحاربون الإرهابيين.
لا حرب لنا مع السعودية
وقال الرئيس الإيراني إن إيران لا تخوض حربًا مع السعودية، مشيرًا إلى أن دول المنطقة قادرة، من خلال التعاون فيما بينها، على تحقيق الأمن وبناء اقتصاد حيوي.
لا حزب الله ولا حماس ولا إيران بدأوا الحرب مع أمريكا وإسرائيل
وأكد بزشكيان أن «لا حزب الله ولا حماس ولا نحن كنا البادئين في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل».
وفي ما يلي النص الكامل للمقابلة:
المذيعة: دعونا نبدأ هذا الحوار بلقائكم الثنائي مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي. إحدى الصور الرمزية لهذا اللقاء أظهرت رئيس الوزراء وهو يمسك بيدكم ويرافقكم في أروقة المعرض، كما دار بينكما حديث استمر 45 دقيقة. حدثونا عما جرى بالفعل، وما كان المحور الرئيسي لهذا الحوار؟
الرئيس مسعود بزشكيان: إن علاقاتنا مع رئيس وزراء الهند الموقر تشهد تحسناً مستمراً منذ توليت المسؤولية. والحقيقة أن الهند وإيران ترتبطان بروابط ثقافية وتاريخية عميقة تمتد لآلاف السنين، وهي روابط لا يمكن أن تمحوها تقلبات الزمن. ومن الطبيعي أن نسعى إلى تعزيز هذه العلاقات يوماً بعد يوم، وإحياء أسس تلك الثقافة العريقة من جديد، وأن نتعاون لمواجهة النزعات الهيمنية التي تتشكل في العالم، بما يعزز قدرتنا على التعاون في المنطقة.
المذيعة: هذا طرح مهم للغاية. لكننا نتحدث عن دولة تعيش حالياً ظروف حرب، كما أن للهند مصالح استراتيجية مهمة في إيران، ويُعد ميناء تشابهار من أبرزها. في ظل الحرب والتوترات والهجمات التي يشهدها تشابهار، إلى أي مدى ترون أن هذا الميناء ما زال يتمتع بالموثوقية والقدرة والأهمية بالنسبة للهند؟
بزشكيان: نحن لم نبدأ الحرب، بل إن الولايات المتحدة و"إسرائيل" هما من بدأتا هذا العدوان. ومن منظور القانون الدولي أو المبادئ الإنسانية، فقد تعرضت بلادنا لهجوم خارج أي إطار قانوني أو أخلاقي؛ إذ اغتيل قائدنا، واستُشهد عدد من القادة، وقُتل أطفال أبرياء في مدارسهم، كما تعرض العلماء للاغتيال ودُمّرت البنى التحتية. وللأسف فإن هذه الممارسات لا تنسجم مع القوانين الدولية ولا مع المبادئ الإنسانية، ولذلك فإن ما قمنا به كان مجرد دفاع عن النفس.
أما فيما يتعلق بميناء تشابهار والعلاقات التي يمكن أن تربطنا بالهند، فإن إيران تتمتع بموقع جيوسياسي يجعلها مركزاً محورياً للنقل والاتصالات الإقليمية، وقادرة على ربط الجنوب بالشمال والشرق بالغرب عبر أسهل الطرق وأكثرها جدوى اقتصادية. ويمكن لهذا الموقع أن يسهم في تعزيز الروابط الاقتصادية والثقافية والسياسية والعلمية والاجتماعية بين دول المنطقة. وقد لعبت إيران هذا الدور تاريخياً بوصفها محطة رئيسية على طريق الحرير، ومن خلالها تفاعلت الحضارات والثقافات. ويمكن إحياء هذا الدور مجدداً، ونحن على استعداد كامل للعمل معاً لإعادة تنشيطه، بما يتيح تبادل الخبرات والمهارات والثقافات وتعزيز العلاقات بين الشعوب.
المذيعة: سيادة الرئيس، هل طُرحت خلال مباحثاتكم مع رئيس الوزراء الهندي قضية الاستثمارات الهندية في ميناء تشابهار؟
بزشكيان: في إطار المباحثات التي أجريناها تناولنا مختلف المسارات والتوجهات الممكنة. أصدقاؤنا في الهند لديهم بالفعل استثمارات هناك ويواصلون تنفيذها. كما يمكنهم توسيع مشاركتهم والاستثمار بصورة مشتركة، أو يمكننا إقامة مشاريع ثنائية مشتركة في مختلف المجالات. نحن مستعدون للتعاون والشراكة في جميع القضايا ذات الاهتمام المشترك.
