وافادت وكالة تسنيم الدولية للانباء ان بقائي قال في مقابلة مع قناة "VICE News" الأمريكية: "عندما نتحدث عن 'تنازل'، يجب أن نكون دقيقين في كلامنا".
وأضاف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية: "نحن لا نطلب أي تنازل من الولايات المتحدة؛ نحن نطالب فقط بحقوقنا. نريد استعادة حقوقنا. لقد عانينا على مدى خمسة عقود مما يسمونه هم أنفسهم 'العقوبات المشلّة'".
وأشار إلى أن هذه العقوبات فُرضت على إيران بحجج مختلفة، معظمها بسبب ما يسمى "التهديد النووي الإيراني"، في حين لا يوجد أي تهديد نووي من إيران تجاه أي جهة فاعلة في المنطقة أو العالم.
وفيما يلي النص الكامل للمقابلة التي أجراها المتحدث باسم وزارة الخارجية الايرانية مع شين سميث من قناة VICE NEWS الأمريكية:
المذيع: شكراً لك على تخصيص وقتك لنا. خلال هذه الأيام، تحدثنا مع الكثير من الناس؛ فرق الإغاثة، وبعض الناس في الشوارع، والحاضرين في التجمعات، وبدون أن أقصد التقليل من شأن أي شيء، لكن جميع المتاجر مليئة بالبضائع والناس يتسوقون. يبدو الوضع جيداً نسبياً. نسمع روايات مختلفة في أمريكا قد لا تتطابق مع الواقع، ولهذا نحن هنا.
بقائي: اهلا وسهلا.
المذيع: شكراً لك. أعتقد أن هناك العديد من التساؤلات في جميع أنحاء العالم، لذا أشكركم على تخصيص وقتكم للإجابة.
بقائي: على الرحب والسعة، شكراً لك.
المذيع: في وقت سابق من هذا الأسبوع، قدمت إيران عبر باكستان مقترحاً يهدف إلى إنهاء الأعمال العدائية مع الولايات المتحدة. هل يمكنكم توضيح الخطوط العريضة لهذا المقترح؟ وهل يتضمن هذا المقترح تنازلات جوهرية؟
بقائي: تنازل جوهري من إيران أو من الولايات المتحدة؟ عندما نتحدث عن "تنازل"، يجب أن نكون دقيقين في كلامنا. نحن لا نطلب أي تنازل من الولايات المتحدة؛ نحن نطالب فقط بحقوقنا. نريد استعادة حقوقنا. لقد عانينا على مدى خمسة عقود مما يسمونه هم أنفسهم "العقوبات المشلّة". فُرضت هذه العقوبات علينا بحجج مختلفة، معظمها بسبب ما يسمى "التهديد النووي الإيراني". في حين لا يوجد أي تهديد نووي من إيران تجاه أي جهة فاعلة في المنطقة أو العالم.
ما نطالب به هو إنهاء الإجراءات الإجرامية الأمريكية ضد الشعب الإيراني؛ يجب رفع العقوبات، ويجب الإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة وتسليمها للبلاد. وكذلك فيما يتعلق بمضيق هرمز وما يسمى "الحصار البحري" - وهو مخالف تماماً للقانون الدولي - عليهم اتخاذ إجراءات لإنهاء هذا الحصار.
هذه ليست المرة الأولى. إن عملية المفاوضات بأكملها بين إيران وأمريكا تركزت على مطالبة إيران بحقوقها المشروعة مقابل طلب أمريكا منها التنازل عن تلك الحقوق. دعوني أعطيكم مثالاً. إيران عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية منذ عام 1970. وإيران منذ عام 1974 تدعو إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية، والجميع يعلم أن العقبة الوحيدة أمام تحقيق هذه الفكرة هي إسرائيل.
