وكالة تسنيم - اليمن - فاروق علي
.
من الرهان على حشد مئة طائرة حربية ، إلى محاولة فرض معادلة عسكرية جديدة على الساحل الغربي لليمن وتحديدا في محيط مضيق باب المندب، أُطلقت السعودية وأدواتها من اليمنيين عملية ما يسمى فجر اليمن التي أعلنتها قيادة القوى الموالية للتحالف العدوان ممثلة برشاد العليمي، بدعم جوي مكثف ، وخلال الساعات الأولى تمكنت القوات المهاجمة من تحقيق اختراقات محدودة في بعض المناطق المفتوحة، قبل أن تصطدم بدفاعات الجيش اليمني التي تمكنت من احتواء التقدم واستهداف خطوط الإمداد والحشود العسكرية.


ومع استمرار المواجهات وتراجع الزخم الإعلامي و الميداني، بدأت أهداف العملية تتعثر، وسط ضربات متواصلة تنفذها القوات المسلحة اليمنية، ما أفشل الرهان على تغيير موازين السيطرة في واحدة من أكثر الجبهات حساسية من الناحية الاستراتيجية.

وتكشف التطورات الميدانية في جبهة كهبوب عن خسائر كبيرة تكبدتها القوات الموالية للعدوان انتهت بانسحاب ما تبقى من الحشود والتشكيلات المدعومة سعوديا من المرتفعات الجبلية، عقب مواجهات عنيفة على امتداد السلسلة الجبلية المطلة على مضيق باب المندب ومناطق ذُباب وفي المقابل، تواصل القوات المسلحة اليمنية استهداف التشكيلات العسكرية في محيط مطار ذُباب، إلى جانب مواقع في رأس العارة والمضاربة غربي محافظة لحج، في تطورات تتجاوز خطوط الاشتباك المباشرة إلى استهداف خطوط الإمداد ومراكز القيادة والسيطرة، بما يضع إدارة العمليات العسكرية على امتداد الساحل الغربي أمام تحديات متزايدة.

ومن الاتجاه الجنوبي لباب المندب حاولت تحشيدات عسكرية مرتزقة تابعة للسعودية التقدمَ باتجاه مواقع القوات المسلحة اليمنية يقودها الضابط السعودي بدر الحربي، قائد القاعدة العملياتية المتقدمة في عدن، غير أن المحاولة قوبلت، وفق بيان القوات المسلحة، باستهداف التحشيدات بالصواريخ الباليستية والأسلحة الثقيلة، وتدمير عدد من الآليات، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المرتزقة وإفشال محاولة التقدم.
وفي هذا السياق، يبرز استهداف غرفة العمليات المركزية في عدن بوصفه تطوراً ذا أبعاد عسكرية تتصل بإدارة التحركات والتعزيزات على جبهة الساحل الغربي حيث ويرى الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري اللواء خالد غراب في تصريح خاص لوكالة تسنيم أن استهداف الغرفة يمثل ضربة مؤثرة لمنظومة إدارة العمليات العسكرية من لحج ورأس العارة وصولاً إلى باب المندب، نظراً إلى دورها في تنسيق التحركات وإدارة الحشود والتعزيزات التي تدفع بها السعودية والقوى الموالية لها.

ويوضح غراب أن حشد الألوية والتشكيلات العسكرية بالتزامن مع تحركات بحرية وجوية ، يأتي في إطار محاولات تحقيق مكاسب ميدانية وتهيئة الأرضية لتحركات عسكرية أوسع، مشيراً إلى أن هذه التحركات تعكس مساعي لإيجاد موطئ قدم عسكري على السواحل اليمنية.
وأضاف أن تعثر التحركات الميدانية يدفع نحو استقدام مزيد من المجندين والتعزيزات عبر مطار عدن ومطارات أخرى، معتبراً أن استهداف مراكز القيادة وقطع خطوط الإمداد يستهدف تشتيت الجهود وإرباك إدارة المعركة والحد من قدرة القوات المهاجمة على التحرك بصورة متماسكة واصفا العملية التي أطلق عليها مرتزق اليمن فجر اليمن بالفشل الميداني، معتبراً أن أهدافها لم تتحقق على الأرض وأن حضورها بات مقتصراً على الخطاب الإعلامي .

ولا تقف دلالات المواجهة عند حدود السيطرة على المرتفعات والمواقع العسكرية، إذ ترتبط الأهمية الاستراتيجية لباب المندب بموقعه الحيوي على خطوط التجارة الدولية وسلاسل الإمداد ونقل الطاقة، ما يجعله محوراً للتنافس الإقليمي والدولي ، ويربط اللواء خالد غراب التحركات العسكرية في محيط المضيق بصراع أوسع على النفوذ والتحكم في طرق التجارة العالمية، معتبراً أن التحركات الأمريكية والإسرائيلية بمشاركة قوى إقليمية، تستهدف تعزيز الحضور والسيطرة على الممرات البحرية الحيوية، بما ينعكس على مصالح القوى الدولية الكبرى، مؤكدا تمسك صنعاء بالسيادة اليمنية الكاملة على باب المندب ورفضها أي وصاية أو وجود عسكري أجنبي على الأراضي والمياه الإقليمية اليمنية.

من جانبه، يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل العسكري العميد عبدالغني الزبيدي، في تصريح لوكالة تسنيم، أن التحركات السعودية باتجاه باب المندب تأتي في سياق محاولات تعويض الإخفاقات الميدانية عبر تكثيف الغارات الجوية وتحريك القوات الموالية لها في المناطق الجنوبية، بهدف الوصول إلى المضيق وتحقيق مكاسب عسكرية.
وأوضح الزبيدي أن الرهان على فتح جبهات متعددة لم يحقق النتائج المرجوة، وأن التحشيدات العسكرية التي يجري الدفع بها إلى الميدان تتعرض للاستهداف بصورة متواصلة.

وأشار إلى أن صنعاء تعمل على تثبيت سيطرتها على المناطق التي وصلت إليها وتأمينها، مع الانتقال إلى مراحل عسكرية جديدة قد تتجاوز محيط باب المندب، بهدف تعزيز تأمين المنطقة ومنع القوات المعادية من تحقيق اختراقات ميدانية.
وفيما يتعلق بالتحركات في المناطق الجنوبية، يلفت الزبيدي إلى أن سيطرة القوات المسلحة اليمنية على مرتفعات كهبوب ومناطق في الصبيحة والأغابر، إلى جانب ما وصفه بالسيطرة النارية على طريق رأس العارة، تحد من قدرة القوات الموالية للتحالف على التقدم وإيصال التعزيزات إلى المنطقة.

واتهم السعودية بتكثيف الغارات الجوية واستهداف منشآت مدنية واقتصادية عقب تعثر تحركاتها الميدانية، معتبراً أن ذلك يعكس تداعيات الإخفاق العسكري على مسار التصعيد في اليمن.
/إنتهي/