المذيعة: كما ألقَيتم كلمة في المنتدى الاقتصادي والتجاري. إلى أي مدى تُعد إيران بيئة جاذبة وموثوقة للمستثمرين؟ فأنتم تواجهون عقوبات، ليست عقوبات دولية وإنما عقوبات أمريكية أحادية الجانب، والتي من الناحية القانونية لا يفترض أن تلتزم بها الدول الأخرى، لكنها موجودة عملياً. في ظل هذه الظروف، كيف يمكن للشركات ورجال الأعمال الهنود العمل في إيران أو التعاون معها؟
بزشكيان: إن أحد أهداف مجموعة "بريكس" يتمثل في مواجهة النهج الذي تتبعه الولايات المتحدة والقائم على فرض العقوبات على أي دولة تشاء، ووضع حد لهذه النزعة الأحادية. ومن المفترض أن تتيح "بريكس" أنماطاً من التجارة والتعاون والمعاملات الاقتصادية لا تكون خاضعة لإرادة دولة واحدة قادرة على فرض العقوبات على الآخرين، بل تسمح للدول بالتعامل فيما بينها بصورة مستقلة.
لقد اجتمعنا هنا لكي نتعاون ونتبادل الدعم ونجد السبل الكفيلة بمواجهة هذه الأحادية والهيمنة. وهذا هو الهدف من هذا الاجتماع الذي يجمع دولاً كبرى مثل الصين وروسيا والهند، من أجل إيجاد آليات تتيح لنا التعاون المشترك والحد من النزعة الأحادية الأمريكية. وهذه هي الرسالة والمسؤولية التي تضطلع بها قمة "بريكس".
المذيعة: لكن نجاح "بريكس" يتطلب أيضاً إصدار بيان مشترك، ويبدو أن الخلافات بين الإمارات وإيران أصبحت عقبة جدية أمام التوصل إلى مثل هذا البيان.
بزشكيان: ليست لدينا أي مشكلة مع الإمارات، ولا مع أي دولة في المنطقة. مشكلتنا تكمن في القواعد التي أقامتها الولايات المتحدة في بعض هذه الدول، والتي تُستخدم للاعتداء على بلادنا. فالإمارات وسائر دول المنطقة هي دول شقيقة لنا؛ عشنا معها وتاجرنا معها وتعاوننا معها على مدى سنوات طويلة.
المشكلة أن الولايات المتحدة أنشأت قواعد عسكرية هناك، ومن خلالها تُقتل أطفالنا وتُستهدف بنيتنا التحتية ويُقصف قادتنا وعلماؤنا ومواطنونا. ومن الطبيعي ألا يسمح الأصدقاء والجيران باستخدام أراضيهم لشن هجمات على دولة أخرى.
نحن اليوم نتمتع بعلاقات جيدة مع الإمارات ونسعى إلى تطويرها، والأمر ذاته ينطبق على بقية دول المنطقة. نرغب في إقامة علاقات وثيقة وودية مع الجميع، لكن الولايات المتحدة لا تريد لذلك أن يتحقق. فهي تستفيد من نفط المنطقة وثرواتها المعدنية، وفي المقابل تبيع للدول الأسلحة والصواريخ والطائرات، وتسعى إلى بث الخوف بين شعوب المنطقة وإشعال الخلافات بينها. وبهذه الطريقة تستنزف ثروات المنطقة وتُقوّض الأمن والاستقرار فيها.
أما نحن فنؤمن بأن دول الجوار قادرة على التعاون فيما بينها لترسيخ السلام والأمن، ومساعدة شعوبها، وإعادة إحياء التنمية الاقتصادية والثقافية في المنطقة.
المذيعة: حسناً. ما تقييمكم الصريح لوضع إيران بعد ستة أشهر من المواجهة؟ هل أصبحت إيران اليوم أضعف أم أقوى على المستويات العسكرية والاقتصادية والاستراتيجية؟
بزشكيان: فيما يتعلق بمجموعة "بريكس"، فإن الجهود الرامية إلى ترسيخ هذا المسار تتقدم يوماً بعد يوم. وأعتقد أننا قادرون على التعاون في مختلف القضايا المطروحة. فبنك التنمية الجديد التابع لـ"بريكس" أُنشئ بهدف دعم الدول الأعضاء في مجال الاستثمارات المشتركة، ومساندة المستثمرين الذين يعملون معاً، والمساهمة في تحقيق التنمية.
وبطبيعة الحال، يرتبط ذلك بالاعتبارات التي لا تزال تربط العديد من الدول بالولايات المتحدة. فالسياسات الأمريكية خلال العقود الماضية جعلت اقتصادات دول المنطقة مرتبطة بها إلى حد كبير. وهناك جهود متواصلة لتقليل هذا الاعتماد على الاقتصاد الأمريكي أو على الدولار، لكن الوصول إلى الوضع المنشود يحتاج إلى وقت. وتسعى هذه الدول جميعها إلى إنهاء الأحادية، ومنع هيمنة قطب واحد على النظام الدولي، بما يتيح للدول التعاون بحرية واستقلالية بعيداً عن التبعية.