لقد أصدر قائد الثورة الإسلامية الأعلى، آية الله الخامنئي، فتوى تحرم تطوير السلاح النووي. إذن، أي ضمان آخر يجب أن تقدمه إيران؟ ما نطالب به هو حق إيران بموجب المادة الرابعة من معاهدة عدم الانتشار في الاستخدام السلمي للطاقة النووية. لقد كان البرنامج النووي الإيراني سلمياً دائماً وفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
في عام 2015، تمكنا من العمل بشكل مركز على القضية النووية. قالوا إن لديهم مخاوف؛ قلنا دعونا نتحاور ونصمم اتفاقاً يضمن بقاء البرنامج النووي الإيراني سلمياً، وأن تتمكن الوكالة الدولية للطاقة الذرية من الوصول إلى جميع المنشآت الخاضعة للضمانات الإيرانية. هذا هو الاتفاق الذي تم التوصل إليه، والتزمنا به حتى مايو 2018؛ عندما قررت إدارة ترامب من جانب واحد ودون أي سبب الانسحاب من الاتفاق.
انتظرنا عاماً كاملاً لتعويض الأوروبيين والأطراف الأخرى في الاتفاق النووي الانسحاب الأمريكي، لكنهم إما لم يتمكنوا أو لم يرغبوا في ذلك. بعد ذلك، قررنا تقليل التزاماتنا تدريجياً. قبل ذلك، كان تخصيب إيران عند مستوى 3.67 في المائة، وهو الحد الأدنى اللازم للأغراض السلمية.
لم يكن الانسحاب الأمريكي بدون تكلفة؛ فقد أعادوا فرض جميع العقوبات وأطلقوا عليها اسم "حملة الضغط الأقصى". في حين أن إيران لم ترتكب أي خطأ. كانت هذه العقوبات غير قانونية تماماً ومن جانب واحد بموجب القانون الدولي. انتظرت إيران عاماً كاملاً ثم اضطررت إلى موازنة التزاماتها. لا يمكن لأي دولة أن تبقى في معاهدة دولية دون أن تستفيد من حقوقها ومزاياها. لسوء الحظ، كانت الولايات المتحدة هي التي انسحبت من الاتفاق النووي، وكل الأزمة التي نشهدها اليوم هي نتيجة ذلك القرار الأحادي.
المذيع: قد يبدو هذا السؤال تبسيطياً بعض الشيء، لكنني جئت إلى هنا بدعوة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية وكذلك بدعوة من إيران لزيارة المفاعلات. لقد رأينا أول مفاعل إيراني، ومن المثير للاهتمام أنه تم تقديمه من قبل أمريكا في إطار برنامج "الذرة من أجل السلام". تحدثنا عن العقوبات المشلّة، والحرب، والقصف، والحصار، والأصول المجمدة.
السؤال هو: إذا كان كل شيء سلمياً فقط، وهناك فتوى، ومن الأساس ليس هناك انحراف لصنع سلاح، فلماذا لا تقول إيران: "لدينا أكبر احتياطيات الغاز في العالم ولدينا أيضاً نفط وافر. نريد الإفراج عن أموالنا واتخاذ قراراتنا بحرية. لذلك، لن نستخدم الطاقة النووية وسنستخدم الوقود الأحفوري والرياح والطاقة الشمسية"؟ إذا كان هذا يحل جميع المشاكل، فلماذا لا؟
بقائي: إيران بلد كبير ذو بنية تحتية صناعية متطورة للغاية. قبل الثورة، في أوائل السبعينيات، اقترحت معاهد أبحاث الطاقة الأمريكية على الشاه أن إيران تحتاج إلى ثمانية مفاعلات نووية على الأقل لتطورها واحتياجاتها الصناعية.
كما أشرت، فإن البرنامج النووي الإيراني - بما في ذلك مفاعل طهران - كان نتيجة التعاون الإيراني الأمريكي وتم بناؤه من قبل الولايات المتحدة نفسها. كما تعاونا مع شركات أوروبية. كان من المقرر أن يبني الألمان محطة بوشهر النووية، لكنهم تخلوا عن المشروع بعد الثورة، ثم تعاونا مع الروس.
هذا يعني أننا بحاجة إلى مصدر الطاقة هذا من أجل تنميتنا وازدهارنا. الطاقة النووية ليست فقط لتوليد الكهرباء، بل لها استخدامات عديدة أخرى، بما في ذلك في مجالات الطب والصحة.
