.
لم يكن المبنى وحده المستهدف، بل كان التعليم نفسه في قلب الهجوم الذي نفذه مستوطنون تسللوا ليلاً إلى المدرسة الوحيدة في القرية.

رائد الحاج محمد، رئيس مجلس القرية، قال لوكالة تسنيم الدولية للأنباء: ما حدث في مدرسة جالود ليس حادثًا معزولًا. هذه الاعتداءات تهدف إلى تقويض وجودنا في الأرض وإرهاب الأطفال. استهداف المدارس هو استهداف للمستقبل.

واعتبر أن حرق الصفوف وإرهاب الطلاب والمعلمين جزء من سياسة ممنهجة لإجبار الأهالي على الهجرة، مؤكدًا أن صمود المدرسة والمعلمين يشكّل رسالة واضحة بأن التعليم سيستمر مهما كانت الظروف.

عبد الرحمن يحيى منصور، معلم في المدرسة، روى تفاصيل الاقتحام خلال حديثه مع تسنيم، قائلا: دخل المستوطنون ليلًا، أحرقوا غرفة الصف الرابع وكتبوا شعارات تحض على الكراهية. لم نكن مستعدين لمثل هذا التخريب، لكنه ليس الأول، والمدرسة تتعرض بشكل متكرر لهجمات مشابهة.

أنس شاهين، معلم آخر، أضاف: الطلاب هنا لا يحملون فقط حقائبهم، بل يحملون الخوف من الطريق ومن وصولهم إلى المدرسة. رغم ذلك، سيعودون إلى مقاعدهم، لأن التعليم في فلسطين أصبح شكلًا من أشكال المقاومة اليومية.

تشير تقارير أممية إلى أن العام الأخير شهد أكثر من 2000 اعتداء مرتبط بالتعليم في الضفة الغربية، أثر على أكثر من 500 مدرسة ونحو 80 ألف طالب وطالبة. هذه الاعتداءات شملت التخريب والحرق، وإغلاق مدارس، وتهديدات بالهدم، وعرقلة وصول الطلبة والمعلمين.

يبقى ما حدث في جالود رسالة واضحة: استهداف المدرسة ليس مجرد تخريب لمبنى، بل محاولة لضرب المستقبل، وتعكس حجم التحديات التي تواجه الأطفال والمعلمين الفلسطينيين يوميًا تحت الاحتلال.
/انتهى/