المذيعة: إذن أنتم تطرحون نقطة مهمة للغاية، لأن الغرب كان يعتقد أنه قادر على كسر إيران. هل أصبحت إيران اليوم أكثر وحدة وتماسكاً؟
بزشكيان: الدول النامية تواجه بطبيعة الحال تحدياتها الخاصة، وإيران ليست استثناءً، فقد كانت لدينا مشكلات وما زالت لدينا مشكلات. لكن ما قامت به الولايات المتحدة جعلنا أكثر وحدة وتماسكاً. بل إن شعوب المنطقة نفسها أصبحت أكثر نفوراً من السياسات الأمريكية بسبب ما تعرضنا له من ظلم.
لقد هاجموا بلادنا من دون أي مبرر، فقط لأنهم يمتلكون القوة، وكانوا يعتقدون أنهم قادرون على تكرار ما فعلوه في أماكن أخرى، وأنهم سيتمكنون خلال 24 ساعة من السيطرة على إيران وإيصال حلفائهم إلى السلطة. كما ظنوا أن ما حدث في سوريا يمكن أن يتكرر هنا، وأن اغتيال القادة والمسؤولين والوزراء، والأهم من ذلك استهداف قائد الثورة، سيؤدي إلى انهيار الدولة خلال أيام معدودة.
لكن ذلك لم يحدث. على العكس، نزل الشعب إلى الساحة بقوة، ومنذ أكثر من 190 يوماً يواصل حضوره ودعمه. كما أن قواتنا المسلحة وقفت بتضحيات كبيرة في مواجهة ما يملكه الطرف الآخر من تكنولوجيا وقدرات عسكرية، وتمكنت من الصمود بقوة. وعلى الرغم من كل المحاولات لإسقاط الحكومة، فإن الدولة، بدعم الشعب ومساندة القوات المسلحة، تمكنت من تجاوز المشكلات.
وكان هذا المستوى من الصمود أمراً غير متوقع بالنسبة لهم. وبفضل هذه المواجهة أصبحنا أكثر تماسكاً يوماً بعد يوم. وحتى أولئك الذين كانوا غير راضين أو لديهم انتقادات داخل البلاد، وقفوا معاً دفاعاً عن وحدة إيران وسلامة أراضيها، ورفضوا العدوان الذي شنته الولايات المتحدة و"إسرائيل". كما عاد عدد كبير من الإيرانيين المقيمين في الخارج إلى البلاد. وكل ذلك حدث رغم التحديات والمشكلات التي نواجهها، وهو أمر لم يكن متوقعاً.
المذيعة: هل تسعون إلى امتلاك سلاح نووي؟ وهل يُعدّ تخصيب اليورانيوم قضية غير قابلة للتفاوض بالنسبة لإيران؟ وما هو الموقف الإيراني في هذا الشأن، خصوصاً أن الرئيس ترامب يكرر الحديث عنه باستمرار؟
بزشكيان: ما قامت به الولايات المتحدة كان محاولة لإخضاع إيران. فقد حاولت أولاً تحقيق ذلك عسكرياً ولم تنجح، ثم استهدفت البنى التحتية ولم تحقق هدفها. واليوم تسعى إلى منع وصول السلع والأدوية والمواد الغذائية، وعرقلة التجارة وإغلاق الطرق البحرية، بل وتحاول أيضاً تضييق المنافذ البرية.
والمفارقة أنها تتحدث في الوقت نفسه عن حقوق الإنسان، بينما تمارس سياسات تهدف إلى تجويع شعبنا أو حرمان المرضى من الدواء ودفعهم إلى المعاناة، في محاولة لإجبارنا على الاستسلام. هذه ليست ممارسات إنسانية، بل من أكثر الأساليب قسوة ووحشية. فهم يعرقلون وصول الدواء والغذاء، ويمنعون عودة أموالنا الناتجة عن التجارة. وعلى أي أساس أو منطق يتم ذلك؟
إذا كان هناك صراع، فيجب أن يكون في ساحته المباشرة. أما حرمان المدنيين الذين لا علاقة لهم بالحرب من الغذاء والدواء والحياة الطبيعية، فأي مفهوم لحقوق الإنسان يبرر ذلك؟
إنهم يتحدثون عن حقوق الإنسان، لكن السؤال هو: لماذا يحاربوننا؟ ماذا فعلنا كي نتعرض لكل هذا؟ وفي الوقت نفسه يتهموننا بالسعي إلى امتلاك أسلحة نووية وأسلحة دمار شامل. فهل نحن من يسعى إلى القتل الجماعي، أم أولئك الذين يقتلون يومياً المدنيين الأبرياء في غزة وفلسطين وسوريا ولبنان وإيران؟ ومع الأسف، فإن كثيرين في العالم يصدقون هذه الرواية بسبب الصورة التي يقدمونها عن أنفسهم.