إذا قيل إن إيران لا تحتاج إلى الطاقة النووية لأن لديها موارد أحفورية، فهذا تحريف للحقائق. من منظور بيئي، تطلب جميع الدول من إيران الحد من استهلاك الوقود الأحفوري. إيران، كعضو في معاهدة عدم الانتشار، إذا التزمت بالتزاماتها بعدم الانتشار، يحق لها تماماً الاستفادة من الطاقة النووية للأغراض السلمية. هذا حق إيران.
المذيع: أفهم ذلك. مؤخراً، قال الرئيس ترامب إن الولايات المتحدة تضغط بشدة على إيران وأن إيران تتوسل للتوصل إلى اتفاق. هل توافقون على هذا الوصف؟
بقائي: هذا النوع من الوصف هو جزء من "المعايير الجديدة" في الخطاب السياسي الأمريكي. نحن كأمة شامخة وعضو مستقل في الأمم المتحدة، نتخذ قراراتنا بناءً على مصالحنا الوطنية. لا يهمنا كيف يصف الآخرون أسلوب حياتنا أو سياساتنا. فليقولوا ما يشاؤون. لقد أظهرنا أننا نبقى ثابتين ومصممين عندما يتعلق الأمر بمصالحنا الوطنية وكرامة بلدنا.
المذيع: ما هو المسار الواقعي للسلام؟ يبدو أن هناك وجهتي نظر متعارضتين تماماً. العالم يريد السلام. تحدثت الليلة الماضية مع امرأة سألتني لماذا أنا هنا. قلت لأنني أؤمن بأن الحرب بطبيعتها، بشكل عام ووجودي، شيء سيء. لكن الناس بحاجة إلى التحدث مع بعضهم البعض. الشعب الإيراني جميل، تماماً كما هو الحال في كوريا الشمالية أو أي مكان آخر. نحن بحاجة إلى حوار. كيف يمكن وقف الحرب؟
بقائي: الجميع يحب السلام؛ ربما باستثناء، على الأقل في منطقتنا، بنيامين نتنياهو وفريقه. ولكن يجب توجيه هذا السؤال إلى المسؤولين الأمريكيين. هل نحن من بدأ هذه الحرب؟ هل نحن من رحب بهذه المواجهة؟ هل كنا نسعى إلى حل سلمي، بينما نعتقد حقاً أن هذه القضية من نسج الإسرائيليين؟ ألم نلتزم بتعهداتنا في الاتفاق النووي؟
كانت الولايات المتحدة هي التي انسحبت أولاً من الاتفاق. حاولنا لمدة عام ونصف للتوصل إلى حل وسط. لم تكن إيران هي من نشرت قواتها حول أمريكا. كانت الولايات المتحدة هي التي أتت إلى منطقتنا، واستغلت أراضي جيراننا، وبدأت مع إسرائيل حرباً عدوانية ضد إيران. إيران لم تبدأ هذه الحرب، وهذه المسألة واضحة تماماً.
حاولنا مرتين في أقل من عام حل المشكلة دبلوماسياً. أجرينا خمس جولات من المحادثات مع أمريكا عبر وسطاء، لكن قبل يومين من الجولة السادسة، بدأوا هذه الحرب العدوانية. فعلوا الشيء نفسه في فبراير الماضي. لقد دمروا طاولة المفاوضات. لقد خانوا مؤسسة الدبلوماسية. ومع ذلك، لم نغلق باب الدبلوماسية، لكن الشعب الإيراني خلص إلى أن الحكومة الأمريكية ليست جادة في موضوع الدبلوماسية والسلام.
المذيع: بالأمس في الأخبار، قال الرئيس ترامب إنه كان من المقرر أن يقوم بإجراء يوم الاثنين، لكن المملكة العربية السعودية وعمان وقطر ودول مجلس التعاون الخليجي طلبت منه عدم القيام بذلك. هل يمكنكم توضيح ذلك قليلاً؟ كما أشرتم إلى إسرائيل. هل دوافع أمريكا وإسرائيل في هذه الحرب متطابقة؟ إن لم تكن كذلك، فما هو الفرق بينهما؟
بقائي: على الأقل بالنسبة لهذه الإدارة، هي متطابقة إلى حد كبير. يعتقد البعض أن أمريكا انجذبت إلى هذه الحرب من قبل الكيان الإسرائيلي. الجهة الفاعلة الوحيدة في منطقتنا التي لا تريد السلام حقاً هي الكيان الإسرائيلي؛ وهو كيان كان في حالة حرب مع جميع جيرانه لمدة ثمانين عاماً.
