.
وقال رحاينة لوكالة تسنيم: "بتاريخ 19-2023 كنت موجودًا داخل مخيم جنين، وصارت عملية اقتحام للمخيم، وصار قصف عشوائي. الضربة نزلت على مجموعة من الشباب الواقفين في الشارع، وكنت أنا من ضمنهم، وتعرضت لبتر في الرجلين، بالإضافة إلى الشظايا التي أصابت ظهري ومناطق أخرى من جسدي".

ولم تتوقف معاناة رحاينة عند الإصابة، إذ واجه رحلة نقل صعبة من المخيم إلى المستشفى، قبل أن يخضع لعمليات جراحية استمرت لساعات.
وأضاف في حديثه لتسنيم: "عملية النقل للمستشفى كانت من أصعب عمليات النقل. من المخيم طلعوني على الجبل لأنه كان المخيم محاصرًا، ومن الجبل على حارة الدمج، ومن حارة الدمج نزلنا على جنين، ومن جنين دخلنا على المستشفى من جهة البلد. وهنا في المستشفى تلقيت العلاج، وقعدت تقريبًا 12 ساعة وأنا بالعمليات، وصار عندي أكثر من نزيف داخلي، وقعدت تقريبًا 6 أيام في غيبوبة".

وبعد خروجه من المستشفى، لم يجد رحاينة نفسه أمام طريق سهل، فقد نزح من مخيم جنين إلى منزل آخر، لكنه قرر ألا تكون الإصابة والنزوح نهاية حياته، فبدأ بخطوات قليلة طريقًا جديدًا نحو العمل.
ويقول: "هاي المصلحة، الكرفان، دكانة مصغرة، نعيش منها أنا وزوجتي وأولادي. وأنا بعتبر هذا تحدي بالنسبة إلي، تحدي الحياة، لأنه مش أي واحد عنده بتر بالرجلين وضعف بالحركة بقدر يقعد القعدة اللي أنا بأقعدها، ويقعد الساعات الطويلة اللي بشتغل فيها هون بالدكانة، وأنا صامد".

وبالنسبة إلى رحاينة، فإن الكرفان ليس مجرد مكان للعمل، بل وسيلة لمواجهة ظروف فرضها الاحتلال عليه وعلى عائلته، ومحاولة لاستعادة دوره داخل أسرته ومواصلة حياته رغم فقدان ساقيه.

وتقول زوجته لوكالة تسنيم: "هذا الكرفان عاملناه عشان نكون قدّ التحديات، وإنه نقدر نعيش أولادنا، وعندي خمس أولاد، أصغرهم عندي إيلي عمرها أربع شهور. وأنا بدعم جوزي كتير، وبحاول كثر الإمكان إني أخفف من ضغوطات الحياة عليه، وإني أساعده وأوقف جنبه".

وفي فلسطين، لا تبقى مواجهة آثار الاحتلال مسؤولية فرد واحد، بل تتحول العائلة بأكملها إلى شريك في تحمل الألم والمسؤولية، حيث يقف الزوج والزوجة إلى جانب بعضهما للحفاظ على ما تبقى من تفاصيل الحياة.
ويصف ابن عم رحاينة حالته قائلًا لوكالة تسنيم: "رغم إصابته وصعوبتها، بس يعتبر إنسان جبار حمودي. يعني حمودي يمثل رمز بالمخيم للتحدي والصمود والإرادة، ويمثل مش بس المخيم، لكل العالم، إنه إنسان شامخ وجبار".

وقصة محمد رحاينة تأتي في سياق واقع أوسع يعيشه مخيم جنين، إذ تشير تقديرات إلى نزوح نحو 22 ألف فلسطيني من المخيم ومحيطه، بعد فقدان منازلهم وكثير من تفاصيل حياتهم.
وبين النزوح وفقدان البيوت والإصابات، تتخذ المقاومة الفلسطينية أشكالًا متعددة، فبالنسبة لمحمد، يصبح البقاء والعمل وإعالة أسرته والتمسك بالحياة، رغم فقدان ساقيه، شكلًا من أشكال الصمود في وجه الاحتلال ومحاولات اقتلاع الفلسطيني من أرضه وحياته.
/إنتهي/