المذيعة: لكن ما الهدف من ذلك؟ هل يرتبط الأمر بـ"إسرائيل"؟ وما الغاية من الادعاء بأن إيران تمتلك سلاحاً نووياً أو تسعى إلى امتلاكه؟
بزشكيان: إن الإجراءات الأمريكية ضد إيران ليست سوى حملة دعائية. فإيران كانت تخضع لأوسع عمليات الرقابة والتفتيش المتعلقة بالأنشطة النووية. وكان المفتشون يزورون منشآتنا باستمرار، وكنا نعمل وما زلنا نعمل ضمن الأطر والقوانين الدولية.
ولو كنا نسعى إلى امتلاك سلاح نووي لما انضممنا إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT). إن هذه الاتهامات ليست سوى ذرائع تُستخدم لتبرير الاعتداء على بلادنا.
كما أن قائد الثورة الشهيد، بحكم موقعه ومسؤوليته، أعلن مراراً أننا لا نسعى مطلقاً إلى امتلاك سلاح نووي. فبأي لغة يجب أن نقول إننا لا نريد هذا السلاح؟ وما الدليل الذي يملكونه على أننا نطوّر سلاحاً نووياً حتى يمنحوا أنفسهم الحق في الاعتداء على إيران بهذا الشكل؟
إنهم يروّجون مزاعم لا تستند إلى أدلة، شأنها شأن الكثير من الادعاءات التي يكررونها على منابرهم أمام الرأي العام.
المذيعة: سيادة الرئيس، أتابع منذ سنوات طويلة تطورات الصراع بين إيران والولايات المتحدة. كيف تقيّمون الوضع الحالي للحرب؟ هل ما زلنا أمام حالة حرب، أم أن الحرب دخلت مرحلة تعليق مؤقت، في ظل تعثر كل من وقف إطلاق النار والمفاوضات؟
بزشكيان: هل تعتقدون حقاً أن "إسرائيل" تسعى فقط إلى منع إيران من امتلاك سلاح نووي؟ إذا كان الأمر كذلك، فلماذا لا تنضم هي نفسها إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)؟ فهي تمتلك، بحسب ما يُقال، ترسانة نووية كبيرة، ومع ذلك لا نرى هذه المنظمات الدولية توجه إليها أي اعتراض أو مساءلة بشأن امتلاكها السلاح النووي أو عدم انضمامها إلى المعاهدات الدولية ذات الصلة.
في الوقت نفسه، يُقتل عشرات الآلاف من البشر تحت القصف، وتُفرض قيود على وصول المياه والغذاء والدواء إلى المدنيين. وأتساءل: أي ضمير إنساني يمكن أن يقبل بمثل هذه الممارسات بحق الأبرياء؟ العالم بأسره يرى ما يجري، ومع ذلك لا يُتخذ أي إجراء حقيقي تجاه "إسرائيل". إنها مأساة حقيقية أن تُستهدف النساء والأطفال والمستشفيات والجامعات، بينما يكتفي كثيرون بالمشاهدة أو حتى بالدفاع عن هذه الأفعال.
نحن نعارض ما نعتبره سياسات ظالمة تمارسها "إسرائيل"، وكذلك السياسات التي تنتهجها الولايات المتحدة. موقفنا واضح: لا ينبغي قتل الأبرياء أو ممارسة الظلم بحق الشعوب. لكن هل يجب أن ندفع نحن أيضاً ثمن ذلك؟ هذا أمر أكثر ظلماً. العالم يرى ما يحدث، لكنه في الغالب يكتفي بالمراقبة أو بإبداء التعاطف.
المذيعة: هذه نقطة مهمة. لكن الرئيس ترامب ما زال يقول إنه على تواصل مع "القادة الجدد" في إيران ويتحدث معهم. من يقصد بالقادة الجدد؟ ومع من يجري هذه الاتصالات داخل إيران؟
بزشكيان: لقد دخلنا في مفاوضات من أجل إنهاء الحرب والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، وأجرينا عدة جولات من الحوار. ففي الوقت الذي وقع فيه الهجوم الأول، كنا نجلس إلى طاولة المفاوضات. وبعد ذلك عدنا مجدداً إلى التفاوض، وكنا نقترب من تفاهم نهائي، لكن الهجمات تكررت.