ما حدث في غزة كان مروعاً. لم تتخذ الحكومة الأمريكية أي إجراء ذي معنى لوقفه، بل قامت في مجلس الأمن الدولي بحماية إسرائيل من أي مساءلة. تعتبر شعوب المنطقة أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط هي مجرد اتباع للمطالب الإسرائيلية.
المذيع: دعنا نعود إلى الموضوع السابق - لقد أجرينا مؤخراً مقابلة مع وزير الطاقة الأمريكي، كريس رايت. قال إن إيران على بعد أسابيع قليلة فقط من الحصول على اليورانيوم على مستوى صنع السلاح، وأن عملية التصنيع العسكري لن تستغرق وقتاً طويلاً أيضاً. ولهذا السبب يقول الرئيس ترامب إن هدف الحرب هو منع إيران من امتلاك السلاح النووي.
بقائي: هذه كذبة كبرى حقاً. يستخدم المسؤولون الأمريكيون نفس الأسلوب الذي استخدمه هتلر والنظام النازي؛ بناء كذبة كبرى وتكرارها باستمرار على أمل أن تتحول إلى حقيقة.
لمدة ثلاثة عقود يقولون إن إيران على بعد أسابيع أو أشهر قليلة من امتلاك سلاح نووي. فليقدموا وثيقة تظهر أن البرنامج النووي الإيراني انحرف عن الأغراض السلمية. لقد كان البرنامج الإيراني تحت أشد نظام تفتيش في تاريخ الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
هذه كذبة كبرى. لسنوات عديدة، تحدث الإعلاميون والسياسيون الإسرائيليون عن "القنبلة النووية الإيرانية". قالوا أولاً إن إيران تشكل تهديداً وشيكاً لأمريكا - وقد نفى البنتاغون هذا الادعاء. ثم قالوا إن هذه مسألة دفاع عن النفس، ولكن بموجب المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، لا يُسمح بالدفاع الشرعي إلا عندما تتعرض دولة ما لهجوم. هل هاجمت إيران أي قاعدة أو مصالح أمريكية؟ لا.
هذه الأكاذيب صُنعت لشيطنة إيران، ونزع إنسانية الإيرانيين، وإضفاء الشرعية على حرب عدوانية.
المذيع: أصبح مضيق هرمز الآن محور اهتمام العالم. هل يمكنكم شرح سياسة إيران وأهدافها الاستراتيجية هناك؟
بقائي: كان مضيق هرمز مفتوحاً قبل 28 فبراير. كانت إيران دائماً حامية لهذا الممر المائي، لأننا نعتمد عليه في وارداتنا وصادراتنا. كانت الإجراءات التي اتخذناها متوافقة مع القانون الدولي. في حالة الحرب، لديك الحق في عدم السماح لأعدائك باستخدام هذا الممر للإضرار بأمنك القومي.
استغلت أمريكا وإسرائيل أراضي جيراننا في الخليج الفارسي لمهاجمة إيران. كنا مضطرين للقيام بهذه الإجراءات لحماية شعبنا. وفي الوقت نفسه، نحن ملتزمون بالحفاظ على أمن هذا الممر. نريد التعاون مع عمان والمنظمات الدولية لضمان العبور الآمن، مع منع المزيد من استغلال المعتدين.
ما بدأته أمريكا - أي الحصار البحري ضد إيران - عطل التجارة الحرة ليس فقط في الخليج الفارسي وبحر عمان، ولكن أيضاً في المياه المفتوحة.
المذيع: ما الذي تعتقد أنه سيحدث في المستقبل القريب - في الأسابيع القليلة المقبلة؟ العالم الآن يواجه أزمة طاقة، وكلما طال أمد هذا الوضع، كان أسوأ على الجميع، بما في ذلك إيران.
