.
الصواريخ الباليستية والبحرية والطائرات المسيرة حضرت في عمليات بالبحر الأحمر، إلى جانب استهداف مواقع وتحشيدات عسكرية في الجبهات الداخلية والعمق السعودي، ضمن مسار تصعيدي تقول صنعاء إنه مرتبط بمدى التزام الجانب السعودي بتنفيذ خارطة الطريق كاملة.

وتحمل المشاهد الميدانية رسائل عسكرية متعددة، مع الإعلان عن استهداف تجمعات ومخازن أسلحة ومعسكرات، إلى جانب إسقاط طائرات استطلاع ومسيرات. ويتزامن ذلك مع رفع مستوى الجاهزية والاستنفار والنشاط التعبوي، بما يعكس استعداد صنعاء للتعامل مع مختلف السيناريوهات، في ظل مسار عسكري مفتوح على احتمالات التصعيد.

ويؤكد وكيل وزارة الإعلام أحمد الشامي في تصريح خاص لوكالة تسنيم أن التحشيدات التابعة للتحالف تخضع للرصد والمتابعة من قبل القوات المسلحة، مشيرا إلى أن هذه التحركات لن تنجح، بحسب تعبيره، في فك الحظر البحري المفروض أو تغيير معادلة المواجهة المتواصلة منذ 12 عاما.

ويشير الشامي، إلى أن المكونات والفصائل المسلحة التابعة للتحالف باتت، وفق توصيفه، مجرد أدوات تفتقر إلى القيمة والقرار السياسي، لافتا إلى ما وصفها بالتناقضات والصراعات القائمة بينها. كما يتهم التحالف بانتهاج سياسة "فرق تسد" واستخدام التجويع لإخضاع هذه الجماعات وتفكيكها وضمان تبعيتها لقراراته.
من جانبه، يرى وكيل وزارة الإعلام محمد منصور أن المشاهد التي بثها الإعلام الحربي مؤخرا تأتي في إطار تدشين مرحلة متقدمة من التصعيد الميداني، وفق معادلة "الحصار بالحصار والتصعيد بالتصعيد"، مؤكدا أن موقف اليمن، بحسب تعبيره، واضح تجاه أي تحشيد عسكري سعودي.

وأوضح منصور، في تصريح لوكالة تسنيم ، أن بث هذه المشاهد يهدف إلى رفع مستوى الضغط على الجانب السعودي ودفعه إلى استعادة حقوق الشعب اليمني كاملة، مشيرا إلى أن الرياض تعيش، وفق وصفه، حالة من "المحنة والارتباك". كما قلل من أهمية التصريحات الصادرة عن قيادات القوى الموالية للتحالف، معتبرا أنها لا تمتلك، بحسب قوله، ثقلا ميدانيا أو سياسيا، وداعيا وسائل الإعلام إلى عدم منحها مساحات لهذه التصريحات.
وفي موازاة التصعيد العسكري، تبرز تحركات سياسية وعسكرية داخل معسكر تحالف العدوان، من بينها عودة أحمد علي، نجل الرئيس الأسبق والموالي لأبوظبي، إلى الظهور العلني بخطاب ينتقد ما يسمى الشرعية وابتعاد قياداتها عن الميدان العسكري. ويطرح هذا الظهور تساؤلات حول دلالاته وإمكانية ارتباطه بمساع إماراتية لإعادة حضوره إلى المشهد، خصوصا في ظل التباينات المتصاعدة داخل أجنحة المؤتمر الشعبي العام المحسوبة على الرياض.


هذه التباينات خرجت إلى العلن مع التراشق بين رئيس مجلس النواب المرتزقة سلطان البركاني ووزير الإعلام في حكومة الارتزاق معمر الإرياني، على خلفية ما يسمى "تيار استعادة دور المؤتمر". فالبركاني رفض منح المبادرة صفة تمثيلية للحزب، مؤكدا أن استعادة دوره يجب أن تتم عبر مؤسساته التنظيمية، لا من خلال تيارات أو مراكز قرار موازية.
وفي السياق ذاته، دخل رئيس وزراء المرتزقة الأسبق ورئيس مجلس الشورى أحمد عبيد بن دغر على خط الخلاف، برسالة وجهها إلى القائمين على "تيار استعادة دور المؤتمر"، حذر فيها من أن تعدد التيارات والانقسامات قد يقود إلى مزيد من إضعاف الحزب وتشتته، داعيا إلى معالجة الاختلالات داخل أطره التنظيمية.
وتكشف هذه التطورات أن الخلافات داخل المؤتمر لم تعد تقتصر على التباين في المواقف السياسية، بل باتت تطال مسألة تمثيل الحزب وإعادة ترتيب قيادته وتحديد مساره خلال المرحلة المقبلة، في وقت تتقاطع فيه حسابات القيادات المؤتمرية مع حسابات القوى الإقليمية الداعمة لمعسكر العدوان والمناهضة لصنعاء.
وفي سياق إعادة ترتيب أوراق المعسكر الموالي للسعودية، يأتي تعيين هاشم الأحمر مستشارا عسكريا لرئيس مجلس القيادة التابع للسعودية، في خطوة أثارت قراءات متعددة بشأن أهدافها وتوقيتها. فبينما ينظر إليها البعض باعتبارها جزءا من إعادة ترتيب الأوراق والاستعداد لمرحلة تصعيد محتملة، يرى آخرون أن دلالاتها تتجاوز الجانب العسكري إلى إعادة توزيع مراكز النفوذ وإعادة ضبط التوازنات داخل المعسكر المحسوب على السعودية.

وبينما ترفع صنعاء مستوى الجاهزية وتبعث برسائل عسكرية متصاعدة، تبدو الساحة المقابلة أمام مسارين متوازيين: تحركات لإعادة ترتيب القدرات والأوراق العسكرية، وتنافس داخلي على النفوذ والتمثيل السياسي، في مشهد قد يحدد شكل المرحلة المقبلة، بالتزامن مع بقاء المسار العسكري مفتوحا على مختلف الاحتمالات.
/إنتهي/