ثم، وبعد كل ما تعرضنا له من اعتداءات، توصلنا إلى تفاهم ووقعنا عليه، لكن الرئيس ترامب أعلن ببساطة أنه لا يقبله ومزقه من جديد. وهنا يبرز السؤال: كيف يمكن لنا أن نعود إلى المفاوضات إذا كنا لا نعلم ما إذا كان الطرف الآخر سيلتزم بتعهداته أم لا؟ فالاتفاقات تُوقَّع ثم يجري التخلي عنها بسهولة شديدة.
هذه هي المشكلة الأساسية التي نواجهها. نحن لا نسعى إلى الحرب، ولم تكن إيران في أي وقت دولة معتدية. وإذا نظرتم إلى التاريخ خلال القرون الماضية فلن تجدوا أن إيران بادرت إلى مهاجمة دولة أخرى.
المذيعة: لكن جرت مفاوضات بوساطة باكستان، وكان هناك حتى مذكرة تفاهم، إلا أن مهلة تنفيذها انتهت في 17 آب/أغسطس. وبعد تعثر تلك الجهود، هل دخلت سلطنة عمان على خط الوساطة والمفاوضات؟
بزشكيان: الحقيقة أننا لم نعد نعرف أيّاً من التصريحات التي يطلقها ترامب ينبغي التعامل معها على أنها موقف ثابت. باكستان دولة صديقة وشقيقة وجارة، وقد بذلت جهوداً كبيرة من أجل ترسيخ السلام والاستقرار في المنطقة. كما حاولت قطر المساعدة في إنجاح التفاهم الذي جرى التوصل إليه في باكستان.
أنا لا أفهم أين تكمن المشكلة في الوثيقة التي اتفقنا عليها هناك. فإذا كانت الولايات المتحدة تريد منا أن نعود إلى طاولة الحوار من جديد، فما الذي كان غير منطقي في الطروحات التي قدمناها؟ وما الذي خرج عن الأطر القانونية أو السياسية أو العلمية المتعارف عليها دولياً حتى نضطر إلى إعادة النقاش من البداية؟
موقفنا لم يتغير: نطالب برفع العقوبات، وإنهاء سياسة الإملاءات والأحادية، وفتح السبل أمام التعاون الطبيعي حتى نتمكن من العيش والتعامل مع العالم كغيرنا من الدول. نحن مستعدون للتفاعل مع الجميع في إطار القانون الدولي والعلاقات المنطقية والمتوازنة.
نحن لم نبدأ أي عدوان، ولذلك يجب أن تتوقف الاعتداءات ضدنا. إذا لم يهاجمونا فلن نهاجم أحداً. لقد تعرضنا للهجوم ودافعنا عن أنفسنا، ولا نرى سبباً يمنع التوصل إلى تفاهمات إذا توفرت الإرادة الحقيقية لذلك.
وفي ما يتعلق بالملف النووي، فنحن مستعدون للحوار أيضاً، لكن ضمن إطار معاهدة عدم الانتشار النووي والقوانين الدولية ذات الصلة.
المذيعة: إذا دعا الرئيس ترامب إلى مفاوضات مباشرة مع إيران من دون شروط مسبقة، فهل أنتم مستعدون لخوض مثل هذه المفاوضات؟
بزشكيان: في الظروف الحالية لا يمكننا اتخاذ مثل هذا القرار بسهولة. فبحسب رؤيتنا، تعرض قائد الثورة للاغتيال، والسؤال المطروح هو: كيف يمكن للطرف الذي تتهمه إيران بالمسؤولية عن ذلك أن يتوقع الانتقال مباشرة إلى حوار طبيعي وكأن شيئاً لم يكن؟
الشعب الإيراني يشعر بغضب وألم عميقين تجاه ما حدث، ولن يكون من السهل تجاوز هذه القضية. فالقائد لم يكن مجرد شخصية سياسية أو رسمية، بل كان يحظى بمكانة خاصة في وجدان كثير من الإيرانيين، ولذلك فإن تداعيات ما جرى لا يمكن محوها بسهولة.
لهذا السبب فإن إعادة بناء الثقة تمثل التحدي الأكبر. لقد وقعنا على الاتفاقات والتزمنا بها، لكن المطلوب اليوم هو استعادة الثقة وإثبات أن التعهدات التي تُطرح ستكون موضع احترام وتنفيذ. فمنذ انتصار الثورة الإسلامية، كانت هناك محاولات متواصلة للضغط على إيران أو إضعافها، وهذا ما يجعل مسألة الثقة شديدة الحساسية بالنسبة لنا.
المذيعة: ما هو موقف إيران من «اتفاق مكة»؟
بزشكيان: نحن لسنا في حالة حرب مع السعودية، كما أن للحوثيين قضاياهم الخاصة. ما نؤمن به هو أن جميع دول المنطقة ينبغي أن تجلس معاً من أجل ترسيخ السلام والأمن الإقليميين. ولا يوجد أي منطق أو مبرر يدفعنا إلى الدخول في حروب أو صراعات فيما بيننا.