بقائي: يعتمد هذا الأمر إلى حد كبير على إجراءات وردود فعل أمريكا. هم من بدأوا هذه الحرب العدوانية وهم من خلقوا هذا المستنقع. كلما أسرعوا في اتخاذ قرار بالخروج منه بعقلانية ومسؤولية، كان ذلك أفضل لمنطقتنا والمجتمع الدولي وحتى الشعب الأمريكي.
الحقيقة أن أمريكا بدأت هذه الحرب، والمجتمع الدولي يجب أن يحاسبهم. مجلس الأمن الدولي مشلول للأسف. كان قرارهم الأول مقلوباً تماماً - فبدلاً من إدانة أمريكا وإسرائيل لمهاجمة إيران، أدانوا إيران لدفاعها عن نفسها.
إذا تجاهل المجتمع الدولي حقيقة أن أمريكا اعتدت على دولة عضو أخرى في الأمم المتحدة، فلن يتغير شيء.
المذيع: حذرت إيران دول الخليج من مساعدة أمريكا. أي نوع من المساعدة غير مقبول وسيستدعي رداً إيرانياً؟ أي الدول تساعد أمريكا وأيها تساعد إيران؟
بقائي: بموجب القانون الدولي، الدول ملزمة بعدم مساعدة المعتدين الذين يهاجمون دولة أخرى. حذرنا جيراننا منذ أشهر من عدم السماح لأمريكا باستخدام أراضيهم وقواعدهم العسكرية لشن حرب على إيران.
قدموا لنا وعوداً، ولكن بعد 28 فبراير رأينا أن الكثير من معداتهم وبناهم التحتية اللوجستية والعسكرية استخدمتها أمريكا لمهاجمة إيران.
لقد أوضحنا أنه ليس لدينا عداء مع أي دولة في المنطقة - نحن نحترم سيادتها وسلامتها الإقليمية - لكننا سنمارس حقنا في الدفاع عن النفس. هذا ليس انتقاماً؛ إنه ممارسة للحق المشروع في الدفاع عن النفس.
نأمل أن تستخلص دول المنطقة الدروس من التجارب الماضية وأن تعلم أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة هو تهديد، وليس عاملاً للأمن.
المذيع: هل أنتم قلقون من أن دولاً أخرى في المنطقة قد تنجر إلى الصراع عبر قواعد عسكرية أو ضغط سياسي - وإذا اضطرت إيران للدفاع عن نفسها ضدها أيضاً، فإن الأزمة ستتسع؟
بقائي: يجب على الجميع أن يكونوا قلقين. لقد رأينا عواقب سوء التقدير الأمريكي - لم يصدقوا أن إيران سترد بهذه الشدة.
لم نكن نعتزم توسيع الحرب. لقد أظهرنا أقصى درجات ضبط النفس. لكن هذه المرة اضطررنا للرد، لأن مستوى استغلال قواعد ومرافق دول الخليج اللوجستية كان مرتفعاً جداً.
في المرة القادمة - التي آمل ألا تحدث أبداً - لن يتمكن أحد من السيطرة على حدود الحرب. الحرب مثل النار؛ إذا لم تطفئها، ستنتشر.
المذيع: هل تعتقد أن الحرب ستتوسع في المنطقة؟
بقائي: آمل ألا يحدث ذلك، لكن لدينا تجربة سيئة. الأمريكيون يرسلون المزيد من الأسلحة إلى المنطقة، وهذا يعني أنهم لم يتعلموا الدرس من الشهرين أو الثلاثة أشهر الماضية.
المذيع: ما الذي تعتقد أن الأمريكيين - والغرب بشكل عام - يسيئون فهمه بشأن إيران مما يجعل المفاوضات أكثر صعوبة؟ ما الذي لا يفهمونه؟
بقائي: يعاني الأمريكيون من نوع من الغطرسة المتأصلة. إذا كنت تعاني من مثل هذا الغطرسة الجذرية، فلن تعتبر نظيرك في الحوار شريكاً متكافئاً وجديراً بالحوار.
لهذا السبب تكرر الحكومة الأمريكية التهديدات والخطاب الحربي. التأكيد على عبارات مثل "استسلام إيران غير المشروط"، ينفي بشكل أساسي أي تفاعل جدي.