إذا نظرنا إلى أوروبا، نجد أن دولها، رغم الحروب الطويلة التي خاضتها ضد بعضها البعض على مدى قرون، استطاعت أن تضع قواعد لتنظيم علاقاتها، وأن تفتح حدودها أمام التعاون والتجارة. ويمكن لدول منطقتنا أن تسلك المسار نفسه. فلكل دولة رؤيتها وأفكارها وتوجهاتها، لكن ذلك لا يمنع من الحوار والتعاون ضمن إطار يحفظ الأمن والاستقرار الإقليميين.
الحروب ليست حلاً. فالإنسان لا ينبغي أن يقتل الإنسان، ولا أن يحرمه من الحياة أو من فرص التنمية والتقدم. وإذا فعلنا ذلك فإننا نعود إلى منطق الهمجية.
إننا نسعى إلى بناء علاقات إيجابية ليس فقط مع السعودية، بل أيضاً مع تركيا وباكستان وجميع دول المنطقة، بحيث نتمكن من الحفاظ على أمننا المشترك. ويمكننا أن نؤسس اقتصاداً إقليمياً حيوياً ينعكس إيجاباً على حياة شعوب المنطقة كافة. ولا يوجد أي سبب يمنعنا من تعزيز الوحدة والتماسك الإقليمي.
المذيعة: نسمع أحياناً حديثاً عن الرد على الولايات المتحدة أو استهداف دول في الشرق الأوسط. أليس هذا بالضبط ما يريده الغرب، أي دفع دول المنطقة إلى الانقسام والصراع فيما بينها؟
بزشكيان: هل هناك شك في ذلك؟ إن سياسة الولايات المتحدة و"إسرائيل" تقوم أساساً على مبدأ "فرّق تسد". ففي داخل إيران نفسها، وخلال الأحداث التي شهدتها البلاد في كانون الثاني/يناير، أعلن ترامب بنفسه أنهم عملوا على دعم جهود تهدف إلى إسقاط النظام.
وحتى اليوم، هناك محاولات لإثارة الانقسامات بين المكونات القومية المختلفة داخل إيران، وخلق التوترات الداخلية. والأسلوب نفسه يُستخدم في دول الجوار. وإذا اطلعتم على الوثائق والكتابات التي صدرت عنهم، فستجدون أن أحد أهدافهم هو دفع الدول العربية إلى الاصطفاف في مواجهة إيران، بحيث تنشب الصراعات بيننا.
وعندما تندلع هذه الصراعات، يتم استنزاف نفط المنطقة وثرواتها، فيما تُباع الأسلحة للدول المتنازعة. وهكذا تستمر دائرة التسلح والاقتتال، بينما يستفيد الآخرون من الموارد والثروات. ما المنطق في أن تسعى كل دولة في المنطقة إلى التسلح إلى درجة تجعلها تخشى جيرانها؟ لماذا ينبغي أن يخاف الناس من بعضهم البعض؟
من هذا المنطلق، فإن السياسات الأمريكية تقوم على إثارة الانقسامات وصناعة العداوات.
ومنذ توليت المسؤولية، كان هدفي الأساسي تعزيز الوحدة والتماسك داخل البلاد، وعدم تحويل اختلاف الآراء والتوجهات الطبيعية بين الناس إلى حالة عداء. كما سعينا إلى مدّ يد الصداقة إلى دول الجوار وإقامة علاقات قائمة على المودة والإنسانية. هذا هو النهج الذي نعمل عليه، لكن هناك من لا يريد له أن ينجح.
المذيعة: إذاً لماذا لا تتقارب إيران أكثر مع العالم العربي؟ فهذه المنطقة جزء من العالم الإسلامي. ولماذا لا تُبذل جهود أكبر لإنهاء الانقسام بين السنة والشيعة، وهو الانقسام الذي غذّاه الغرب لفترة طويلة؟
بزشكيان: نحن بالفعل قمنا بذلك. فمنذ الأيام الأولى، سواء خلال احتفالات رأس السنة أو خلال شهر رمضان المبارك، أجرينا اتصالات هاتفية مع قادة الدول وتبادلنا معهم الحوار.
لكن المشكلة تكمن في أن الولايات المتحدة أقامت قواعد عسكرية على أراضي بعض الدول العربية، ومن تلك القواعد تُشن هجمات ضدنا. ولا يمكن أن نتعرض للاعتداء بشكل متكرر من تلك المواقع من دون أن يكون لذلك أثر على العلاقات.
نحن لم نهاجم أحداً، بل استهدفنا مصادر الاعتداء التي انطلقت منها الهجمات ضد بلادنا. ومن الطبيعي أن يترك ذلك شيئاً من الاستياء تجاه بعض دول المنطقة. فهل من غير الطبيعي أن يشعر الإنسان بالاستياء عندما يسمح لجانب معادٍ باستخدام أراضي دولة مجاورة لاستهداف شعبه وقتل الأبرياء، بينما يُطلب منه في الوقت نفسه ألا يفعل شيئاً؟
المذيعة: لكن نتيجة هذا الوضع قد تكون إغلاق أو تعطيل حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما سيؤثر على العالم بأسره، بما في ذلك الهند. كيف تصفون الوضع الحالي في مضيق هرمز؟ كما أن الرئيس ترامب تحدث عن رغبته في تغيير اسمه إلى "مضيق ترامب". وما هو الوضع في باب المندب أيضاً؟ وهل امتدت الحرب عبر الحوثيين وحزب الله وحماس إلى تلك المنطقة؟
بزشكيان: لا أعتقد أن حزب الله أو حماس كانا البادئين بالهجوم. فهما، من وجهة نظرنا، يمارسان حق الدفاع عن النفس. والسؤال هو: أي من هذه الأطراف بدأ الحرب أولاً؟ إنهم يتعرضون للهجمات، ولذلك يردون عليها.
وعندما تقوم الولايات المتحدة بفرض الحصار علينا وإغلاق طرقنا التجارية، بينما تُستخدم هذه الطرق نفسها لنقل الأسلحة والمعدات ولتنفيذ مخططات تستهدفنا، فكيف يُتوقع منا ألا يكون لدينا أي رد فعل؟
ما نقوم به هو رد على ما نتعرض له من ضغوط واعتداءات. وإذا لم ندافع عن أنفسنا فسنكون كأننا تخلينا عن حقنا في البقاء. نحن شعب حي، ومن الطبيعي أن نتفاعل مع ما يُفرض علينا.
على الولايات المتحدة أن ترفع الحصار والعقوبات. فالعقوبات تعني حرمان المرضى من العلاج، وزيادة البطالة، وتوسيع دائرة الفقر، وخلق المزيد من الأزمات الاجتماعية والاقتصادية. وإذا كانت تريد المواجهة، فلتكن مع المؤسسات العسكرية، لا مع المدنيين الأبرياء.
لكن ما يجري اليوم هو فرض أقصى درجات الضغط الاقتصادي بهدف إبقاء الشعب الإيراني تحت وطأة الفقر والمرض والمعاناة، وإثارة الانقسامات الداخلية بعد أن فشلت محاولات تحقيق الأهداف عبر الوسائل العسكرية. ونحن لن نسمح بذلك.
وتُعد مجموعة "بريكس" إحدى المنصات التي يمكن أن تساعد في كسر هذه القيود وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي. كما أن شبكة علاقاتنا مع دول الجوار تمنحنا منافذ متعددة للتجارة والتواصل.
صحيح أن الطريق البحري يشكل وسيلة مهمة وسهلة، لكنه ليس السبيل الوحيد لحياة إيران. وحتى إذا أُغلقت الطرق البحرية، فهذا لا يعني أننا سنستسلم. لقد راهن خصومنا طويلاً على أن الحصار والعقوبات سيجبران إيران على الخضوع، لكنهم لن يحققوا ذلك.
المذيعة: هل قدمتم خلال لقائكم مع رئيس الوزراء الهندي ضمانات بشأن أمن البحارة الهنود أو سلامة السفن التي تعبر مضيق هرمز؟ فالهند تواجه أزمة طاقة خطيرة، وتشعر بتداعيات هذا الوضع.
بزشكيان: لقد أجرينا في هذا الشأن مباحثات مع سلطنة عُمان، وتوصلنا بالفعل إلى تفاهم بشأن إطار محدد لتنظيم هذا المسار. ومن المقرر يوم الاثنين أن يعقد وزراء خارجية الدول العربية نفسها التي كان يُراد لها أن تدخل في صراع فيما بينها، اجتماعاً في عُمان، من أجل التوصل إلى تفاهم بشأن وضع مضيق هرمز، وإبلاغ المنظمة الدولية المعنية بشؤون الملاحة البحرية بهذا التفاهم.
وفي إطار القوانين الدولية، سيبقى مسار الملاحة مفتوحاً، شريطة أن تتوقف الولايات المتحدة عن اعتداءاتها وهجماتها غير المشروعة.