هذه النظرة ليست فقط في السياسة الأمريكية، بل في جزء كبير من أوروبا الغربية أيضاً. تعود جذور هذه المشكلة إلى الاستشراق الغربي - وهو نوع من التحيز الثقافي تجاه الأمم غير الغربية نشأ في القرنين التاسع عشر والعشرين، وأعطى الغربيين شعوراً بالتفوق.
هذا يخلق جداراً سميكاً من انعدام الثقة وسوء الفهم. إذا أغلقت عقلك أمام الاستماع إلى الطرف الآخر كشريك متساوٍ، فلن تكون مستعداً أبداً لإيجاد حل وسط أو أرضية مشتركة.
كان فن الدبلوماسية في عهد إدارة أوباما - الذي أدى إلى الاتفاق النووي - هو أن كلا الجانبين حاول فهم مخاوف ومطالب الآخر.
لا يمكنك توقع أن تتنازل إيران تحت الضغط بينما تُنتهك حقوقها المشروعة. لا يمكنك إجبار إيران على الاستسلام.
المذيع: أعلم أنك مشغول جداً - سؤالان فقط آخران. أولاً، بناءً على ما قلته، ما الذي تعتقد أنه سيحدث في الأيام الأربعة إلى الستة القادمة، على المدى القصير؟ ثانياً، لدينا جمهور كبير - ليس الحكومات، بل الناس. ما هو أكبر سوء فهم عن إيران، وما هي رسالتك للشعب الأمريكي والشباب في الغرب؟
بقائي: يجب على الشباب في الغرب أن يقرأوا أكثر. يجب أن يتعرفوا على ثقافة وتاريخ وحضارة إيران من مصادر أولية. لا ينبغي لهم الوثوق بالحملات الدعائية لوسائل الإعلام الغربية الرئيسية.
يجب أن يفهموا أن الشعب الإيراني لا يحمل أي عداء تجاه أي أمة - لا أمريكية ولا أوروبية.
يعود أصل انعدام الثقة - والآن الريب الشديد، بعد أن اغتالت أمريكا قادتنا وقتلت شعبنا، ومدرسة ميناب هي مجرد مثال صارخ على ذلك - إلى انقلاب 1953.
بالأمس كانت الذكرى السنوية لميلاد الدكتور محمد مصدق، رئيس وزرائنا الشهير، الذي أطاحت حكومته بانقلاب مشترك أمريكي بريطاني في عام 1953.
منذ ذلك الحين، لم تتخذ أمريكا أي إجراء لاستعادة الثقة. على العكس من ذلك، قامت بالمزيد من الإجراءات السلبية: دعم صدام حسين في الحرب الثماني سنوات، وفرض عقوبات مشلّة، وبدء حربين عدوانيتين في أقل من عام.
لم يكن خطأ إيران أن هذا الوضع نشأ. الإيرانيون يريدون السلام. نحن أمة مسالمة. في المائة عام الماضية، لم نهاجم أي دولة في المنطقة.
لقد تعرضنا للهجوم في كلتا الحربين العالميتين، وتعرضنا للعدوان من قبل صدام حسين، لكننا لم نهاجم أحداً أبداً - فقط دافعنا عن أنفسنا.
أما بخصوص سؤالك عما سيحدث بعد ذلك؟ لا يمكن لأحد أن يتوقع. نتمنى الأفضل، لكننا تعلمنا أن نكون مستعدين لأي سيناريو.
يجب على المجتمع الدولي بأكمله، كل إنسان شريف، كل مواطن شريف في أمريكا أو أوروبا، أن يفهم ما يحدث في منطقتنا. يجب أن يفهموا أن إيران ضحية عمل عدواني غير مبرر فرض على الشعب الإيراني دون أي سبب.
المذيع: شكراً لك على تخصيص وقتك لنا اليوم. آمل أن يستمر الحوار، وآمل أن يتم التوصل إلى اتفاق، وآمل أن يسود السلام. نتمنى أفضل التمنيات للشعب الإيراني.
بقائي: شكراً لك.
/انتهى/