المذيعة: هناك اتهام آخر يتكرر باستمرار من جانب الغرب، وهو أن روسيا والصين تواصلان تقديم الدعم لإيران في المجالات العسكرية والاستراتيجية والتكنولوجية، بل يُقال إن هذا الدعم يشمل أيضاً تزويد إيران بالمعلومات والبيانات الاستخبارية بصورة آنية. ما ردكم على هذه الاتهامات؟ وما نوع المساعدة التي تقدمها روسيا والصين لإيران؟
بزشكيان: روسيا والصين دولتان صديقتان وجارتان لنا، ولدينا علاقات وتواصل معهما. ونحن نسعى أيضاً إلى تحسين علاقاتنا وتعميقها مع بلدكم، الهند، كما كانت عليه في العصور الماضية.
هناك من يريد ألا تكون لنا علاقات وتعاون مع بعضنا البعض. إن التكنولوجيا والأدوات المتقدمة موجودة لدى الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وهم يستخدمون الأقمار الصناعية وعناصرهم الاستخبارية للقيام بما يريدون. لكنهم لا يستطيعون تفسير كيف تمكن الشعب الإيراني من الصمود في مواجهة مثل هذه القوة، وهذا أمر يصعب عليهم تصوره.
الذي صمد هو الشعب، وليس التكنولوجيا. لقد استخدموا كل ما لديهم من قدرات وضربوا بالطريقة التي أرادوها، لكن الشعب صمد، وبدأ بنفسه في إيجاد طرق مختلفة للخروج من المشكلات التي تسببوا بها.
ولأنهم لم يتمكنوا من هزيمتنا، يتصورون أن هناك من يقدم لنا المساعدة من الخارج. وهم يعرفون جيداً طبيعة الأدوات والتكنولوجيا التي نمتلكها، لكن العامل الذي صنع الصمود والمقاومة ليس المعدات، بل التماسك والوحدة والتعاضد الموجود في هذا البلد.
المذيعة: حسناً. لكن لا يمكنني إنهاء هذا الحوار من دون التطرق إلى قضية مهمة أخرى. فقد انتشرت تقارير ومعلومات مضللة كثيرة حول القائد الجديد لإيران. سيادة الرئيس، ما وضعه؟
بزشكيان: استناداً إلى المعلومات والبيانات التي يمتلكونها، قاموا باغتيال معظم قادتنا وقادة قواتنا وعلمائنا، بل واستهدفوا عائلاتهم أيضاً. ولا يمكن لأي إطار أو مبدأ إنساني أن يسمح بمثل هذه الوحشية. ومن هنا تنشأ هذه التصورات والشائعات التي يروجون لها.
والحمد لله، قائدنا على قيد الحياة، وهو على تواصل وثيق، ويواصل أداء مهامه. إنهم ينشرون الشائعات، ويتصورون أنهم يستطيعون تكرار الأساليب نفسها التي استخدموها من قبل بحق قائدنا أيضاً.
والحقيقة المريرة هي أن هؤلاء، بما يمتلكونه من تكنولوجيا وقدرات، هم الإرهابيون الحقيقيون. انظروا إلى ما يجري: لا فرق في هذا السياق بين "إسرائيل" والولايات المتحدة؛ ففي سوريا ولبنان وغزة والعراق وقطر وإيران، يأتون ويستهدفون من يشاؤون ثم يغادرون، وبعد ذلك يصفون الآخرين بأنهم إرهابيون.
إنه عالم غريب حقاً. يقتلون بسهولة، وقد يهدمون مبنى بأكمله من أجل استهداف شخص واحد، أو يقتلون عائلة كاملة بسبب شخص واحد، ثم يقولون إن المستهدف كان إرهابياً. وهذه أيضاً طريقة جديدة؛ أي القتل وارتكاب الجرائم تحت ذرائع مختلفة.
إنهم إرهاب الدولة. يضعون بأنفسهم قوائم بالأشخاص الذين يريدون قتلهم وينشرونها. هل قائد مجتمع ما إرهابي؟ هل عالم من علماء المجتمع إرهابي؟ هل المدنيون العاديون وأطفال المدارس إرهابيون؟ وهل الجسر أو المصنع هدف إرهابي؟ ومع ذلك يفعلون كل ذلك، ثم يروجون في وسائل إعلامهم أنهم يحاربون الإرهاب. إنها بالفعل منطق جديد وغريب.
وبطبيعة الحال، فإن القيادة في بلدنا هي الجهة التي تتخذ القرار النهائي. وكان هذا هو النهج منذ البداية، وما زال كذلك اليوم. ومن الطبيعي أن يكون القرار النهائي بيد القائد، وهو يدرك أن هناك قوى مهيمنة في العالم لا تريد للدول الأخرى أن تقيم علاقات سليمة فيما بينها أو أن تعيش بأمان واستقرار. وكل من لا يخضع لإرادتهم يسعون إلى إقصائه بوسائل مختلفة. لكننا صامدون، ولن نسمح لهم بإقصائنا أو القضاء علينا.
/انتهى/